كرونا… كفيد 19 طوارئ… حجر صحي بالمغرب

بقلم : محمد حسيكي

قبل أن يصل وباء كرونا الى الساحة الاجتماعية، وصلت اخباره عن بعد، واعتبرنا الخبر كسائر الاخبار، – وتناقلت الاخبار أن رياح الوباء لا تنتقل عبر الهواء، بل عبر الاختلاط البشري، فبعث بلدنا الى الجالية من مكان الوباء بالمجيء الى البلد، وأجري على العائدين العزل الطبي، وثبتت سلامتهم من أي إصابة، وأنهم لا ينقلون أي وباء . 

حينها أعاد البلد النفس، وأن لا خوف من الوباء في عصر تقدم الطب وتوفر الدواء، ويقظة الصحة العالمية، وأنه لا يعدو أن يكون كالأوبئة الخفيفة من اسماء إبولا، والأنفلونزا.. وغيرهما .

لكن حين عاد اطفالي الى البيت من يوم : 14/03/2020 تاريخ إغلاق المدرسة، سألتهم حين أقدموا للسلام علي بالبيت .. ما بالكم اليوم، … والمدرسة ҁ فقالوا اننا في عطلة كرونا Ị وان المدرسة أطرقت أبوابها .

حينها أدركت أن كرونا ليست خبرا عن بعد، وأن وقتها طوارئ الحدث عن قرب ، بل وباء وافد، أغلق أبواب الديار، وأدخل في الحجر الصحي، الساكنة من داخل الأعتاب، لا جار يطرق، باب الجار .  

وباء كورونا المفترس:

الوباء فيروس جائح، أعتى في الاصطلاح الطبي من المرض، جارح فتاك، معد وسريع الانتشار والتفشي، تجري به الرياح بما لا تشتهيه الأنفس، يسري متخفيا بالرذاذ السموم من الأجسام البشرية الحية، لا تعرف له البشرية زمنا ولا علاجا، لذلك تتولى الاحتماء منه بالهروب والاختباء، خوفا على حياتها من الهلاك . 

وقد نقل الأولون عن زمن الأوبئة أخبارا بالغة الوقع السيئ على حياة الانسان،  يجري على أزمنتها ما يتناقله العموم على عهود غابرة، من معاناة المريض، وغياب العلاج من يد الطبيب، واعتبرها المدونون الاعلاميون جائحة مستجدة على الابدان، كالرذاذ الحشري من جوائح الطبيعة، ينتشر في أجسام البشر و تنتقل منه عدوى الضرر، وعلى مثل ذلك من الأوبئة، أطلقت تسمية كرونا الجائحة، من منظمة الصحة العالمية . 

ويغلب على معارف البشرية، من تسلسل الازمنة، أن مصدر الأوبئة يكون من شح الطبيعة، وقساوة المناخ، وتصيب من اوقات الانسان أو الحيوان أو النبات، وأنها تكون من احتباس في الطبيعة، يسيء الى الاحوال الصحية . – كالسموم الفضائية الجارحة، والتحشر النباتي بالطبيعة، من انحباس الرطوبة . أو الخنق الخريفي من الرياح الجافة، التي تضرب الانسان والحيوان –

وتختلف الأوبئة عن المرض من حيث قوة الفتك والعدوى والانتشار المتفشي من داخل الجسم وخارجه، منها ما هو موسمي، ومنها ما هو معد خارج الموسمي .

لذلك يكثر عدد ضحايا الوباء أولا، من مباغتته الصحة العامة، وانتشاره بالأجسام الحية، و الاصطدام بعدم الخبرة من معرفة طبيعته، وحين يهتدي الطبيب والمحلل الى صواب التشخيص وتوصيف الوباء والعلاج، يكون قد كسر شوكة الوباء وأضعفه، وأنزله ثانيا الى صنف المرض المتعايش معه، والناجم عن وباء، كالسل الرئوي الذي تراجع بالعلاج من وباء معد من طبيعته، الى مرض معد من نوعيته .

تعامل الانسان مع الأوبئة :                                                                                             

كل ما عرف في التاريخ الانساني من مواجهته مع الأوبئة، العمل باتخاذ التباعد الاجتماعي وبالعزل من حارة مغلقة على الفئات المصابة، بينما في عهد الطوارئ الصحية، يجرى الالتزام بالحجر الصحي من البيت، بأمر طبي استعجالي، يحمي الساكنة من عدوى الاختلاط العام، لمستجد تطورات الوباء على الصحة العامة، من خلال القراءة والتتبع الطبي، ريثما تتضح الرؤية من التعامل مع الاصابة، ويتم تجميع الرأي وتحضير العلاجỊ

وعصر المرئيات الفضائية، انتشر الخبر حول الوباء، وانتقاله السريع بين الأرجاء، مما جعل الدول تحتاط من الجهات الموبوءة، وتتخذ منها العزل، حتى عم العزل من داخل كل البلدان، وتم ضرب الحصار داخليا وخارجيا من جميع الدول .

