المغرب الآن – سلمى جناح
كمال الودغيري مهندس اتصالات وعالم فضاء مغربي يعمل في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
كان الودغيري ضمن الطاقم المشرف على هبوط المركبات سبيريت وأوبورتيونيتي وكيوسيتي وإنسايت على المريخ، وشارك كذلك في عملية إنزال مختبر علوم المريخ، وكانت مهمته في هذه البعثة الأخيرة متابعة الإشارات التي يصدرها روفر كوريوسيتي خلال عملية نزوله على كوكب المريخ٬انتقل إلى لوس انجليس الولايات المتحدة في أواخر الثمانينيات ليكمل دراساته العليا في الاتصالات في جامعة جنوب كاليفورنيا.
في عام 1993، بعد سلسلة من المسابقات والمقابلات، كان واحداً من المجندين 6 الذين تم اختيارهم من بين 5000 مرشحا من قبل JPL وهو مختبر الدفع النفاث في باسادينا، وهذه واحدة من أهم المراكز البحثية التابعة لناسا.
حاليا يشغل رئيس قسم دراسات الكواكب في وكالة الفضاء الأمريكية، وفي تصريح صحافي له بواشنطن قال: “إن الهبوط على سطح المريخ هو أحد المبادرات العلمية المقدامة وغير متوقعة النتائج في ما يتعلق باستكشاف الكواكب، إذ إن نسبة النجاح تبلغ 40 بالمائة فقط”، مسجلا أن “نسبة فشل بـ60 في المائة من الواضح أنها تجعل الأمور معقدة، ولكن أيضا مثيرة إذا كللت بالنجاح”.
وأضاف المتحدث أن المركبة “إنسايت” تسير على خطى المركبة “كيوسيتي”، التي هبطت بنجاح على سطح المريخ سنة 2012، موضحا أن المهمة العلمية الجديدة ستقوم بتحليل التركيبة الداخلية للكوكب الأحمر، ولهذه الغاية تم تجهيز “إينسايت” بمقياس لرصد الاهتزازات الزلزالية وجهاز استشعار لتدفق الحرارة. وزاد: “وبعد جمع هذه البيانات وتحليلها، بعد نقلها إلى العلماء في وكالة الفضاء الأمريكية، سيكون بمقدور هؤلاء امتلاك فهم أفضل لنشوء الكواكب الصخرية، مثل كوكب الأرض”.
“لن يتم ترك أي شيء للصدفة”، يقول كمال الودغيري الذي التحق بوكالة “ناسا” قبل 20 عاما، ولعب دورا رئيسيا في العديد من مهمات وكالة الفضاء الأمريكية، وخاصة تلك المتعلقة بالمعدات الاستكشافية للمريخ؛ “كيريوزيتي” و”روفرز” و”سبيريت”، و”أوبورتينيتي” والمهمة الدولية “كاسيني” التي استهدفت كوكب زحل، ومهمة القمر “غرايل”، ومهمة “جونو” بشأن كوكب المشتري، مشددا على أن وكالة ناسا “ستستفيد بالطبع من الدروس التي راكمتها البعثات السابقة”.
وأضاف العالم نفسه: “سنكون جالسين في مركز المراقبة قلقين ومتوترين، ولكن متشبعين بالأمل في أن تؤتي جهودنا ثمارها وأن تسير الأمور كما هو مخطط لها”، غير أنه حرص على التأكيد من باب الحذر أن “لا شيء روتينيا في ما يتم القيام به، لأن النجاحات التي تحققت حتى الآن في البعثات الثلاث السابقة لا يمكن أن تكون ضمانة للنجاح”.
وأبرز العالم ذاته أن المهمة، في مرحلتها النهائية، تجري على بعد عشرات الملايين من الكيلومترات عن كوكب الأرض. لهذا، يقول الودغيري، “يجب أن نأخذ في الاعتبار إبطاء حركة مركبة تصل إلى الغلاف الجوي للمريخ، والذي لا يشكل سوى 1 بالمائة من الغلاف الجوي للأرض، بسرعة 25000 كلم/ ساعة تقريبا إلى صفر في أقل من 6.5 دقائق. فخلال هذا الحيز الزمني الوجيز جدا بالنظر إلى الظروف المحيطة، ستقع العديد من الأحداث التي يجب أن تتم على أكمل وجه”.
وخلال الفترة الحالية يشرف العالم المغربي كمال الودغيري على مختبر الذرة الباردة “سي أي إل” لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.

قم بكتابة اول تعليق