في الحاجة إلى اليد الخفية للضمير

بقلم : يونس التايب

أدام سميث هو أول من تحدث عن “اليد الخفية” التي تتدخل، للتأثير في ضبط التنافس في السوق الحرة، دون أن يشعر بها الفاعلون فيه، و دون أن تخرق القانون و لا تتجاوز الترتيبات المؤسساتية. 
بطبيعة الحال، لم يسع أدام سميث إلى أن يحدد هوية هذه “اليد”، و لا شرح المنهج الذي تتحرك على أساسه. لكن، الباحثين توافقوا على اعتبارها “يد حكمة وموضوعية وحرص على المصلحة العامة والتوازنات الكبرى”.

وسواء في السوق و منطقه، أو في مختلف الديناميات المجتمعية و مسارات الإصلاح في كل المجالات عموما، من المعروف أن الصراع من أجل التغيير بما هو تحول ثقافي، يتم بين ثقافة سائدة لها قيمها، و ثقافة جديدة بقيم مختلفة، فإن هذا التحول الثقافي يأخد في الأساس طابع صراع ضد واقع متكلس، وضد اصطفافات شرسة تأسست على مصالح و منافع قوية ومغرية.

 لذلك، ربما قد تحتاج مسارات الإصلاح هي أيضا، إلى شيء يشبه تلك “اليد الخفية” التي تحدث عنها أدام سميث، حتى تسندها بقوة و بحزم وبذكاء، أمام ثقل و عنجهية العقليات التي تبحث عن استدامة مصالحها و مستعدة لتستخدم أساليب دنيئة، و لا يهمها التوازنات التي تحفظ المصلحة العامة ومصلحة الوطن.

فهل ننتظر أن تكون تلك “اليد” هي صحوة ضمير تجعل أصحاب المنافع الصغيرة يعطون الأولوية القصوى الوطن، حتى تبقى مصالح باقي الفرقاء وعموم الناس، ويحافظوا هم أيضا على مصالحهم، ضمن ما يتيحه القانون، في أفق استراتيجي ؟ أم أن “البعض” لا يفهم إلا منطق “تجباد الوذنين” حتى يعود عن غيه و تستمر المسيرة في نظام و انتظام؟

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 63 = 73