اشتغال المغرب امام جائحة كرونا 2020

بقلم : محمد حسيكي 

المغرب بلد متنامي الخطى المجتمعية الى جانب الدول الصاعدة، اعتمد على يد جلالة الملك محمد السادس خطوة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كمخطط نموذجي للتنمية الاجتماعية، اعتمد تقريب خدمات الدولة، من الفئات الهشة، والاستثمار من المقاولة، بالتكوين والدعم لأنشطة الفرد والمقاولة، وفك العزلة الطرقية عن المناطق القروية والتزود بالماء والكهربة، وتمليك الدولة اراضي الجموع لفائدة ذوي الحقوق، في إطار مخطط المغرب الاخضر، ودعم التمدرس وتنظيم الحرف التقليدية في إطار جمعوي، يرفع من المردودية والدخل لدى الفرد .  

وقد شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة تنموية بالمغرب، ونافذة دولية، تعدى مجال الأخذ بها الحدود الاجتماعية نحو المجال القاري بعدد من البلدان الافريقية .  

جائحة كرونا :  

جرثومة وبائية تفتك بالحياة البشرية، اجتاحت بلدان العالم، وفرضت عليها ضرب العزلة الصحية على الحياة البشرية، من داخل البلاد وخارجها، مما وضع المجتمع الدولي أمام الابواب المغلقة من ظاهرة وبائية واجهتها البلدان بالنظام من الصحة، والاقتصاد، والتدبير الجيد للحكامة الاجتماعية، مما جعل الفرد ينضبط اجتماعيا ويتعايش دوليا مع الظرفية الوبائية والاجتماعية من وجهة الطوارئ الصحية .  

اشتغال المغرب في ظرفية الجائحة :  

كما كان جلالة الملك محمد السادس، رائد التنمية البشرية، ومخطط المغرب الاخضر، تحمل زمام قيادة مواجهة الوباء الجائحة الذي يهدد حياة المجتمع، وبنيته الاقتصادية . 

وهكذا قام جلالة الملك بإعطاء تعليماته السامية للحكومة قصد احداث صندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كرونا، باعتمادات مالية من مبلغ عشرة ملايير درهم، من ميزانية الدولة فضلا عن فتح الباب أمام المساهمات العمومية لدعم خدماته، التي حددت في الاهداف الصحية والاجتماعية والاقتصادية .  

وبعد ثلاثة اشهر من اجراءات الحجر الصحي، تم تخفيف الاجراءات، وترأس جلالته مجلسا وزاريا حول التوجهات العامة لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 . 

وفي المناسبة الوطنية 20 غشت من ثورة الملك والشعب، أكد جلالة الملك في خطابه السامي على التلاحم القوي بين العرش والشعب في مواجهة المرحلة من وباء كوفيد 19، بفضل تضافر جهود الجميع، والحد من الانعكاسات الصحية لهذه الازمة، ومن تخفيف آثارها الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق تقديم الدعم لفئات واسعة من المواطنين، واتخاذ خطة طموحة وغير مسبوقة لإنعاش الاقتصاد، والعمل على مشروع كبير لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة .  

وعلى مستوى جهود جلالته الدولية لمحاربة الوباء بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الشراكة بين البلدين في مجال محاربة كوفيد 19، وكذا المراحل المقبلة للتعاون العملي بين المملكة المغربية، وجمهورية الصين الشعبية، في إطار جهود مكافحة جائحة (كوفيد 19 ).  

وبمناسبة افتتاح جلالة الملك الدورة الاولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، وجه من القصر الملكي خطابا ساميا تابعه البرلمانيون من مقر مجلس النواب بالبث المباشر في احترام تام للتدابير الاحترازية التي تفرضها حالة الطوارئ الصحية من وباء كرونا المستجد .  

وخلال الخطاب السامي اعلن جلالة الملك عن احداث صندوق الاستثمار الاستراتيجي، ترصد له 15 مليار درهم من ميزانية الدولة، اطلق عليه جلالته، اسم ” صندوق محمد السادس للاستثمار” قصد النهوض بالاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم الاقتصادات الانتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص .  

كما اكد جلالته في هذا الباب على الاهمية التي يجب أن تعطى للفلاحة والتنمية القروية ضمن عملية الانعاش الاقتصادي، وهو ما سيساهم في تحفيز الاستثمار والتشغيل، وتثمين الانتاج الفلاحي الوطني، وتسهيل الاندماج المهني بالعالم القروي، وفقا للاستراتيجية الفلاحية الجديدة المبنية على عملية تعبئة مليون هكتار من الاراضي الفلاحية الجماعية، لفائدة المستثمرين وذوي الحقوق بحجم استثمارات من 38 مليار درهم على المدى المتوسط . 

وفي المجلس الوزاري الأخير حول مشروع قانون المالية لسنة 2021، استفسر جلالة الملك محمد السادس وزير الصحة حول التقدم الذي وصل اليه اللقاح ضد فيروس كوفيد 19 الذي تطوره الصين بالنسبة للمغرب . 

وقد أجاب السيد وزير الصحة بأن هناك اتصالا مستمرا مع الشركات والحكومة الصينية، التي أبانت عن إرادة حسنة في هذا الشأن مبرزا بأن الامور تسير في الاتجاه الصحيح . 

وإن أبانت جائحة كرونا عن الهشاشة والفوارق بالبنية الاجتماعية، فإن جلالة الملك قد استدرك الحالة الاجتماعية بالحلول الجذرية من عمق الرؤية الاجتماعية، واستراتيجية المبادرة التي يرعاها ويقودها جلالة الملك .  

وهكذا يبدي ويبرهن المغاربة أنهم يقفون صفا واحدا متراصين وراء جلالته، في جهوده المبذولة من اجل استقرارهم الاجتماعي وحرصه على سلامتهم في صحتهم واقتصادهم وتنمية حياتهم الاجتماعية . 

وإن تجند الفرد والمجتمع في مواجهة وقع الجائحة العالمية، فإن اليقظة الصحية والاقتصادية والادارة الترابية والتربوية، والتي تحلت بها مختلف الهيئات الاجتماعية والسلطات المدنية والعسكرية وتحملت ثقل العمل ومواجهة الاعباء في ظروف مناخية صعبة مغلقة من المجال الاجتماعي والمجال الدولي .  

وحين تحضر الوصفة وتأتي منها النتيجة الصحية، وتتعافى الحياة الاجتماعية من الحالة الوبائية، سيجد المغاربة أمامهم برامج عمل ومخططات تنموية رافعة للتحدي والتنمية المستدامة على طريق البلدان الصاعدة . 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 3