المسلمين وفيروس كورونا

بقلم – الزهرة زاكي

نعيش هذه الأيام تحت كارثة عالمية اسمها ” فيروس كورونا ” هذا الفيروس الذي زعزع كيان دول عظمى وأيضا زعزع إيمان المسلمين حول العالم, يا الهي ما الذي يجري , هل أن واعية عما خطت يدي عندما قلت زعزعت إيمان المسلمين , أتمنى أن أكون على خطأ وأن يغفر الله لي , ولكن عقلي رغم ذلك مازال لم يستوعب إخلاء بيت الله الحرام من المسلمين و الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز في سورة الرعد : ” الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله * ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” , وقال أيضا في سورة البقرة ” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ” , أليس هذا كافي ليطمئن المسلمون على أنفسهم من أي بلاء قد ينزل عليهم , أيعقل أن ضعف قطاع الصحة في البلدان العربية المسلمة هو السبب في ذلك ؟ أسئلة كثيرة في رأسي لا تعرف لها إجابات في وقتنا الحالي .

قد صدمتني فتوى قام بها أحد العلماء الأسبوع الماضي , هذا العالم المنتمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واسمه ” علي القرة داغي ” عندما أفتى بجواز منع أداء مناسك العمرة والحج مؤقتا في حال انتشار وباء ” كورونا ” بشكل قاطع , وأرجع السبب إلى أن بعض الحجاج قد يصيبهم الوباء بسب الازدحام , فتوى تثير الدهشة والاستغراب خاصة أن جميع المسلمين والعلماء حول العالم يتمنون الموت وهم في الكعبة المشرفة سواء كانت حج أو عمرة , فهل هي أقوال نفاق أو أن ” فيروس كورونا ” أظهر لنا أقنعة مزيفة لبعض من كان يدعي الإسلام و التدين حول العالم .

في المقابل أيضا نجد صنف أخر من المسلمين الذين أعتبرهم مسلمي التطرف وتشويه الإسلام وهم من يدعي أن الأوبئة ما هي إلا انتقام رباني من الكافرين , وهؤلاء صنف خطير جدا يحاولون نشر الكراهية في العالم وبين الأديان , والمؤسف أن خطباء جمعة يسقطون في تلك الزلات الخطيرة جدا , حيث قام خطيب جمعة سوري اسمه ” عبد الرزاق المهدي ” مخاطبا المصلين وقال أن الله سلط ” فيروس كورونا ” على الملاحذة الشيوعيين البوذيين بسبب اضطهادهم للمسلمين , وأن الفيروس جنديا من جنود الله , فهل هذا إسلام في نظره , فهل ديننا الحنيف أمرنا بالتشفي بماسي العباد كيفما كانت ديانتهم ومعتقداتهم , انه لأمر غريب حقا .

لا أدري لماذا ينقسم المسلمين إلى هكذا تقسيم , مسلمين خائفين يرتجفون وآخرون متطرفين واهمين أنفسهم أن الوباء للكفار فقط , متناسين أن الفيروسات والأمراض تصيب المسلم وغير المسلم دون استثناء , ونطلب الشفاء والرحمة لجميع العباد في العالم على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم , فالرحمة والمغفرة لم تنحسر على المسلمين فقط , وبدل الجدال الفارغ , يجب النهوض والتصدي لهذا الوباء الخطير كي لا يزيد انتشاره في العالم .

وفي الختام ف ” فيروس كورونا ” هو امتحان للعالم كله وعلى علماء المسلمين أن يتحدوا ويوحدوا الاسلام و المسلمين وأن لا يكونوا مركز فتنة تقسم المسلمين الى أقسام لأن هذا الفيروس فعلا قسم المسلمين , لا نطلب رد القضاء ولكن نطلب اللطف فيه يا رب .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 1 =