مواقع التواصل الاجتماعي المدمرة

بقلم – الزهرة زاكي :

جعلت مواقع التواصل الاجتماعي من المجتمعات العربية وخاصة الاسلامية في تفكك وانحطاط اخلاقي بسبب كشف الاسرار الاسرية والزوجية والشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ، فلم يعد هناك اي احترام للخصوصيات والحرمات ابدا ، الكل تخطى الحدود والخطوط الحمراء للحشمة والحياء ، واصبح المثل القائل ” للبيوت أسرار ” مجرد نكتة مضحكة سيتداولها الجيل القادم ، لان الاسرار الأسرية او الشخصية اصبحت علنية ومكشوفة للجميع بل وأصبحت مهنة من لا مهنة له ، لانه كلما زدت من فضح اسرارك كلما زادت الشهرة وزادت المشاهدات لجني أموال طائلة ، ولا يهم امام المال أي اخلاق ولا دين ولا مجتمع .
ان مواقع الدمار الاجتماعي دمرت القيم والاخلاق وأسهمت في تغيير السمات الاجتماعية للفرد والمجتمع الشيء الذي ينبئ بعواقب خطيرة في المستقبل ، أخطرها أن الجيل القادم لن يعرف التعامل مع الخصوصيات ولن يفهم معناها اصلا ، هنا سنكون أمام جيل ديوثيين لا يعرف حرمة اهله ويصونها ، وسيصبح ذلك المجمع الذي قدسناه طوال حياتنا المسمى ب ” الاسرة ” لا قداسة له ولا احترام لان حرمته قد انتهكت ، وهذا ما نراه بكثرة ، فعن اي رجولة سنحكي ورجل يصور زوجته ويفتخر بتصوير جمالها ومفاتنها ، وكانه يقول تعالو اغتصبوا زوجتي فانا غير قادر على سد حاجتها ، لا حول ولا قوة الا بالله ، اهكذا اباءنا علمونا ، اهكذا ديننا امرنا ؟
ان المواقع التواصل الاجتماعي نجحت ايضا في تدمير السلوك الانساني ، فقد استطاعت أن تجعل من الانسان أن يفعل أي شيء لا يستطيع فعله في الواقع سواء لعوائق مجتمعية او موانع قانونية او نظرا لطبيعته الفردية ، فكم من مرة نشاهد فيديوهات لأشخاص يتغنون بالقيم والمبادئ لكنهم في الحقيقة لا يعيرون انتباها لأي مبدأ أخلاقي او ديني ، والأخطر من ذلك نجد من يدعون العلم والثقافة وماهم الا جهلاء صنعوا من أنفسهم هالة وهمية وأطلقوا عليها اسم المؤثرين وفي الحقيقة لا يستطيعون حتى التأثير على انفسهم .
ان مواقع التواصل الاجتماعي او كما يحلو تسميتها بمواقع الدمار الاجتماعي أصبحت توظف فقط لتنفيذ خطط لا تمت لحرية الراي والتعبير بأي صلة ، بل أصبحت عبارة عن منصات للتحرش والتناحر الاجتماعي واستخدامات منافية للاداب العامة والتقاليد والامن المجتمعي ، واذا لم يتم الحد من هذه المخاطر من خلال قوانين صارمة فاننا سنضطر الى دفع أثمان باهضة من رصيد القيم والمبادئ والاخلاق العامة .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق