أكادير:إبراهيم فاضل
في حدث علمي وبيئي غير مسبوق على مستوى شمال إفريقيا، احتضنت مدينة أكادير، صباح اليوم، افتتاح أشغال الدورة الثامنة والعشرين للمؤتمر العالمي لمجموعة خبراء التماسيح التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والخبراء الدوليين والمتخصصين في حماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي.
ويُنظم هذا الموعد العالمي البارز خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 19 ماي 2026، بأحد الفنادق المصنفة بالمدينة، بمشاركة أزيد من 300 خبير وعالم ومهني يمثلون مختلف دول العالم، في تظاهرة علمية تعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب في مجال حماية البيئة وصون الأنظمة الإيكولوجية.
وترأس حفل الافتتاح سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن احتضان المغرب لهذا المؤتمر لأول مرة في تاريخه بشمال إفريقيا، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يحمل دلالات قوية تعكس انخراط المملكة المتواصل في الديناميات الدولية المرتبطة بالتنمية المستدامة وحماية التنوع البيولوجي.
وشدد الوالي على أن اختيار مدينة أكادير لاحتضان هذا الحدث العالمي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لما تزخر به جهة سوس ماسة من بنية تحتية متطورة، ومؤهلات طبيعية وسياحية متميزة، فضلاً عن الدينامية المتصاعدة التي تعرفها المدينة في استقطاب التظاهرات الدولية الكبرى، سواء العلمية أو الاقتصادية أو الثقافية.
كما اعتبر أن هذا الاختيار يشكل اعترافاً دولياً واضحاً بالمجهودات التي تبذلها المملكة المغربية في مجال المحافظة على البيئة، والتزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية “سايتس” الخاصة بالتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب تبنيها لسياسات عمومية طموحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويُقام المؤتمر هذه السنة تحت شعار: ” التماسيح في عالم مهيمن عليه بشرياً: الحفظ، التحديات والحلول”، حيث سينكب المشاركون على مناقشة أبرز التحديات البيئية التي تواجه التماسيح ومواطنها الطبيعية، خاصة في ظل التغيرات المناخية، وتزايد الضغوط البشرية على النظم البيئية الهشة، وفقدان المواطن الطبيعية.
كما ستعرف أشغال المؤتمر تقديم أحدث الدراسات والأبحاث العلمية المرتبطة بعلم الوراثة، والصحة البيطرية، وبيئة الجماعات الحيوانية، وسبل تطوير آليات الحماية والتدبير المستدام لهذه الكائنات التي تُعد من أقدم الكائنات الحية على وجه الأرض.
ومن بين أبرز العوامل التي ساهمت في فوز المغرب بشرف احتضان هذا الحدث العالمي، الدور الذي لعبه كروكوبارك أكادير، باعتباره أول فضاء متخصص في التماسيح بالمملكة، حيث يحتضن أكثر من 300 تمساح من نوع تمساح النيل، داخل منشأة تستجيب للمعايير الدولية في الرعاية البيئية والبحث العلمي والمراقبة الإيكولوجية.
ويُرتقب أن يشكل المؤتمر منصة علمية رفيعة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي بين الباحثين والمؤسسات المتخصصة، من خلال تنظيم جلسات علمية وورشات تطبيقية وموائد مستديرة، إضافة إلى معرض علمي للأحافير يسلط الضوء على التاريخ الطبيعي للمغرب وعلاقة المنطقة بالتماسيح عبر العصور.
ولا تقتصر أهمية هذا الموعد العالمي على بعده الأكاديمي فقط، بل تمتد كذلك إلى الجوانب الاقتصادية والسياحية والثقافية، حيث يُنتظر أن يساهم في تعزيز إشعاع مدينة أكادير كوجهة دولية لاحتضان المؤتمرات العلمية الكبرى، إلى جانب الترويج للمؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، بما في ذلك الموروث الأمازيغي والمطبخ المحلي والفلكلور المغربي.








