للتاريخ رجال صنعوه، وله مرتزقته

بقلم : يونس التايب 

لا أعتقد أنه يوجد في العالم نظام سياسي يمارس الكذب التاريخي و الدجل السياسي و الديبلوماسي، ويشتري المواقف المؤيدة لحماقاته، كما يفعل ذلك النظام الحاكم في الدولة الجار. نظام يحكم دولة لها عقدة لازالت لم تجد لها حلا، تتعلق بالتاريخ و الجغرافيا بسبب عمرها القصير جدا، و غياب أي دليل تاريخي على وجودها ككيان وطني قائم قبل أن يحدث الاستعمار الفرنسي سنة 1962، دولة مستقلة عن “مقاطعة الجزائر الفرنسية” جعل لها ترابا وطنيا بإضافة أجزاء سرقها الاستعمار من المملكة المغربيةالشريفة و من دولة تونس. 

للأسف، نتحدث عن نظام يجر خيبة فقدانه الشرعية الديمقراطية، بسبب الطابع العسكري الطاغي على مدنية مزعومة للدولة، رغم مسرحية انتخابات لا يشارك فيها الشعب إلا بنسب قليلة جدا. لذلك، من الطبيعي أن تصل الأمور به إلى هوس اختلاق قصص وهمية والافتراء على معطيات تاريخية ثابتة، و لو كان ذلك من الصعب تفهمه.

لو أن تلك الحالة النشاز ظلت حبيسة الحدود الوطنية لتلك الدولة و اقتصر أذاها على الداخل، لقلت “شغلهم هداك … يفكوه كي بغاو!!!”، لكن الأذى ممتد إلى الخارح منذ 47 سنة، من خلال تمويل ذلك النظام لحرب عصابات الانفصال و الإرهاب ضد المملكة المغربية للنيل من وحدتها الترابية، و كذا تمويل عدد من السياسيين و الديبلوماسيين الفاشلين ليكونوا مرتزقة رأي و مواقف، يصرحون بما تطلبه منهم أجهزة السوء التابعة للنظام إياه. لذلك، من الضروري أن نفضح ترهات نظام على حافة الإفلاس بسبب ثلاثية العسكرة و الفساد و غياب الديمقراطية.

في الحالة التي تعنينا، أجزم أن حفيد الزعيم مانديلا أخطأ مرتين حين تكلم في حفل افتتاح منافسات “الشان” :

– أخطأ حين باع نفسه بثمن بخس. لكن كما نقول بالدارجة “الله يرحم ضعفنا … السيد غارق في المشاكل الشخصية و خاصو المرقة!”.

– ثم أخطأ حين تحدث عن موضوع لا يعرف تفاصيله التاريخية، كما لا يعرف تفاصيل تاريخ حركة المقاومة السياسية التحررية التي قادها جده بدعم كبير من المغرب، و من جلالة ملك المغرب الحسن الثاني رحمه الله، شخصيا، بالتدريب و بتمويل شراء الأسلحة. 

للإشارة، في تلك المرحلة التاريخية، لم يكن نظام الدولة الجار قادرا على شراء تذكرة السفر عبر طائرة، فكيف له أن يدعم مانديلا و حركته في جنوب إفريقيا. و لأن للتاريخ رجال صنعوه حقا، كما له مرتزقة يسطون عليه، نترك “حفيد” الأسد الجنوب إفريقيي، يغرق في خانة الارتزاق الذي قبله على نفسه. 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


16 − = 10