بقلم : محمد حسيكي
شهر رمضان بالعالم الاسلامي، من شهور العام الهجري، الذي هاجر فيه الرسول من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة، مكرما بالدين الاسلامي، الذي جهر به وأهل النداء منه، تكبيرا لله، نبي الاسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
وبعد أن جعل من مكة المكرمة مقام دين، جعل من المدينة المنورة مقام دين وعلم، بنشر القراءة القرآنية، وأخرجها من عباءة الدين، إلى عباءة الأمة، وجعل مقامه من مقام العبادة، التي تجتمع عليها الجماعة .
وشهر رمضان من الشهور القمرية، ذات المدار العام للفضاء حول السطح، بالنظام الفضائي من النظام الشمسي، حين غيابه من مدار إلى مدار، والذي تدور منه الارض دورة يوم فضائي، من الاستهلال إلى الاستواء من المدار العام للسنة، عبر الدورة الشهرية من أيامها، بشهورها، وفصولها من النظام الفضائي، بالنظام الشمسي .
وهذا المدار الفضائي من دورته الشهرية، بالاستهلال من رمضان، هو الذي يجرى عليه، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم الشهر فليصمه، أي أن رؤيته بالعين المجردة، تتم تحت مدار الغروب الشمسي، من آخر أيام الشهر القمري بالغياب من الأفق، نحو وجهة الاستهلال الفضائي .
لذلك تجري مراقبة رؤيته شرعا من الوجهة الفضائية، يوم التاسع والعشرين من داخل مداره الشهري، وجهة الاستهلال باليوم الفضائي، مستقبلا الأفق العام، وتتسم رؤيته بالرقة الفضائية الناصعة البياض، التي تعلو فضاء اليابسة، الذي يفصل مدار السنة الشمسية، عن مدار السنة الضوئية من الفضاء، كالفصل بين المدار الشمسي، والمدار الفضائي بالدوران على الاستواء .
صوم رمضان :
الصوم فريضة من العبادة وركن من الدين الاسلامي، واجبة وجوب الفرض على كل مسلم بالغ عاقل، يستوجب القيام به العزم باستحضار النية قولا، ووجوب الطهارة عملا بالوضوء من الحدث والخبث، والدخول صوما في الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، من آذان الصبح، إلى آذان المغرب .
ويستمر صوم المسلم البالغ العاقل من رمضان، شهرا بالاسم، من استهلال رؤية الهلال للصوم، إلى استهلال رؤيته لعيد الفطر .
ومما يميز به الشرع الديني، صوم رمضان عن بقية الفروض الدينية، وجوب القضاء على من أفطر من سفر أو مرض، أو من دورة محيض أو دم نفاس، ووجوب الفضاء والكفارة عن الاثم، ممن أفطر عمدا لغير سبب، بينما يرفع القضاء على المريض المجنون إذا تعافى من جنونه .
وإلى جانب التعبد بالصوم، هناك الصلاة المقرونة بقراءة الحزب القرآني من المسجد، وأخرى ليلية مقرونة بالصلاة من التراويح الجماعية، فضلا عن دروس الوعظ والارشاد الديني، التي تشهدها الكراسي العلمية من مختلف مساجد المملكة المغربية .
ويعرف شهر رمضان في الدين الاسلامي، بإحياء ليلة القدر المباركة، من مختلف المساجد، وهي ليلة عبادة وختم للحديث بالذكر، من بعد صلاة العشاء، إلى مطلع الفجر .
وتعرف أنها ليلة أنزل فيها القرآن الكريم، بالشهر المبارك، الذي يشد فيه المسلمون الرحال، لعمرة الحرم المكي بمكة المكرمة، والحرم النبوي بالمدينة المنورة، والحرم القدسي بالمسجد الأقصى .
كما يرتبط بالتعبد من صوم رمضان بالمغرب، إخراج زكاة الفطر بعد الاعلان عن يوم العيد .
