الأمن المائي.. إطلاق استراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية الكبرى

الرباط 02 نونبر 2026

أفاد وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، اليوم الاثنين بالرباط، بأن الوزارة أطلقت استراتيجية جديدة في مجال الأمن المائي، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الكبرى المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وأوضح السيد بركة، في معرض جوابه عن سؤال خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب حول “استراتيجية الوزارة لضمان الأمن المائي والوقاية من مخاطر الفيضانات”، أن هذه الاستراتيجية تأتي تفعيلا لمضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الحالية، والذي دعا فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لا سيما في مجال الأمن المائي.

وأبرز الوزير أن الاستراتيجية الجديدة تراعي التحولات الكبرى المرتبطة بالتغيرات المناخية، والجفاف، والفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن التفاوت في التساقطات المطرية، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن 53 في المائة من التساقطات تتركز في 7 في المائة فقط من مساحة المملكة، وهو ما يطرح تحديا على مستوى الإنصاف المجالي، إلى جانب إشكالية التوزيع المتفاوت والاستغلال المفرط للفرشات المائية الجوفية في بعض المناطق.

وسجل السيد بركة أن الوزارة ركزت في إطار هذه الاستراتيجية على تسريع إنجاز السدود الكبرى، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، مذكرا بمواصلة أشغال إنجاز 17 سدا كبيرا بسعة تخزينية تبلغ 5 ملايير و400 مليون متر مكعب، و6 سدود متوسطة في طور الإنجاز، مع برمجة 3 سدود متوسطة جديدة، وإطلاق 12 سدا جديدا بسعة إضافية تقدر بـ4 ملايير و900 مليون متر مكعب، وذلك بهدف بلوغ سعة تخزينية إجمالية تصل إلى 27 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.

وفي ما يتعلق بالربط بين الأحواض المائية، ذكر الوزير بإنجاز الشطر الأول للربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، معلنا عن إطلاق الشطر الثاني للربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع ابتداء من السنة المقبلة، بهدف نقل حوالي 8 ملايين متر مكعب، مما سينعكس إيجابا على تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وتعزيز الأمن الغذائي.

وعلى مستوى تحلية مياه البحر، أفاد المسؤول الحكومي بأنه تم تسريع وتيرة إنجاز المحطات، لتنتقل القدرة الإنتاجية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب حاليا، مضيفا أن الوزارة ستطلق خلال السنة الجارية محطتين بالناظور والدريوش بسعة 300 مليون متر مكعب سنويا، ومحطة بطنجة بسعة 150 مليون متر مكعب.

كما أعلن عن إطلاق مشاريع جديدة خلال السنة المقبلة، تشمل محطة بتزنيت بسعة 350 مليون متر مكعب، ومحطات بكل من طانطان وكلميم والرباط، إلى جانب توسعة محطة اشتوكة آيت باها، وهو ما سيمكن في أفق سنة 2031 من بلوغ قدرة إنتاجية إجمالية تناهز مليار و800 مليون متر مكعب، وتأمين 60 في المائة من احتياجات المملكة من الماء الصالح للشرب، فضلا عن تحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي.

وبخصوص الاقتصاد في استهلاك الماء، أبرز الوزير أن الجهود متواصلة لتوسيع المساحات المسقية بالتنقيط لتتجاوز مليون هكتار، مع العمل على تحسين مردودية قنوات الري والماء الصالح للشرب، والرفع من حجم المياه العادمة المعالجة والمعاد استعمالها، مشيرا إلى توفر الوزارة على مشروع يهدف إلى المحافظة على الفرشات المائية الجوفية وعقلنة استغلالها.

ولفت السيد بركة إلى أن استراتيجية الأمن المائي أدمجت البعد التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة لضمان استغلال أمثل للإمكانات المائية المتاحة.

وفي ما يخص تدبير مخاطر الفيضانات، استعرض الوزير خطة استباقية ترتكز على خمس ركائز أساسية، تهم تحسين المعرفة بالمجالات المعرضة للفيضانات عبر إطلاق “أطلس” جديد، وتعزيز المنشآت المائية من خلال مواصلة بناء السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى والتلية ومنشآت الحماية لتنظيم الصبيب والتخفيف من حدة الفيضانات.

وأشار، في هذا الصدد، إلى إنجاز 27 مشروعا للحماية من الفيضانات شملت أقاليم العرائش، وطنجة-أصيلة، وتطوان، ووزان، والناظور، وجرادة، وبولمان، ومكناس، وصفرو، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسطات، وشيشاوة، ومراكش، وزاكورة، وتزنيت، وتارودانت، وتنغير، وسيدي إفني، وطانطان، وآسا-الزاك، وبوجدور، والعيون، وشفشاون والحوز، إضافة إلى 21 مشروعا في طور الإنجاز.

وخلص السيد بركة إلى أن الوزارة اشتغلت على تطوير أنظمة الرصد والتوقع واليقظة، من خلال تفعيل برامج للمراقبة الآنية للتساقطات المطرية، ووضع نظام متطور للإنذار المبكر من أجل حماية أرواح وممتلكات المواطنين.