الروبوتات والذكاء الاصطناعي قد يرفعان معدلات البطالة

·         الخبراء يشيرون إلى أهمية توظيف التكنولوجيا في خدمة العمالة بدلًا من استبدالها

·         60% من شركات القطاع الصناعي التي استثمرت في تطبيقات الذكاء الاصطناعي قامت بتوظيفها لدعم القوى العاملة

·         التعاون بين الإنسان والروبوت سيساهم في إيجاد “عالم أفضل”

·         وباء كورونا دفع العديد من الشركات الصناعية لابتكار طرق جديدة لتوظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي 

·         خبيران من “بي أم دبليو” و”ديلويت” يناقشان دور الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مستقبل القطاع الصناعي 

هانوفر، ألمانيا – 28 يوليو 2020: أكد اثنان من كبار الخبراء في القطاع الصناعي، خلال مشاركتهما في إحدى الحوارات الافتراضية التي تنظمها القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020، على أنه وبالرغم من أن التطور الكبير في الروبوتات وفي تقنية الذكاء الاصطناعي سيحدث تغييرًا كبيرُا في عمليات الشركات الصناعية، إلا أنها لن تستغني عن الدور الحاسم للعنصر البشري فيها، على الأقل في المستقبل المنظور. وشدد الخبيران على ضرورة توجه الشركات الصناعية لتوظيف التكنولوجيا بهدف تعزيز الأنشطة البشرية وجعلها أكثر أمانًا، خاصة وأن الفترة الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا بأتمتة العمليات وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي.

وقال بول ويلينر، نائب رئيس شركة ديلويت: “لم نشهد التوقعات بتحول كافة العمليات الصناعية إلى عمليات مؤتمتة في الفترة الأخيرة فحسب، بل إن العديد من الخبراء قد توقعوا ذلك منذ أكثر من 100 عام تقريبًا. ومع ذلك، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن بعض الخدمات والعمليات في القطاع الصناعي لن يتم استبدال العامل البشري فيها مطلقًا بالروبوتات، بل سيتم تطويرها وتحسينها من خلال توظيف الأتمتة.”

ويرى ويلينر أن وباء كورونا سيساهم في تسريع التحول نحو أتمتة بعض المهام، مثل الأعمال المتكررة، ومعالجة المواد، والأنشطة الخطرة، وغيرها من الأعمال، إلا أن هذا التحول سيساهم في تعزيز الأنشطة البشرية وبالتالي زيادة الإنتاجية والكفاءة والسلامة.

ومن جانبه، أوضح ماتياس شاندلر، رئيس قسم ابتكارات الذكاء الاصطناعي في مجموعة “بي أم دبليو”، أن توظيف التكنولوجيا يجب أن يكون لخدمة القوى العاملة وليس لاستبدالها. وقال: “نبذل جهودنا لرفع إنتاجية عملياتنا الصناعية، وهذا يدفعنا لتوظيف الروبوتات للقيام بالمهام المتكررة وتلك التي تتطلب مجهودًا جسديًا شاقًا. ومع أن الأتمتة عامل هام في رفع مستوى الإنتاجية، إلا أن العمالة البشرية تتميز بقدرتها على رؤية ودراسة منتجاتنا من خلال فهم متطلبات عملائنا. لذا فنحن نؤمن بأهمية العنصر البشري ودوره في تحسين جودة منتجاتنا.”

وكانت شركة ديلويت قد أصدرت مؤخرًا تقريرها السنوي عن أبرز التوجهات في دعم رأس المال البشري، والذي درست من خلاله التطورات في العلاقة بين القوى العاملة والآلات والحاجة إلى الدمج بين الآلة والعامل البشري لتمكين القوى العاملة في المستقبل. وأشارت 12% من الشركات الصناعية المشاركة في التقرير بأنها تستخدم الأتمتة والذكاء الاصطناعي بهدف استبدال العمالة، فيما أكدت 60% من الشركات أنها توظف التكنولوجيا في أعمالها لدعم القوى العاملة وتحسين ظروف عملها.

وقال ويلنر: “يمكننا تحقيق أفضل النتائج من خلال دعم القوى البشرية بالروبوتات والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الحالي، لا يمكن للتكنولوجيا محاكاة ما تستطيع القوى العاملة تحقيقه في مكان العمل، وبالتأكيد لا يمكنها محاكاة قدرة البشر على الإقناع أو مهارات حل المشاكل أو التعاطف وغيرها من الخصائص التي يتميز بها البشر، والتي تعتبر من القدرات الضرورية في بيئة العمل.”

وأشار “شاندلر” إلى أن مجموعة “بي أم دبليو” تتيح للموظفين العاملين لديها فرصة المساهمة في تطوير عملية الإنتاج وتحسينها. وقال: “عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، فإننا نحاول دائمًا تصميم الحلول بطريقة يمكن لموظفينا الاستفادة منها. فعلى سبيل المثال، عندما نوظف الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأخطاء وتحسين جودة العمل، نقوم بتصميم الحلول الذكية بطريقة تتيح للموظفين تشغيلها وادارتها.”