المجتمع الاسلامي من رمضان :
من رؤية الهلال عرف المسلمون شهر رمضان، ومنه عرفوا الصوم المقرون بالرؤية الشرعية المرتبطة بالفريضة، ومن الرؤية تم الفصل بين مدار اليوم الفضائي حول نفسه، ومداره حول الشمس، وفي شهر رمضان انزل القرآن، ولأجل عمرة بيوت الله الحرام يشد المسلمون الرحال منه نحو الأماكن الدينية المقدسة، ومن صوم رمضان يعمر المسلمون المساجد بالقراءة القرآنية، والصلاة القائمة على الذكر، والدعوة بالحديث على سواد البر بين العموم، وعمل الخير والصلاح بالمجتمع .
وقد عرف عن المسلمين من أولهم، استعدادهم المعنوي بهمم عالية، والمادي بحركية دائبة، لاستقبال شهر رمضان في أجواء تعبدية يرعاها بالأماكن المقدسة خادم الحرمين الشريفين، بما يليق بالدين ومقامه والقائمين على خدمته، بتطهير المسجد وتأثيثه للوافدين المتعبدين، وتهيء التحضيرات الدينية من الأحاديث النبوية والسنن المتبعة، ونصوص الترتيل القرآني من تلاوة فردية، أو قراءة جماعية كما عند أهل المغرب، ومن صلاة ليلية قائمة ودعوات مستجابة، يجري العمل والتقرب بها من بداية الصوم، إلى الختم من إحياء ليلة القدر المباركة، والتي من بعد إحيائها يتفرغ المسلمون للحاجيات الأسرية، واللوازم الخاصة باستقبال عيد الفطر .
رمضان من حضرة أمير المؤمنين:
أمير المؤمنين هو الحاكم الشرعي، في النظام الاسلامي، مهدا بالتأسيس من عهد الخلافة بعد الرسول، إذ قلده المسلمون أمر دينهم، بعد أن وقع عليه اختيارهم بالشورى فيما بينهم، خلفا واستمرارا لحمل الرسالة الدينية، التي تركهم عليها الرسول، محمد صلى الله عليه وسلم، لتولي شأن الأمة من الوجهة الشرعية، والسهر على ضبط علاقتها من الائتلاف مع الديانات السماوية من المسجد الأقصى، الذي كان يتعايش اجتماعيا تحت ظل أمير المؤمنين .
والمغرب من البلدان الاسلامية، التي اختارت قيام الحكم على اتباع النهج الاسلامي، في بناء العلاقة الاجتماعية والدولية على يد أمير المؤمنين، هاته العلاقة التي مرت بمحك تاريخي مع العباسيين، عهد الأدارسة والمرابطين، حين خروج بني أمية من شبه الجزيرة الإبرية، وتمدد النفوذ العباسي من المشرق لمواجهة التمدد القوطي بالمغرب .
وعهد الموحدين والمرينيين، حافظ أهل المغرب على سلطان أمير المؤمنين، وتآلفوا منه مع الخلافة العثمانية، بل تطورت إلى تحالف دفاعي عهد السعديين .
وعهد العلويين وقع التوافق مع الدولة العثمانية، على حرمة الحدود الترابية مع إمارة السلطان أمير المؤمنين، بقي العمل بها جاريا إلى فترة الحقبة الاستعمارية، التي دخل السلطان المولى عبد الرحمان، عهدها في مواجهة عسكرية، فتحت الباب أمام تدخل أوروبي، لرأب الصدع بالمغرب من التدخل العسكري، والحفاظ للسلطان على مكانته الدينية والاعتبارية من إمارة المؤمنين، إذ تولي الجانب الأوربي وقتها من عقد الحماية، شأن تحديث الادارة المخزنية، لمسايرة الشأن الاجتماعي من الشؤون الدولية .
ومن وجهة عمل أمير المؤمنين، نحو بيت المقدس، فإن جلالة الملك الذي يرأس لجنة القدس الشريف، المهتمة بمستقبل الشعب الفلسطيني، يرعى من وجهة اللجنة وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تدعم استقرار ساكنة المدينة المقدسة، بعدد من المشاريع الاجتماعية والتربوية لفائدة أبناء المدينة المتمدرسين، بتنظيم مخيمات صيفية للأطفال المقدسيين بالمغرب .