فتأثرت الحركة التجارية من اسواق المجموعة الدولية، والحركة السياحية من الأقطار، وانقطعت السبل على العالقين خارج الأوطان، وفرضت حالة الطوارئ الصحية من كل الأمصار، فأغلقت الحدود، وأقيمت على الطرقات السدود، وجمد النقل الداخلي بين الجهات، ومن وسط المدن بين الأحياء من الساكنة .

وتحولت الدراسة عن المدرسة ومن المؤسسة، الى بيوت الساكنة عن بعد من الفضائيات، وعبر مواقع التلميذة على الشاشة، وانتشرت حملات النظافة والتعقيم من البوابات الطرقية المنصوبة على مداخل المدن، وبالشوارع والمحلات والفضاءات الخاصة، كما انتشر استعمال الكمامات الوقائية على الأنوف والأفواه، وخضع التنقل بالوسط الحضري للترخيص من وجهة العمل أو التسوق، مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، من أماكن الخدمات ونحوها، وسرى الحظر الليلي على الشارع العام .

وقد شكل الحجر الصحي حاجزا وقائيا، لصد الوباء ومحاصرة انتشاره، حتى أضحى الالتزام به أساس العلاج، وصارت إمكانية رفعه وتمديده محل إشكالية دولية، وتخوف اجتماعي من فتح الطريق أمام الحياة العامة .

وقد شرعت عدة دول على مستوى أوضاعها الداخلية العامة، في الرفع التدريجي للحجر الصحي، مع اتخاذ الحذر اجتماعيا ودوليا من تجدد الوباء .

ومن حالة الطوارئ الصحية، تحول عمران المدن الى مشاهد – خلوية لا تحتاج الى تعليق، يعمرها تمترس  السلطة وكأن الساكنة في حالة إفراغ، من السكون المخيم على مبانيها، ولا من حركة بشرية، الا من مضارب الرياح والحراسة التي تجري من اتساع شوارعها، وهي تنشد عودة الحياة والحركة من الساكنة، كما تبدو اماكن التعبد خالية من الطقوس الدينية، وأداء فروض العبادة اليومية، لا تسمع من أعاليها الا قرع الاجراس، وأصوات التكبير، تدعوا بالأصوات ҁ ولا  من يستجيب الى الداعي Ị ولا هو ينادي الزموا حجركم، فالصلاة خير لكم، من بيوتكم .

نعم انهم يشتغلون على تبليغ الدعوة الدينية، من مواقيت معدودة، مصداقا لقول الله تعالى : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .

الوباء والصحة العالمية : 

حين ظهور الوباء، حذرت منظمة الصحة العالمية بلدان المجموعة الدولية، أن تحتاط وتحترس من تفشي الوباء، والدعوة الى الالتزام بالحجر الصحي، والعمل بالعلاج الطبي الذي يحد من العدوى ومن عدد الوفيات، الى حين التوصل الى لقاح ناجع، ودواء فعال لرفع الوباء من الساحة الدولية .

وفعلا اعدت برامج عمل، ودخلت دول المجتمع الدولي في الحجر الصحي، كما جندت مصالحها الطبية والشبه الطبية، المدنية والعسكرية، وتحول من الطوارئ الصحية، عمل سلطات عدد من البلدان بالانتقال من المباني الادارية، الى الساحة العمومية للحرص على الطوارئ، وكثفت لجنة اليقظة جهود طاقاتها العملية، التي تحولت الى تعبئة مادية نحو الحاجيات الاجتماعية، لمواجهة الوباء، ومتطلبات الحياة العامة، وأضحت وسائل الاعلام غير الورقية بالمغرب، تنقل أخبار الوباء من الساحة المجتمعية، وبالمحيط الدولي .

وهذا ما جعل بلدان المجموعة الدولية، تتحمل كل من جهتها الاعباء الصحية، اعتمادا على جاهزيتها العملية لكسر قوة الوباء، وتطويق أماكن انتشاره والتكفل بالأجانب العالقين من داخل رقعتها الترابية، قصد الحد من العدوى وقوة الفتك الناجمة منه .

وقد نجحت منظمة الصحة العالمية، في حث بلدان المجتمع الدولي على توزيع الأعباء من مواجهة الوباء، ودمقرطة الرأي الدولي المختص والعام من مسار مقاومة الوباء، وهي أولية غير سابقة من التاريخ الصحي الدولي، في تجنيد كل جهود المجموعة الدولية، للقيام بتعبئة صحية، وجرد عملي للتدابير المدنية والطبية لمواجهة الفيروس القاتل من داخل مجتمعاتها .