وأضاف شاندلر: “قامت مجموعة “بي أم دبليو” بإطلاق حملات إعلامية داخلية تهدف إلى إقناع موظفينا بمزايا التقنيات الجديدة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي. وساهمت هذه الحملات في تسليط الضوء على مزايا توظيف الذكاء الاصطناعي في الشركة، كما شجعت الموظفين على بذل المزيد من الجهود لتحسين الحلول الذكية المستخدمة. ولا شك أن على الشركات تمكين موظفيها وإشراكهم في عملية برمجة وصيانة الروبوتات، خاصة وأن هذه العملية تتطلب مستوى عالٍ من المهارة، وبالتالي تساهم في تعزيز قدرات الموظفين والأدوار الإيجابية التي يقومون بها.”

ومن جانبه أكد “ويلينر” إن نموذج العمل الذي يجمع بين الإنسان والآلة سيؤدي إلى ظهور أدوار جديدة في التصنيع الذكي، وهي ظاهرة من المرجح أن تشهد مزيدًا من الانتشار بسب الوباء. وقال: “سنبدأ في رؤية شركات تستفيد من الحلول الرقمية بطريقة مختلفة تمامًا. ولا شك أن الشركات الصناعية ستواصل استكشاف طرق مبتكرة تمكنها من توظيف التكنولوجيا المتقدمة لزيادة الكفاءة والإنتاجية وتعزيز دور العنصر البشري كجزء أساسي من العملية الصناعية.”

وباء كورونا يهدد الشركات الصناعية التي لم تستثمر في التحول الرقمي

ويرى “ويلينر” إن الذكاء الاصطناعي، بالرغم من كونه تقنية حديثة نسبيًا، إلا أن تأثيره على القطاع الصناعي كان كبيرًا، حيث استفادت الشركات الصناعية عبر الذكاء الاصطناعي من مجموعة واسعة من البيانات التي تم الحصول عليها من خلال المعدات المتصلة بالإنترنت، الأمر الذي ساهم في تعزيز قدرة الشركات على اتخاذ القرارات وتقليل أوجه القصور في العمليات الانتاجية.

وأشار “ويلينر” إلى أن وباء كورونا دفع العديد من الشركات الصناعية إلى توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي بطرق جديدة ومبتكرة، مثل توظيف الروبوتات لفحص درجة حرارة الموظفين. وذكر “ويلينر” أن الذكاء الاصطناعي يعتبر جزءًا أساسيًا من عالم إنترنت الأشياء، والذي يمكن أن يستخدم في ربط الأجهزة الذكية القابلة للارتداء والتي تساعد العمال في الحفاظ على التباعد الاجتماعي. 

ومع ذلك يرى “ويلينر” أن عدد الشركات الصناعية المجهزة للتعامل مع تحديات الإنتاج التي أثارها الوباء ليس مرتفعًا، وقال: “كشفت دراسة أجرتها شركة “ديلويت” العام الماضي بالتعاون مع تحالف المصنعين للإنتاجية والابتكار (MAPI) أن أقل من 20% من الشركات التي شاركت في الدراسة كانت “رائدة” فيما يتعلق بالتحول الرقمي، حيث أجبر الوباء مجموعة كبيرة من الشركات للبحث عن أساليب جديدة لتطوير أعمالها بهدف الحفاظ على الإنتاج.”

وتابع: “سيستغرق التحول الرقمي في الشركات الصناعية بعض الوقت، ولا يمكن أن يتم بين بسرعة كبيرة. فالكثير من الشركات الصناعية لا تتمتع بخبرة واسعة في الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وبالتالي عليها البحث في مجال جديد كليًا بالنسبة لها، على عكس الشركات الصناعية التي قامت بهذا التحول في السابق، والتي تمكنت بدورها من التأقلم بسرعة مع الواقع الجديد، وفي بعض الأحيان توظيفه لصالحها.”

وعقدت الجلسة الافتراضية، التي أدارتها الصحفية سوزان شون، تحت عنوان “ابتكارات القطاع الصناعي: الروبوتات المدعمة ببرامج الذكاء الاصطناعي”، وتعتبر جلسة النقاش الخامسة ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية التي تقام بشكل أسبوعي تمهيدًا لانطلاق المؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع يومي 4 و5 سبتمبر 2020. ويمكنكم مشاهدة الجلسة في أي وقت عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2YHVHyY.

وتجمع القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، كبار قادة الصناعة من القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والدول النامية والمتقدمة بهدف عقد حوار عالمي لمناقشة أبرز القضايا المؤثرة في القطاع الصناعي وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة. ومن خلال مشاركتهم في سلسلة الحوارات الافتراضية، سيقوم خبراء دوليون بارزون بتحليل أبرز التوجهات التكنولوجية التي تلعب دورًا في تطوير القطاع الصناعي مثل القوانين التي توحد المعايير الرقمية، والمصادر الجديدة للطاقة، ودور تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في إعادة صياغة مستقبل العمل. وستتضمن سلسلة الحوارات الافتراضية عددًا من النشاطات مثل جلسات النقاش والعروض التقديمية وورش العمل التفاعلية ومقابلات مع أبرز المتحدثين في القطاع، والتي تقام كلها عبر المنصات الرقمية.

ويمكن للمشاركين متابعة نشاطات القمة الافتراضية والمشاركة في الحوارات الافتراضية عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3eYq75o. كما يمكن الاطلاع على أجندة القمة عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2Al40r7.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


62 − 57 =