شهد اليوم الثالث من فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان “إثري”، الذي تنظمه رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية على مدى خمسة أيام بالخميسات، تحت شعار: “الصناعة الثقافية في خدمة التنمية المجالية”، تنظيم لحظة ثقافية مميزة تمثلت في توقيع مؤلف جديد، وذلك عقب الاحتفاء بالفنان والكاتب إدريس الروخ، الذي شمل برنامج تكريمه، تنظيم “ماستر كلاس” وتوقيع روايته “الحفرة”.
وبالمناسبة، احتضن المركب الثقافي الأطلس مساء أمس الخميس، حفل توقيع الإصدار الجديد للأستاذ المصطفى أوعزيز، الذي يحمل عنوان: “التعليم الفرنسي في الوسط الأمازيغي (أزرو وعين اللوح 1915/1956 م)”، وذلك بمشاركة الأستاذة ثريا الإدريسي.
وخلال هذا اللقاء، تناول الأستاذ أوعزيز مجموعة من المقاربات الفكرية والتاريخية، متسائلاً عن مصير التعليم الفرنسي بالمغرب خلال فترة الحماية، خاصة في الوسط الأمازيغي بالأطلس المتوسط، متخذاً من ثانوية أزرو ومدرسة عين اللوح الابتدائية الفلاحية التطبيقية نموذجاً للدراسة.
وأوضح أن اختيار الموضوع نابع من كون التعليم الفرنسي بالأطلس المتوسط انطلق منذ سنة 1915، وتكرس بشكل فعلي ابتداءً من سنة 1923، قبل أن يتوقف مع نهاية الحماية الفرنسية سنة 1956. وأضاف أن الدراسات المعاصرة ركزت بشكل كبير على مشروع المدرسة الكولونيالية، في حين يسعى هذا العمل المونوغرافي، من خلال منهج استقرائي، إلى إعادة قراءة وكتابة تاريخ المدرسة الفرنسية في الوسط الأمازيغي بالأطلس المتوسط خلال فترة الحماية.
كما وضع المؤلف قراءة الكتاب، وهو من إصدارات المعهد الثقافي الامازيغي، في سياقها التاريخي العام، المرتبط بما سُمي آنذاك بالسياسة التربوية “البربرية”، مقدماً قراءة معكوسة تركز على مدى تحقق أهدافها السياسية وتوجهاتها التربوية.
وقد خلق تقديم هذا الكتاب نقاشاً مستفيضاً بين الحضور، ساهم بشكل كبير في إثراء الحوار، وفتح آفاقاً جديدة لفهم مجموعة من الإشكالات والمفاهيم المرتبطة بالتعليم الفرنسي في المناطق الأمازيغية خلال فترة الاستعمار.
وتُوِّجت هذه الاحتفالية الأدبية والثقافية، التي تميزت بعروض فنية من فن أحيدوس، بحفل خاص للحناء، جسّد عمق وأصالة التراث الأمازيغي، في أجواء احتفالية نابضة بالحياة، فضلا عن تنظيم عرض للأزياء والزينة من توقيع الفنانتين ابتسام الدحماني ولطيفة المنصوري، حيث قدم فريقهما لوحات فنية راقية جمعت بين الأناقة والجمال، واستحضرت روح العادات والتقاليد المغربية الأصيلة، من خلال سحر الأزياء المغربية التقليدية، القفطان المغربي وما يحمله من رمزية ثقافية وجمالية.