كما سمح لها هذا العمل، في تتبع طبي لانتشار الوباء العالمي من المجموعة الدولية، ومدى الالتزام الدولي بالحجر الصحي، ونجاعة تقديم العلاج الطبي بطرق علمية ومنهجية، مما يعطي النموذج الحي على يقظة المجتمع الدولي، في مواجهة الأخطار الطارئة الغير متوقعة .

ومن جهة البلدان الرائدة عالميا في مجال الصحة، فإنها تعمل جاهدة على إيجاد علاج نهائي للوباء، بدءا من إيجاد اللقاح المناعي، والذي ينبغي أن يسري تعميمه على صحة الأجيال قبل أن يصلها الوباء .

ويظهر مما يجري على حالات الاصابات المؤكدة، والحالات الاستشفائية، والحالات المتوفاة، المعلن عنها من المصالح الصحية المغربية، أن “ل” اللقاح دورا هاما في الحماية من العدوى، والحد من خطورة الاصابة إن حدثت، وقابلية العلاج من الوباء .

وأن خطورة الاصابة لدى المسنين، تتجلى فضلا عن معاناتهم من أمراض التقدم في السن، كونهم لم يعرفوا لقاحات تمنيع من طفولتهم، كما تتجلى الاصابة لدى الفئات النشيطة، في خرقهم للحجر الصحي، وعدم الالتزام بالتدابير الاحترازية من مكان العمل .

ومن تم تنصب الجهود الدولية على إعطاء الأولوية الى إيجاد اللقاحات المناعية، كونها أجدى نفعا الى الصحة البشرية، من الانتاج والتسويق، ومن إمكانية استمرار العمل الجاري بها على حياة الناشئة، وذلك عكس الأدوية المحضرة على عجل للحالة الطارئة، والتي يبقى استعمالها حصرا على المرحلة الوبائية . 

والطريف في الحياة الدولية، أن أي بلد لم يطلب مساعدة دولية لمواجهة الوباء، باستثناء إيطاليا التي ألقت اللوم على بلدان الاتحاد الأوروبي، الذي تركها معزولة لوحدها في مواجهة الفيروس، وكذلك الشأن في الولايات المتحدة الامريكية التي أثر وقع الفيروس على علاقاتها مع منظمة الصحة العالمية، ودولة الصين، اللذين أجريا اتصالات حول ظهور الوباء بالصين، دون مشاركة الرأي والاستشارة مع الولايات المتحدة الامريكية .

ومن الوجهة الاعتبارية للعاملين بالصحة، ينبغي حين تتعافى المجموعة الدولية، وينتهي الوباء من الساحة البشرية، أن تكرم معنوياتهم بإحياء يوم عالمي لمحاربة الوباء، كما ينبغي من الوجهة الدينية أن تقام من يوم الاسبوع الديني، بأماكن العبادة، صلاة الغائب ترحما على ارواح ضحايا الوباء .  

وعلى الصعيد الاجتماعي، ومع اقتران فترة الحجر الصحي بشهر الصوم من رمضان، الذي ينتهي الصيام منه بإخراج زكاة الفطر، لابأس أن يقدم الفرد من إخراج هذه الفطيرة الشرعية، على تحويل مبلغها، ومقداره، صدقة، تطهر النفس وتزكي الفطر بالعمل، في بعث رسالة نصية موجهة الى الرقم الهاتفي 1919 لغاية المساهمة في صندوق تدبير مواجهة كورونا . 

المغرب وجائحة فيروس كورونا :                                                               

كان المغرب وقتها يمر من فترة جفاف موسمي حاد، أوقع اسوأ الضرر بالفلاحة الموسمية، وترك القائمين عليها دون دخل سنوي، كما أثر على تراجع الحقنة المائية للسدود التي تزود المناطق الحضرية والقروية بالماء الصالح للشرب، الى جانب تراجع انتاجات الطاقة الكهرومائية، كما بدأت من الجفاف أسعار المواشي والدواجن في الانخفاض، وأسعار العلف والحبوب والقطاني في الارتفاع .

ومما زاد الحالة توحلا، الاعلان عن ظهور حالات من وباء كورونا في عدد من الوافدين، تطور الى حالات محلية مخالطة، مما استنفر البلاد خوفا من الوقوع في أحوال العهود الغابرة، وجعلها تتدخل وتعلن عن حالة الطوارئ الصحية، والعزل الطبي بالمستشفيات، وتطبيق الحجر المنزلي على عموم الساكنة ابتداء من 20 مارس . 

