عبدالوافي سعيد المدير العام لشركة SOS-NDD المختصة في تدبير النفايات والتثمين الطاقي : تخليق القطاع وإسناد أمر تدبيره لأهل الاختصاص يبقى هو الضمانة الأساسية للخروج به من نفق العشوائية والنتائج الكارثية

أجرى الحوار : عبدالعالي الطاهري.
في هذا الحوار العلمي التواصلي المسؤول،الذي استضافت من خلاله مؤسستنا الإعلامية السيد عبدالوافي سعيد الفيكيكي،المدير العام لمجموعة SOS -NDDالمختصة في معالجة النفايات والتثمين الطاقي ومجالات أخرى ذات ارتباط بالمجال،وقد تم تناول العديد من الملفات والقضايا التي عاش ويعيش على إيقاعها ميدان معالجة النفايات،جراء جملة من الاختلالات والمشاكل التي يعرفها القطاع بالمغرب.

▪︎كيف تقرؤون واقع قطاع معالجة النفايات والتثمين الطاقي بالمغرب؟


••قبل الجواب على سؤالكم،اسمحوا لي أن أتقدم إليكم ومن خلالكم إلى مؤسستكم الإعلامية،على هذا الاهتمام الكبير بملف جد حساس يرتبط بقطاع يُعد من القطاعات المفصلية في الحياة اليومية للمواطن المغربي ومعه جميع متدخلي وشركاء تدبير الشأن العام.
إلى ذلك وجوابا على سؤالكم،وجب طرح الموضوع في سياقه التاريخي،فكما تعلمون أن الإشراف على قطاع النظافة وتدبير النفايات كان من اختصاص الجماعات الترابية (الجماعات المحلية حسب التسمية السابقة)،لكن وأمام بروز إشكالية تعثر المجالس الجماعية فيما يخص تسيير القطاع،جاء تبني وزارة الداخلية لآلية “التدبير المفوض”،وهو المنهج الذي تمَّ اعتماده في هذا الإطار وذلك منذ أواخر سنة 1990 ،إذ أشرفت الشركات الأجنبية على تنظيم التدبير المفوض في صيغته الأولى،حيث أعطى نتائج جد هامة،لا على مستوى النظافة أو تجميع النفايات،علاوةً على توفير كم هائل من المعلومات الدقيقة التي تهُم هذا القطاع،أي أن المغرب أصبح يتوفر على بنك معلومات،يشكل مرجعاً علمياً ومهنياً لجميع العاملين في مجال “النظافة وتدبير النفايات والتثمين الطاقي” ومعهم المجالس المنتخبة.
فبعد تراكم الخبرات والتجارب في الميدان،عملت الوزارة الوصية على القطاع وكذا وزارة الداخلية ،خاصة على مستوى مديرية التطهير،عملت على تجويد وكذا تطوير مضامين ومواد دفاتر التحملات،لتدخل مرحلة جديدة والتي تجاوزت النظافة وتجميع النفايات إلى مرحلة أخرى هي نقلها (النفايات) إلى مطارح مُعدة خصيصا لهذا الغرض،لكن المؤسف أن كل هذه الدراسات التي اعتمدت،وكما أسلفنا، على إقرار وتنزيل منهجية التدبير المفوض،لم تكمل عملها بشكل يحسب بشكل دقيق المسار الكلي للعملية،ليصبح المغرب في مواجهة ظاهرة أثَّرت على الإنسان صحيا وعلى البيئة جماليا وعلى التربة الزراعية وكذا الفرشة المائية،لأننا أصبحنا أمام مطارح نفايات عشوائية،لا تستجيب للحد الأدنى للمعايير والمواصفات المعمول بها في هذا السياق دوليا.
من هنا جاءت رؤية وزارة الداخلية،وهي المتعلقة بالسعي لمحاربة هذه المطارح العشوائية، ومن ثمة العمل على إعداد وعاء عقاري مناسب لكل منطقة ولكل مدينة،عبر تبني طريقة تبدأ بخلق مراكز للطمر من خلال إنشاء أحواض لحماية الفرشة المائية.وفي مرحلة موالية شرعت وزارة الداخلية في وضع برنامج بمحددات معيارية علمية دقيقة تُعنى بالأساس بمعالجة النفايات والدخول في مرحلة العمل الاحترافي،طبعا بشراكة مع شركات وطنية ودولية تتوفر على رأسمال بشري مؤهل تقنيا وعلميا،وهي العملية التي دُشنت مع بداية سنة 2000،لكن هذه المرحلة شهدت تعثر الجماعات المحلية (الجماعات الترابية) فيما يخص توفير الوعاء العقاري المناسب والذي تتوفر فيه الشروط التقنية والإيكولوجية لإنشاء مطارح النفايات.
بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة،وهي الأهم في نظري،يتعلق الأمر بخطوتي المعالجة والتدوير،وفي هذا الإطار، وبالنظر للتجربة المهنية والتقنية والعلمية التي راكمتها شركتنا SOS-NDD والتي فاقت،بتوفيق من الباري تعالى،ال 40 سنة،فقد أصبحنا نتوفر على نظام خاص بمؤسستنا يهتم بمعالجة عصارة الأزبال،مايمكننا من التطبيق الدقيق لقواعد المعالجة السليمة والسلمية للنفايات في أفق الدخول في مرحلة التثمين الطاقي،وهو ما يمكننا كشركة مواطنة ومساهمة قي المسار التنموي المتطور لبلدنا،من الحفاظ على البيئة المجاورة لجميع المطارح التي تشرف على تدبيرها.


