فيينا: المغرب يجدد التأكيد على التزامه بتعزيز الأمن النووي في مواجهة تحديات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

فيينا 13 ماي 2026 – وكالات

جدد المغرب، أمس الثلاثاء بفيينا، التزامه الراسخ بتعزيز الأمن النووي الدولي والتعاون متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات الناشئة المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وذلك خلال حدث نظمه بشراكة مع الولايات المتحدة وبلجيكا.

وخلال هذا الحدث المنظم بمناسبة الذكرى العاشرة للإعلان المشترك بشأن التخفيف من التهديدات الداخلية (INFCIRC/908)، تحت شعار “تقاسم التجارب بشأن التهديدات الناشئة المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي”، أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، أن الأمن النووي يتعين أن يواكب باستمرار المخاطر ونقاط الهشاشة المتغيرة باستمرار.

وقال إن “المغرب مقتنع بأن الأمن السيبراني في المجال النووي ليس مجرد قضية تقنية، بل هو ضرورة استراتيجية وأمنية عالمية”.

وفي هذا السياق، حذر الدبلوماسي المغربي من أن أي هجوم سيبراني يستهدف الأنظمة الحساسة أو البنيات التحتية الحيوية قد تكون له تداعيات خطيرة على السلامة والأمن النوويين، مضيفا أن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي قد يفرز أيضا نقاط ضعف جديدة تتطلب الاستباق والاستعداد واستجابات منسقة.

وأضاف أن “الحماية المادية تظل أساسية، غير أن الأمن النووي الفعال يتطلب اليوم أيضا تدابير قوية في مجال الأمن السيبراني، وبنية تحتية رقمية مرنة، وحماية من الهجمات السيبرانية، واستعدادا للتداعيات المرتبطة بالتكنولوجيات الناشئة، خاصة الذكاء الاصطناعي”.

وأشار السيد فرحان إلى أن هذه القضايا تكتسي أهمية متزايدة في السياق الدولي الراهن، الذي يتسم بالتوترات الجيوسياسية والتهديدات الهجينة والمخاطر الإرهابية وتسارع التحول الرقمي الذي يطال البنيات التحتية الحيوية عبر العالم، بما في ذلك القطاع النووي.

وبحسب المسؤول ذاته شكل هذا الحدث، الذي نظمه المغرب عبر الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، بشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الفيدرالية البلجيكية للرقابة النووية، والإدارة الوطنية للأمن النووي بالولايات المتحدة، “فرصة ثمينة لتبادل التجارب وتقاسم الدروس المستخلصة والتفكير الجماعي في سبل مواجهة هذه التحديات المتطورة بشكل أفضل”.

كما ذكر الدبلوماسي بأن المغرب كان من بين أوائل الموقعين على إعلان (INFCIRC/908) سنة 2016، ولا يزال منخرطا بشكل نشط في هذه المبادرة منذ إطلاقها، وهو ما يعكس تشبث المملكة بالاستخدام الآمن والمؤمن والسلمي للتكنولوجيات النووية والإشعاعية.

وأضاف أن “المغرب يعتبر الأمن السيبراني وأمن المعلومات مكونين أساسيين ضمن منظومته الوطنية للأمن النووي، إلى جانب الحماية المادية، والمراقبة التنظيمية، وثقافة الأمن النووي، والتعاون الدولي”.

وفي هذا السياق، دعا السفير إلى تعزيز الأطر التنظيمية، والاستثمار في الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة مستدامة للأمن، وتعميق التعاون الدولي تحت الدور المحوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما شدد على أنه لا يمكن لأي بلد مواجهة هذه التحديات بمفرده، مؤكدا ضرورة تعزيز التعاون الدولي، والحفاظ على الالتزام السياسي، والتنفيذ الفعلي للآليات القانونية الدولية، من أجل بناء منظومة عالمية أكثر صلابة ومرونة للأمن النووي.

وخلص السيد فرحان إلى أن المغرب يجدد عزمه على مواصلة المساهمة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن النووي ومواجهة التهديدات الجديدة المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

ويهدف هذا الحدث الموازي، المنظم على هامش المؤتمر الدولي حول الأمن المعلوماتي في العالم النووي، المنعقد بفيينا من 11 إلى 15 ماي 2026، إلى تشجيع تبادل التجارب والممارسات الفضلى المتعلقة بالتهديدات الناشئة المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في القطاعين النووي والإشعاعي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن النووي.

كما شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على المقاربة المغربية والإطار التنظيمي المعتمد لتعزيز القدرات في مجال الأمن المعلوماتي والذكاء الاصطناعي في إطار الأنشطة النووية والإشعاعية، واستعراض مختلف التظاهرات وورشات العمل التي نظمتها الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي على المستويين الوطني والإقليمي.