معطيات إحصائية عن التتبع الطبي بالمغرب : 

نقدم من خلال الجدول، حصيلة عن عمل المصالح الطبية، مدة الحجر الصحي  المحددة بالجدولة في إطار البيانات اليومية، التي تشتغل عليها مختلف المصالح الصحية، وتقدمها مديرية الأوبئة والأمراض الى الرأي العام، من خلال اللقاء اليومي مع وسائل الاعلام، عن التصدي الاجتماعي لانتشار وباء كفيد19 المستجد، الناجم عن كرونا فيروس، الذي اجتاح المغرب بدءا من تاريخ 20 مارس 2020 

مدة الحجر الصحيالحالات السالبة المستبعدةالحالات الايجابية المؤكدةالمتعافونالمتوفون
20مارس الى 20 ماي9887171334098194

ويشار الى أن المغرب بعد ظهور أول اصابة بتاريخ 2 مارس 2020 قام بفرض حالة الطوارئ وطبق الحجر الصحي أولا : اعتبارا من 20 مارس الى 20 ابريل 2020، ثم مدده ثانيا : اعتبارا من 20 ابريل الى 20 ماي، وفي مرحلة أخيرة مدده لمدة ثلاثة اسابيع، من تاريخ 20 ماي الى 10 يونيو .،

وفي ختام كل بيان إعلامي يومي، من مديرية علم الأوبئة والامراض، تهيب وزارة الصحة بالمواطنات والمواطنين، والمقيمين، الالتزام بقواعد النظافة والسلامة الصحية، والانخراط في التدابير الاحترازية، التي اتخذتها السلطات المغربية بكل وطنية ومسؤولية .

إحداث صندوق مواجهة فيروس كورونا :

من الحديث عن الصندوق نضرب المثل، من الحياة الشخصية لأي فرد بالمجتمع Ị وكيف ҁ حين يحس الانسان بحدوث وعكة صحية، تستلزمه معاينة الطبيب، عليه أن يعد أولا، العدة المادية للتطبيب، ومتطلبات تدبير المعيش اليومي لأفراد العائلة، الى حين تجاوز الوعكة، ومرحلة التطبيب .

تلك هي الحكمة الرصينة الصائبة، التي دفعت عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، الى دعوة الحكومة الى إحداث صندوق تدبير ومواجهة فيروس كورونا، والذي خصصت له اعتمادات مالية من مبلغ عشرة مليار درهم، للتكفل بالنفقات وتأهيل الآليات والمعدات الصحية التي يتعين اقتناؤها على عجل، لمواجهة الحالة الوبائية . 

كما يخصص الجزء الثاني، لدعم الاقتصاد الوطني، للقطاعات الأكثر تضررا من انتشار وباء فيروس كورونا، وكذا التخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الازمة .

ويعتبر إحداث الصندوق عامل استقرار اجتماعي، وصمام أمان لرعاية الصحة الاجتماعية من الوباء، واستعادة الانفاس من حالة الجفاف الجاثمة على الوضع، ووقع الوباء الجائحة .

ومن هذا المثل الاجتماعي الذي سهرت عليه الدولة، ماديا وأدبيا، سارع المواطنون بكل أريحية، وكذا المؤسسات الى المساهمة المادية التطوعية في أعمال الصندوق، وضرب الملك المثل من ماله الخاص .

ومن جهة عادت اسعار المواد الغذائية الى الاستقرار، واطمأن المجتمع من تدبير الأمور، وانطلقت الخدمات من لجنة اليقظة، نحو المقاولات والمهنيين والأجراء الذين تضرروا في عملهم من انتشار الوباء، للتوصل بالدعم المادي الشهري من وقت الحجر الصحي، والتزم الساكنة بالتباعد الاجتماعي، واستعمال الكمامات لأغراض التسوق، ومن أماكن العمل، والتقيد بقانون الطوارئ، وهو ما ساعد على تجنب انتشار العدوى وتحسن الحالة الصحية الاجتماعية، مما انعكس على الرفع من نسبة التعافي، وتراجع نسبة الوفيات، بفضل التوسيع المنظم لطاقة الاستقبال من الجهات، وتجهيزها بكامل المعدات، فضلا عن نصب المستشفيات الميدانية للقوات المسلحة الملكية لفائدة المدنيين وهي جاهزة بكامل المعدات الصحية والمتطلبات العلاجية، تحسبا للطارئ المستجد .

وقد اكتسب المغرب بالخدمة المدنية والعسكرية، من التصدي لمواجهة فيروس كورونا، تجربة نموذجية في التعبئة والتدبير، ورائدة من التنظيم والتسيير في مجال الصحة والحماية الاجتماعية، والتعاون عن بعد من تبادل الخبرة مع الجهات الدولية، في كل مستجد من الوباء الجائحة الذي اكتسح جل بلدان العالم .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + 5 =