رسالة لجماهير الأهلي

بقلم – يونس التايب

أتمنى أن لا يغضب و لا ينفعل أكثر من اللازم، الأشقاء من الجمهور الرياضي المصري عامة، و جمهور فريق الأهلي خاصة، مما جرى في لقاء أمس أمام فريق ريال مدريد، حيث استفزت الإخوة المصريين تشجيعات الجمهور المغربي “المدريدي” للفريق الإسباني بما كان فيها من حماس زائد.

ما على الإخوة في الأهلي استحضاره و محاولة استيعابه، هو أن جزء كبيرا من الجمهور الرياضي المغربي له تعلق و ارتباط خاص بفريقي البارصا و الريال … و التشجيع يكون لهذين الفريقين كيفما كان من يلعب ضدهما، سواء في المنافسات الأوروبية أو في البطولة الإسبانية. وحين يلتقي الريال و البارصا، ينقسم الجمهور المغربي إلى قسمين : قسم يشجع البارصا و قسم يشجع الريال … و هكذا…

في لقاء أمس، لم يتمكن جمهور الريال من ضبط انفعالاته، في الغالب تحت تأثير الفرحة برؤية لاعبي الفريق مباشرة وهم يلعبون في العاصمة الرباط. وأظن أن عشاق البارصا، ربما، كانوا سيتصرفون بنفس الشكل لو أن فريقهم كان هو من يلعب المباراة …

شخصيا، أحترم كثيرا فريق الريال و أعترف أنه أحد أفضل الأندية في العالم، و أحمل تقديرا كبيرا جدا للمدرب العملاق و الرجل الخلوق كارلو أنتشيلوتي، لكنني بصدق كنت سأسعد بفوز الأهلي على الريال، لأن ذلك كان سيشكل إنجازا كبيرا للكرة المصرية و العربية أن يلتقي فريق مصري و فريق سعودي في نهاية الموندياليتو …

و أجزم أنني، حتى و أنا أشجع البارصا، لكنني ما كنت لأنفعل لو فاز الأهلي على البارصا في سياق منافسات دولية كبرى كالتي تجري في بلادنا حاليا … و لو قدر لي و كنت حاضرا للمباراة في الملعب، كنت سأشجع اللعب الجيد و الأداء الجميل، دون التصفير ضد هذا الفريق أو ذاك، خاصة فريق الأهلي.

للأسف الشديد، ليلة أمس لم يكن جمهور الريال موفقا حين لم يكتف بتشجيع فريقه المفضل فقط، بل قام في مناسبات عدة، خاصة في نهاية اللقاء، بإطلاق العنان للصفير ضد لاعبي الأهلي … و هذا طبعا لم يكن ضروريا، و لا كان لائقا في حق فريق عربي كبير هو الأهلي الذي يستحق كل الاحترام و التنويه بمستوى لاعبيه و احترافية إدارته برئاسة النجم محمود الخطيب، و جمهوره الرائع الذي يعد بالملايين في مصر و خارجها …

في رأيي، كان على جمهور الريال بالمغرب أن يستحضر ما قام به الجمهور الرياضي المصري، و ما أبداه الإعلام المصري، من تشجيع كبير للمنتخب الوطني المغربي خلال المونديال، و احتفاء ببلادنا بشكل يتجاوز الوصف، في الوقت الذي كان فيه الإعلام التافه البائس و الرديء في الدولة الجار إياها يحارب إنجازات المغرب إعلاميا. لذلك، كان حريا بجمهور الريال الذي حضر لقاء أمس، أن يتحلى بلياقة أكبر و بكثير من الرقي ويشجع فريقه المفضل بقوة و كما يشاء، لكن دون إيذاء مشاعر جمهور فريق الأهلي و الصفير ضد لاعبيه أو إطلاق هتافات سلبية …

أتمنى أن يتفهم الإخوة الأهلاوية خصوصية السياق و يحافظوا في ذاكرتهم، فقط، بالصور الجميلة التي عرفها ملعب طنجة حيث نال فريق الأهلي دعم جماهيري في مبارتيه الأولى و الثانية. و أكيد أنه سينال في لقاء الترتيب أمام الفريق البرازيلي، تشجيعا كبيرا و هتافات مساندة قوية …

كما على الجمهور المغربي أن يعي أن علاقة اتحاد الكرة المصري و الجامعة الملكية لكرة القدم قوية و يجب أن تستمر كذلك. وبين الشعبين الشقيقين المغربي و المصري أواصر أخوة و مودة حقيقية يجب أن نصونها و نحرص عليها لقطع الطريق على المتربصين و زارعي الفتنة من الأعداء، و لا نترك انفعالات المباريات تخلخل توازنات تتجاوز عالم كرة القدم لتلامس جوانب أخرى أكبر و أهم بكثير …

بالتأكيد سيبقى الأهلي هو ذلك الفريق الكبير و العزيز على المغاربة، و لاشك أننا سنفرح لانتصاراته القادمة بإذن الله .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق