إطلاق البرنامج الوطني “رعاية”

ترأست السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يومه الخميس 16 أبريل 2026، بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، لقاء إطلاق البرنامج الوطني “رعاية”، الموجه للأطفال والشباب المقبلين على مغادرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد بلوغهم سن 18 سنة، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية وفعاليات المجتمع المدني.

وقد عرف هذا اللقاء حضور السيدة ليلى بنت أحمد بن عوض النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية بسلطنة عمان، كضيفة شرف، إلى جانب السيد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والسيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والسيد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والسيد عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، والسيدة لورا بيل، ممثلة منظمة اليونيسيف بالمغرب.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني “رعاية” في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الداعية إلى تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وتكريس مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، لاسيما لفائدة الفئات في وضعية هشاشة، وكذا في إطار مواصلة تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والارتقاء بمنظومة حماية الطفولة.

ويرتكز هذا البرنامج على مواكبة الأطفال والشباب داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية وبعد مغادرتها، من خلال توفير خدمات متكاملة تشمل الدعم الاجتماعي والنفسي، والتأطير التربوي، ومواكبة المسارات الدراسية والتكوينية، إلى جانب إعداد “مشروع حياة” فردي لكل مستفيد، بما يعزز استقلاليته ويسهل إدماجه الاجتماعي والمهني.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت السيدة الوزيرة أن إطلاق برنامج “رعاية” يندرج في إطار ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تولي عناية خاصة لحماية الطفولة والنهوض بأوضاعها، ويعزز هذا التوجيه الملكي الانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم من أجل ضمان حقوق الطفل وتعزيزها، مع إعطاء عناية للأطفال والشباب الذين يحتاجون لرعاية خاصة. مبرزة أن هذا البرنامج يشكل ثمرة عمل تشاركي بين مختلف القطاعات الحكومية والجمعيات الفاعلة، من أجل إيجاد حلول ملموسة لفائدة الشباب بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

كما شددت على أهمية هذه المؤسسات في توفير الرعاية الأساسية للأطفال، مع الإقرار بضرورة مواكبة هذه الفئة خلال مرحلة الانتقال نحو الاستقلالية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإدماج الاجتماعي والمهني. وفي هذا السياق، أبرزت أن البرنامج يستهدف حوالي 780 شابة وشاباً، موزعين على نحو 50 مؤسسة للرعاية الاجتماعية على الصعيد الوطني، عبر توفير مواكبة اجتماعية ونفسية وخدمات إدماجية، إلى جانب دعم قدرات الجمعيات، مع اعتماد مقاربة حقوقية تسعى أيضاً إلى محاربة الصور النمطية وتعزيز كرامة المستفيدات والمستفيدين، مؤكدة أن هذا الورش يجسد مسؤولية جماعية لضمان عدم إقصاء أي طفل أو شاب من مسار الإدماج والتنمية.

وفي كلمة له، أكد السيد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الاستثمار في الطفولة والشباب يشكل ركيزة أساسية للتنمية البشرية، مبرزاً انخراط قطاع الصحة في هذا الورش من خلال تعزيز خدمات الوقاية والعلاج، وتطوير برامج التحسيس والتربية الصحية، إلى جانب دعم التكوين والتأهيل في المجال الصحي، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام هذه الفئة ويعزز تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات.

كما أبرز السيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن إدماج هذه الفئة يمثل مسؤولية جماعية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تعزيز قابلية تشغيل الشباب، خاصة غير الحاصلين على شواهد، من خلال توسيع لائحة المهن وتوفير فرص التكوين والإدماج المهني، بما يساهم في تمكينهم اقتصادياً.

من جانبه، أكد السيد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن مرحلة ما بعد 18 سنة تطرح تحدياً يستدعي مواكبة مستمرة، مبرزاً أهمية البحث العلمي والعلوم الإنسانية في فهم هذه الفئة ومواكبة إدماجها، من خلال تعبئة الكفاءات الأكاديمية وتطوير المعرفة المرتبطة بقضايا الطفولة والشباب.

بدوره، أكد السيد عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن هذا البرنامج يجسد التزاماً حكومياً للنهوض بأوضاع الأطفال والشباب في وضعية هشاشة، عبر اعتماد مقاربة مندمجة تجمع بين الحماية والتكوين والإدماج المهني، مع العمل على تيسير انتقالهم نحو الاستقلالية في ظروف تحفظ كرامتهم وتدعم اندماجهم في المجتمع.

وقد تميز هذا اللقاء بتوقيع اتفاقيتين إطار ترومان إلى إرساء شراكات مؤسساتية لتنزيل البرنامج، حيث تهم الأولى تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لضمان تكامل الخدمات، فيما تروم الثانية، بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، توفير مواكبة اجتماعية ونفسية وإعداد مشاريع إدماج فردية تضمن انتقالاً آمناً نحو الاستقلالية.

ويجسد هذا البرنامج التزاما جماعيا لمختلف المتدخلين بتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة، وضمان انتقال سلس نحو الاستقلالية.