▪︎ مطرح النفايات “مديونة”، الذي صار في مرحلة ما قنبلة موقوتة تتربص بصحة وسلامة ساكنة الدارالبيصاء والمناطق المجاورة لها،نتيجة سوء التدبير التي شهدها ولسنوات..ما هي رؤيتكم لاستراتيجية التعاطي مع هذا الملف،خاصة أنكم أصبحتم تُدبرون المطرح المذكور؟


•• أشكركم على السؤال،الذي يؤكد متابعتكم الدقيقة لهذا الملف الحساس، والذي صار حديث الرأي العام الوطني وكذا مختلف الفرقاء المعنيين بتدبير الشأن العام الوطني. وهنا وجبت الإشارة إلى أننا بدأنا عملية الإشراف التدبيري على مطرح النفايات ” مديونة” ابتداءً من يوليوز 2018.
واسمحوا لي هنا أن أثير أمام الرأي العام الوطني نقطة بل ملفا أصبح جزءا أساسيا من النقاش العمومي في المغرب،وأقصد مطرح النفايات “مديونة”،هذا المطرح الذي قيل حوله الكثير،وفيما يخصنا كشركة SOS-NDD لا يعنينا الخوض أو الحديث أو تشخيص كيفية ونتائج تدبير الشركة أو الشركات التي كانت قبل بداية مرحلة إشرافنا على تدبير النفايات بمطرح “مديونة”،أكبر المطارح على الإطلاق بالمغرب.إذ بزيارة ميدانية للمطرح،سوف يلمس الزائر حجم التغييرات الجذرية،على مستويي التدبير والتنظيم،التي صار عليها المكان وكذا الحزام الديموغرافي والبيئي المحيط به،وهو ما أكدت عليه السلطات المحلية والمجلس الجماعي لمدينة الدارالبيصاء وكذا الوزارة الوصية على القطاع،وبشكل أهم فعاليات المجتمع المدني المُمثِّلة لساكنة المناطق المجاورة والتي كانت تعاني جرَّاء التأثيرات الصحية السلبية والروائح الكريهة،التي كانوا يعانون منها لسنوات عديدة، قبل إشراف مؤسستنا على تدبير واستغلال أكبر مطارح النفايات بالمغرب،مطرح “مديونة”.
مع ضرورة التذكير بنقطة هامة،وهي المتعلقة بكون شركتنا تسلمت مهام تدبير مطرح النفايات “مديونة” في مرحلة جد حساسة توافقت مع حلول عيد الأضحى لسنة 2018،وتخيلوا معي شركة تتسلم ملف تدبير أكبر مطارح المغرب لتفريغ النفايات،مع تضاعف حجم النفايات والأزبال وكذا طبيعتها خلال فترة عيد الأضحى ،واستطعنا وبتوفيق من الله،النجاح في تدبير هذه المرحلة بشكل سلس،بفضل تظافر جهود رأسمالنا البشري المُكوَّن والمؤهل علميا وتقنياً وكذا حُسن الإدارة السليمة لهذه الفترة الصعبة.