وتلقى هذه المبادرة الملكية التي تحرك عمل اللجنة نحو القدس، استحسان الساكنة بالتعابير الناطقة، التي يصرحون بها لوسائل الاعلام المواكبة لعمل الوكالة .
ومع الاعلان عن حلول شهر الصوم من رمضان، يبعث أمير المؤمنين برقيات التهاني إلى ملوك ورؤساء وأمراء البلدان الاسلامية، بمناسبة شهر رمضان المبارك .
ومما يخص به أمير المؤمنين شهر رمضان، أنه لا يقضي الصوم لوحده، بل يجعل من قصره العامر، دار إيمان ومجمع وعظ من الدين على سنة خير المرسلين حافل بالورع والتقوى، ذأبا على عمل أهل الجماعة، من عمل أهل المدينة، يؤثثها جلالته بالدروس الحسنية الرمضانية، ذات الصيت الاسلامي من حديث صحيح البخاري، التي يحضرها قراءة ومجمعا علميا أعضاء المجلس العلمي الأعلى، ليشارك فيها ويستدعي إليها، علماء الاسلام من عدة أقطار، وأساتذة دوليين في الفكر الاسلامي من عدة جامعات، إلى جانب خيرة من القراء، ورجال الذكر والتصوف، والدعوة الدينية الداعية لبعث التسامح الديني، الذي يؤالف بين الفرقاء من الديانات بعد فرقة .
ومن وجهة العناية بالجالية المغربية والاسلامية، خلال شهر رمضان، فإنه يتم إرسال بعثات علمية محدثة، للخارج وجهة أوروبا وامريكا، لمواكبة الجالية الاسلامية صومها من رمضان، بالوعظ الديني من المساجد الاسلامية، التي يذكر فيها اسم الله، وتقام بها صلواته .
وفيما يخص ليلة القدر المباركة، يحييها جلالته، محفوفا بولي العهد والأمراء بالعائلة الملكية، إلى جانب رئيس الحكومة ورئيسا مجلسي النواب والمستشارين، ومستشاري جلالته، والسادة الوزراء، وسامي الشخصيات المدنية والعسكرية، وأعضاء الهيئة العلمية والقضائية، لإحياء الليلة في أجواء تعبدية من الصلاة، وختم الحديث من صحيح البخاري، بحديث السبح .
بعدها يلقي وزير الأوقاف كلمة، يقدم فيها حصيلة وزارته، في مجال التعليم الديني، ومعمار الصرح الاسلامي، وعمل الوزارة على الصعيد القاري، كما يقدم أمام جلالته المتفوقين والفائزين في المسابقات التكريمية لجائزة محمد السادس الوطنية والدولية في حفظ القرآن الكريم، او بعض أجزاء منه قراءة وتجويدا، وكذا المتميزين البارزين في الخط المغربي الأصيل، والتعليم الاسلامي العتيق .
وخلال الحفل يترأس جلالته، تسليم الفائزين جوائز محمد السادس الوطنية والدولية، التي تكون من حظوظ الفائزين، من الذكور والاناث من ربوع المغرب، وخارجه من سائر المترشحين الفائزين من مختلف الأقطار والقارات .
ويختتم الحفل بدعاء التمكين لأمير المؤمنين بالخير العميم، والرحمة للسلف، الذي ترك موروثا فكريا لا يبلى، و خلفا حاملا للذكر الذي لا ينسى، يلهم المؤمن على فعل الخير، ويجنبه نوازع الفتن ما ظهر منها وما بطن .
وهكذا يكون الشهر الكريم من حضرة أمير المؤمنين، شهر صوم وعبادة وملتقى محجة من دين سمح، بالعلم النافع والذكر الساطع للرقي بالشأن الديني وأهله، من وجهة الفكر الجامع الغير المفرق، الداعي إلى التعامل الإنساني بالحسنى واللين ، وهي أحسن عملا، وأقوم علما . .
