مشروع “تعزيز العمل اللائق في المغرب من خلال حماية وتنظيم العمالة المنزلية“
الدراسة هي ثمرة اتفاقية شراكة بين الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية في إطار مشروع “تعزيز العمل اللائق في المغرب من خلال حماية وتنظيمالعاملات والعمال المنزليين ” بدعم من حكومة لاريوخا بشراكة مع المعهد النقابي للتعاون الدولي من أجل التنمية.
تتضمن الدراسة تشخيصا وتحليلا لواقع حال العمالة المنزلية في المغرب، إلى جانب مقاربة مقارنة. الهدف العام يكمن في بلورة استراتيجية عمل مندمجة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتنظيم العاملات والعمال المنزليين في المغرب.
تتوخى الدراسة تحديد الخصائص الرئيسية، والاتجاهات العامة، والسمات المميزة للعمالة المنزلية، كما تتوخى الضبط المعرفي السوسيو-تاريخي والسوسيو-اقتصادي والقانوني للعمالة المنزلية في المغرب. الدراسة مدعمة بتواريخ وبياناتوشهادات لتجارب عاملات وعمال منزليين أدلوا بها في مقابلاتمع باحثي المركز. كما ساهمت الاشغال الناتجة عن الملاحظة المشاركة وعمل المجموعات البؤرية التي أنجزها باحثو المركز مع عاملات وعمال منازل وأيضا المقابلات مع مشغلين في كل من مدينة طنجة والدار البيضاء والرباط، ومع جهات فاعلة وجمعيات في هذه المدن، وأشخاص ذوي الخبرة (مؤسسات عمومية،نقابات…). في إغناء هذه الدراسة.
يتضح أن العمالة المنزلية في المغرب، التي غالبا ما تزاولها النساء، تتميز بأجور منخفضة، وعدم احترام تشريعات العمل (والتي تعتبر في حد ذاتها غير كافية)، وحماية اجتماعية محدودة. من ناحية أخرى، فالعمالة المنزلية في المغرب قطاع مُبَخَّسُالقيمة وغير مهيكل في غالبيته القصوى. غير أن هذا السياق ليس سياقًا راكدًا، بل متغيرا، وإن كان بوتيرة بطيئة، مع مرور الوقت.
وبالتالي، لتعزيز العمل اللائق للعاملات والعمال المنزليين، فإن الدراسة تدعم فكرة العمل المشترك والمتكامل والمندمج، الذي يشملالسلطة التنفيذية (وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات؛ وزارة الصحة والحماية الاجتماعية؛ وزارةالمالية؛ وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية؛ وزارة الشباب والثقافة والاتصال)، والسلطة التشريعية لإصلاح القانون (الغرفتين)، والسلطة القضائية (النيابة العامة)، ونقابات العمال وأرباب العمل؛ وجمعيات المجتمع المدني.
يمكن بناء هذا العمل المتكامل والمندمج لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمالة المنزلية، في المدى القصير، على أساس تطبيق القانون الحالي 19-12 الذي يحدد شروط العمل للعاملات والعمال المنزليين، الذي اعتمده البرلمان المغربي في 26 يوليوز2016 ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2018، على الرغم من أوجه القصور فيه، وفي المدى المتوسط ، العمل على إصلاحه مرورا بمناصرة أو الترافع من أجل انضمام المغرب للاتفاقية 189 المتعلقة بالعاملات والعمال المنزلين المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية سنة 2011.
كل هذا يتطلب معرفة مسبقة بالعمالة المنزلية بملامحها المتعددة،من خلال تعدادها الدقيق وقياسها الوظيفي والإحصائي،ودمجها في نظام المحاسبة الوطنية، ثم تعزيز الاعتراف بها من قبل الدولة والمجتمع. كما يتطلب كذلك تعزيز الحوار والنقاش بين مختلف الجهات الفاعلة والشركاء الاجتماعيين باعتماد مناهج بديلة، مثل دعم قيم الهيكلة، جعل عملية الانتقال من العمل المنزلي غير المهيكل إلى العمل المهيكل قيمة اجتماعية واقتصادية آمنة وأكيدة.
كما يتضح أيضا من الدراسة أن النقابات جنبًا إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني والإعلام يمكن أن تلعب دورًا رائدا في دعم هيكلة العمالة المنزلية من خلال العمل المعرفي والتوعويوالتحسيسي. وبالتالي يمكن تقليص حجم العمل المنزلي غير المهيكل دون التأثير على الطبيعة الحميمة والخاصة لمكان العمل،أي المنزل. كما يبدو كذلك أن سبيل التعاون بين النقابات والجمعيات في هذا الموضوع أمر أساسي. لكن نجاح هذا التعاون يقتضي تحديد الجمعيات التي يمكن أن تسهم في عملية تسريع هيكلة العمل المنزلي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنظيم النقابي للعمالة المنزلية ممكن من ناحية وأساسي من ناحية أخرى. لأنه كفيل بإعطاء صوت لهؤلاء العمال والعاملات غير المرئيين والذين لا صوت لهم، من خلال إنشاء فروع نقابية محلية وبالتالي اتحاد نقابي وطني. وهذا ما شرعت فيه فعليا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

قم بكتابة اول تعليق