▪︎ من منطلق كونكم شركة عاملة وذات خبرة كبيرة وطويلة في قطاع معالجة النفايات والتثمين الطاقي،ومجالات أخرى ذات ارتباط بالمجال..ماهي رؤيتكم للمنهجية الواجب تبنِّيها للرُقي بهذا الميدان؟


•• قبل الحديث عن خطة علمية أو تقنية أو حتى ضرورة الرفع من مستوى تكوين الرأسمال البشري،يبقى أهم عامل مفصلي هو تخليق القطاع ثم تخليق القطاع،والأهم ترك أمر تدبير القطاع وتطويره لأهل الاختصاص،والقطع مع سياسة جبر الخواطر والتوقف عن إدخال شركات ذات توجه واختصاص مهني لا علاقة له بمجال تدبير مطارح النفايات والتثمين الطاقي،والحالات في هذا الإطار كثيرة وعديدة.
هذا من جهة،ومن جهة ثانية يجب على الجهات المعنية العمل على مراجعة العديد من مواد ومضامين العقود التي تجمع المجالس الجماعية بالشركات المشرفة على تدبير القطاع، بحيث تُلزِم كل طرف على القيام بواجبه والتزاماته تُجاه الطرف الآخر،خاصة في الشق المتعلق بضرورة وفاء الجماعات الترابية بالمستحقات المالية التي تبقى عالقة في ذمتها للشركات ولفترات طويلة،هذه الأخيرة التي تجد نفسها أمام إكراهات مالية نتيجة التأخر الكبير في سداد مستحقاتها المالية .
هذا دون أن ننسى ضرورة اعتماد الحلول التقنية والعلمية لتحديد طبيعة النفايات المغربية،مع السعي إلى إيجاد التقنيات الأقل كلفة لمعالجتها وتثمينها،هذا علاوةً على ضبط آليات وصيغ فرز وطمر النفايات وتقليص أحجامها،مع ضرورة اعتماد برنامج وطني شامل يهدف إلى تنزيل آليات التكوين المستمر لفائدة مستخدمي المقاولات وموظفي الجماعات الترابية في جميع التخصصات المرتبطة بالمجال الإيكولوجي ومعالجة النفايات والتثمين الطاقي، ودائما في سياق التكوين،يجب توفير الاستشارة والمساعدة القانونية والتقنية للجماعات الترابية،عند القيام بفحص العروض خلال مسطرة انتقاء الشركة أو المؤسسة المفوض لها تدبير القطاع.


▪︎ أصبحت مجموعة SOS-NDD تعمل،إضافة إلى شبكتها الجغرافية الواسعة بالمغرب،بالعديد من البلدان الإفريقية..كبف جاء هذا الامتداد الإفريقي،وما هي الآفاق المستقبلية المرتبطة به كبرنامج استثماري موسع..؟


•• وجود شركة SOS-NDD بالعديد من البلدان الإفريقية الصديقة والشقيقة،بدأ بالعمل الإنساني، ولا نمُنُّ على الله وهو صاحب الفضل علينا جميعا،وهو العمل الذي أطلقته مؤسسة S.A.I.D (Solidarité- Accompagnement-Initiative- Développement) وهو العمل الإنساني الذي استمر و لسنين عديدة ولا يزال،تحت إشراف ومشاركة والدنا الفاضل الحاج عبدالقادر سعيد الفكيكي،وهو ما جعله محطَّ تقدير واحترام من طرف العديد من رؤساء دول وحكومات الكثير من بلدان قارتنا الإفريقية. إلى ذلك تمكنت شركتنا من ولوج مجال تدبير النظافة ومعالجة النفايات بالبلدان الإفريقية الصديقة،هذا مع تقديمها العديد من المساعدات والدراسات التقنية، وبالمجان، لمؤسسات حكومية ،كل ذلك في إطار المساهمة الفعالة في سياسية التنمية الشاملة جنوب-جنوب،التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره،دعماً للجهود الوطنية والقارية،وتحقيقاً لتنمية سوسيواقتصادية شمولية،وهو ما يؤكد الدور المغربي الوازن والمحوري في الرقي بإفريقيا في جميع المجالات على المستوى الدولي.
وفي هذا الإطار نؤكد لكم على استمرارنا كشركة مواطنة ذات خبرة في مجال معالجة النفايات والتدبير الطاقي،في دعم جميع المشاريع والبرامج التنموية،الهادفة في جوهرها وعمقها، إلى الرُقي بوطننا،تحقيقاً لآمالنا جميعاً كمواطنات ومواطنين مغاربة،يؤمنون بأن نماء وتطور وازدهار الوطن هي مسؤوليتنا جميعا،وأمانة مُلقاة على عاتق الكُل أفراداً ومؤسسات.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 4 =