الاستهلال والمدار الشهري :
الاستهلال هو ظهور الشهر هلالا مستهلا الفضاء باليوم الفضائي، من استواء الفضاء والسطح من مدار السنة، ومن الاستهلال يتدرج من مداره اليومي إلى مدار السنة، حيث يكتمل منه المدار، ويروح يوما بعد يوم إلى الفضاء من الأفق، الذي يرفع عنه الحجاب من يوم أدنى بالاستهلال من الدورة الشهرية .
وتبعا لذلك، فالاستهلال هو مدار الفضاء بالمحيط الضوئي، باستهلال الهلال داخل المدار باليوم الفضائي، الذي يفصل مدار القمر من دورة فضائية، عن مدار الارض من دورة شمسية، تدور منه الارض دورة قمرية، عامة موصولة الفضاء مع السطح، سنوية من القطب، من وجهة السنة الضوئية، ويومية من الاستواء، من وجهة السنة الشمسية، وشهرية من مدار الفصل الفضائي، دورة الشهر باليوم الفضائي، من النظام الشمسي فوق القطب، والنظام الفضائي على الاستواء، على مدار أربعة أسابيع، من الجهات الأربعة .
والقمر ذو خصائص مناخية، لها علاقة من دورة الارض الفضائية، إذ هو عامل زمني من الرؤية وظل الارض الذي يلطف من حرارتها، ويرفع من رطوبتها، كما ينعش من هوائها، ويرفع من عذوبة مائها، فضلا عن ضبط أوقاتها، من ظلها ومن حركة الكواكب السيارة الجارية من مداريها الشمسي والفضائي، إلى جانب تملي النظر برؤيته من مدار فضائي، تحت مدار شمسي من مدار استوائي، مدار يومه تاسع وعشرين، أس رابع وعشرين، وهي دورة الارض الفضائية من الوجهة الاستوائية .
وفي عصر الفضائيات، حل الاعلان عن الرؤية الشرعية، من ثبوت رؤية الهلال أو عدم ثبوتها، محل رؤية العموم بالعين المجردة .
أما بالنسبة للشهر الشمسي من مدار السنة الشمسية، فيحسب ثلاثين يوما لكل مدار شمسي من وجهة مدار السرطان او الجدي إلى جانب يوم استوائي من خط المدارين، مما يجعل الشهر الشمسي من واحد وثلاثين يوما، من الوجهة الشمسية .
ولدى عموم المغاربة، فإن أيام الطول من شهر رمضان، أشد أثرا على الصائم، من أيام العرض، التي يعتدل فيها المدار من الأفق والأدنى .
بينما من وجهة المدار الفضائي للسنة، ينسب الشهر الشمسي من مداره الفضائي، إلى الشهر الكبيس من السنة الشمسية الكبيسة .
وإن يبدي الفضاء الاستهلال بإشعاع محيط المدار بالهلال، فإن تمام المدار الضوئي منه يجري من الاستواء، على فضاء سنة ضوئية ليلها من مداره، كالنهار من شفقه، يضيء الفضاء قبل طلعة الشمس، ومن وقتها، ومن بعدها .
وخلال شهر صوم رمضان بالمغرب، يتغير النظام الغذائي للصائم، من ثلاث وجبات يومية في زمن الافطار، إلى وجبتين رئيسيتين في اليوم، من السحور والفطور وقت الزمن الفضائي للصوم، كما يشمل التغيير أوقات العمل اليومية، الجارية من شهر رمضان .
ومن الوجهة اليومية يتزايد اهتمام العموم بالوقت، من آذان الصبح لدخول وقت الصوم، ومن آذان المغرب وقت الفطور .
ومن وجهة البنية الجسمية للصائم، فإن الجانب المادي للجسم يتراجع إلى الخفة من الصوم، بينما يقوي ذلك الجانب المعنوي في الجسم، مما يجعل الصوم من المدار الصحي، تمنيعا روحيا على كثير من الموبقات، إذ منه بردا وسلاما، سويا على الجسم من المدار الروحي .
وإذ يرتفع منسوب القراءة، بالعالم الاسلامي من شهر رمضان، فإننا نهنئ القراء والصائمين، من صوم مبارك كريم للعموم . .

قم بكتابة اول تعليق