تعدد المواقف والوعي

بقلم – المهدي الزوات

تتكاثر الأحداث والكوارث في هذا الوطن، الذي نحبه إلى حد الجنون، كما تتكاثر عصيات الكزاز (لمن يتذكر درس العلوم الطبيعية من أبناء المدرسة العمومية). أحداث مختلفة، ذات طابع اجتماعي، رياضي، سياسي أو اقتصادي … لكن القاسم المشترك بينها جميعها هو الوازع الأخلاقي، وكأن من يصنعها أو يساهم في صنعها، يريد أن يأزم الوضع الأخلاقي في هذا المجتمع أكثر مما هو عليه.

في كل مرة، بالتزامن مع حدث ما، حتى وان كان في ليبيا أو طاجاكستان، تجد المغاربة منقسمين إلى أقسام عديدة ومتعددة، فريق هنا واخر هناك، هذا مع وهذا ضد وهذا ضد من هو ضد والاخر ضد من هو مع من ضد …. على أي، شعوب وقبائل، فصائل ومجموعات، وكأننا خاصنا غير علاش نتخاصمو. انقسام يذهب، في كثير من الأحيان، إلى التراشق بالسب والقذف،وأحيانا إلى النبش في الحياة الشخصية للأفراد، الأمر الذي يبقى مرفوض من طرف أي كان، فالحياة الشخصية للأفراد هي خط أحمر (رسالة لم يهمه الأمر)

الخطير في الأمر هو ليس فقط دخول الأفراد (مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي) في هذا التوزيع والتقسيم، الذي نتمناه أن يطال مجال الثروة الوطنية، فنستفيد منه عوض أن يضرنا، بل إنه يخص أيضا المنابر الإعلامية، فالموتقع أصبحت هي الأخرى تتخذ مواقف ذات طابع عاطفي في تجاوز لماهو إيديولوجي مسموح به في كل بقاع العالم، وإذا ما أخدنا بعين الاعتبار دور الإعلام في تأطير المواطن وتوجيهه، فإننا سنشرع في فهم أحد أسباب بداية سقوط منظومة مجتمع إسمه … المغرب، وسوف نلمس أحد مسببات الانحطاط والتفاهة الذي أصبحنا نعيشه.

أصبحنا أمام فرد يبحث عن “العمق” في مفهومه “السطحي”، فيصل به الأمر، أحيانا، دون قصد، إلى ضرب مصالح الوطن، بمشاركة محتوى معين، أو نشر فكرة معينة، لا لشيء غير أنه استنتج، خطأً، أن هكذا مواقف، سبق وان تبناها أحد المفكرين او الفلاسفة او المناضلين في زمن ما، ودولة ما، وسياق ما، حتى وان كان ذلك الموقف لمفكر سوڤياتي في بداية القرن 19. هذا البحث عن “العمق” المفقود، يوصل صاحبه، إذا ما نهج الطريق الخطأ، إلى القعر، ومن تم يصبح آلة وأداة لصناعة ونشر التفاهة، فيصير خصما وعدوا للوعي الذي به يمكن أن نبني الوطن، ونحارب الظلامية على اليمين وعلى اليسار، لننتج مجتمعنا معتدلا ومنسجما.

لستَ مجبرا على ابداء رأيك في كل المواضيع، لست ملزما أن تكون مع أو ضد كل من جاءت به الأقدار إلى عاصفة الأحداث، فأحيانا، يكون الحياد أكثر المواقف رقيا، ويكون الصمت أحسن الخطوات اتخاذا، فكم من التفاصيل تنقصك وانت تتابع الحدث. فلا تكن ممن يريد، فقط، ان يكون له موقف، كيفما كان ومهما كانت عواقبه ومخلفاته.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


72 − 70 =