الإعلان الختامي للقمة الروسية الإفريقية يرسم محاور شراكة موسعة

موسكو 30 أكتوبر 2026

اعتمدت القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي اختتمت أشغالها أمس الخميس بموسكو، إعلانا ختاميا يجدد التأكيد على عزم الطرفين على توطيد شراكة “متبادلة المنفعة ومتكافئة ومتعددة الأبعاد”، من خلال تحديد المحاور الرئيسية للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي والعلمي خلال السنوات المقبلة.

وتندرج هذا الوثيقة، التي صادق عليها قادة الدول الإفريقية المعترف بها من قبل منظمة الأمم المتحدة، وقيادة الاتحاد الإفريقي، ومسؤولو منظمات الاندماج الإقليمي الإفريقية الرئيسية، في استمرارية الإعلانين المعتمدين خلال القمتين السابقتين المنعقدتين في سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبورغ سنة 2023.

ويبرز الإعلان إرادة موسكو والبلدان الإفريقية الإسهام في انبثاق نظام عالمي متعدد الأقطاب “عادل ومتوازن ومنصف”، يقوم، بالأساس، على مبادئ سيادة الدول والمساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما يجدد الموقعون تشبثهم بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبتعزيز الدور المركزي للمنظمة في العلاقات الدولية.

وفي الجانب الأمني، يدعو الإعلان إلى تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالمخدرات والقرصنة البحرية. كما يشدد على مواصلة الجهود الرامية إلى التسوية السلمية للنزاعات في القارة، طبقا لمبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية”.

ويتطلع الجانبان، علاوة على ذلك، إلى إحداث آلية دائمة للحوار رفيع المستوى، في إطار منتدى الشراكة الروسية الإفريقية، تخصص، بالأساس، لمكافحة الإرهاب والتطرف، وكذا لقضايا الأمن الغذائي والمعلوماتي.

ويحتل التعاون الاقتصادي مكانة مهمة في الإعلان، الذي يدعو إلى زيادة وتنويع المبادلات التجارية والاستثمارات، وتيسير صادرات المنتجات الإفريقية ذات القيمة المضافة، وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد. كما تؤكد الوثيقة على التعاون المالي والصناعي والفلاحي واللوجستي، فضلا عن إرساء آليات أداء موثوقة ومستدامة.

ويعتزم الموقعون أيضا تعزيز تعاونهم في قطاع الطاقة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية للتنمية وتنوع الموارد المتاحة. ويشير النص، على الخصوص، إلى الغاز الطبيعي والطاقة النووية والطاقات المتجددة والهيدروجين، مع التأكيد على أهمية تيسير الولوج إلى طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة في القارة الإفريقية.

وتشكل المواد الأولية الاستراتيجية محورا آخر للتعاون، مع التركيز على المعالجة المحلية للموارد المعدنية، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، وتطوير سلاسل القيمة بما يتيح للبلدان المنتجة الاستفادة بشكل أكبر من مواردها.

وينص الإعلان أيضا على تطوير الشراكات في مجالات النقل والبنيات التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلا عن تعزيز المبادلات في مجالات التعليم والبحث العلمي والصحة والثقافة والرياضة والسياحة.

وبموجب الوثيقة الختامية، التي تتضمن 101 نقطة، يجدد الموقعون عزمهم على إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات حماية البيئة، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتدبير الموارد المائية، وتنمية الاقتصاد الأزرق، مع مراعاة خصوصيات وأولويات البلدان الإفريقية.

كما يشيد الإعلان بنتائج خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2023-2026، ويعرب عن إرادة الطرفين ضمان تنفيذ الخطة الجديدة التي تغطي الفترة 2027-2029.

وانعقدت أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني الموازي لها، يومي 28 و29 أكتوبر بموسكو، بمشاركة ممثلين عن البلدان الإفريقية الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

وترأست رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، التي مثلت صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الوفد المغربي المشارك في هذه القمة، التي نظمت تحت شعار “من أجل السلام والأمن والتنمية”.

وضم الوفد أيضا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وسفير المغرب بروسيا، لطفي بوشعرة.