بودشارت يبدع مع جمهور البيضاء بأصوات متناغمة ولباس أبيض موحد في عرض كورالي مبهر بمركب محمد الخامس

الدار البيضاء، 18 أبريل 2026

اكتسى المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، مساء أمس الجمعة، حلة بيضاء ناصعة، على وقع آلاف الأصوات المتناغمة التي صدحت في انسجام بديع، خلال الحفل الثاني للملحن والمايسترو أمين بودشار، المعروف فنيا بـ”بودشارت”، ضمن سلسلة من أربع سهرات فنية نفدت تذاكرها بالكامل، ما بين 16 و19 أبريل الجاري.

ومنذ النغمات الأولى، بدا واضحا أن الجمهور لا يكتفي بدور المتفرج، بل يتحول إلى فاعل أساسي في العرض. ووفاء لرؤيته “الكورال… أنتم!”، قاد بودشارت جمهورا منسجما، غالبيته من النساء، اللواتي ارتدين اللون الأبيض كما جرت العادة على ذلك في حفلاته، في مشهد بصري متناسق زاد من انسجام الأجواء الصوتية وأضفى عليها بعدا جماليا لافتا.

وتنوع البرنامج الفني بين محطات غنية ومتناغمة، قادت الحضور في رحلة عبر روائع الموسيقى العربية والمغربية، أعيد تقديمها بلمسة عصرية. وقد أثارت الكلاسيكيات الخالدة، التي ر ددت بشكل جماعي، حماسا كبيرا، فيما عززت مقطوعات من التراث المغربي، مثل “أشداك تمشي لزين”، البعد الهوياتي للأمسية.

كما فاجأ بودشارت الجمهور الحاضر بتوسيع آفاقه الموسيقية، من خلال إدماج مقاطع من الأغنية الغربية، لاسيما أداء أغنية “La vie en rose” لـ” إديث بياف”، إلى جانب إيقاعات من أمريكا اللاتينية، في تجسيد لتنوع عالمه الفني.

ومن أبرز لحظات السهرة، صعود الفنان المغربي “الستاتي” إلى المنصة، حيث قوبل بحفاوة كبيرة، وأدى عددا من أشهر أعماله، مما زاد من حيوية الأجواء وعزز التفاعل بين المنصة والجمهور.

وفي تصريح للصحافة عقب الحفل، أعرب بودشارت عن سعادته بالتفاعل الكبير لجمهور الدار البيضاء، وبالنجاح المتواصل لصيغته الأوركسترالية التي أطلقها قبل أربع سنوات.

وبتنقلها بين المشاعر والحنين والطاقة الاحتفالية، أكدت هذه السهرة نجاح مفهوم فني تفاعلي غير مسبوق بالمغرب، تتحول فيه الموسيقى إلى لغة جماعية، حيث نجح بودشارت في جمع مختلف الأجيال والأذواق في إطار احتفال موسيقي يعكس قيم التعايش والانسجام في المجال الموسيقي.