أكثر من 60 ألف استقلالي في مهرجان العيون.. نزار بركة وولد الرشيد يحشدان لدعم برنامج «وطني.. مستقبلي»

تحولت مدينة العيون إلى قبلة سياسية وجماهيرية كبرى، بعد أن احتضنت مهرجاناً خطابياً حاشداً نظمه حزب الاستقلال، برئاسة الأمين العام نزار بركة، وبحضور مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووكيل لائحته عن إقليم العيون، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات الحزب ومنتخبيه ومناضلاته ومناضليه.

وشهد المهرجان حضوراً جماهيرياً لافتاً، قُدّر بأزيد من ستين ألف مشاركة ومشارك، في مشهد جمع المنتخبين والشيوخ والأعيان والشباب والنساء والمهنيين وفعاليات المجتمع المدني وممثلين عن مختلف القطاعات والفئات الاجتماعية والمهنية، ليشكل بذلك إحدى أبرز المحطات الجماهيرية خلال الحملة الانتخابية بمدينة العيون.

ومنذ الساعات الأولى لانطلاق هذه المحطة، بدت المدينة على موعد مع حدث استثنائي، حيث توافدت حشود بشرية كبيرة إلى فضاء المهرجان، وسط حضور مكثف لأعلام حزب الاستقلال وحماس جماهيري واسع، في صورة تجاوزت الإطار التقليدي للمهرجانات الانتخابية، وعكست حجم التعبئة والحضور الميداني للحزب بإقليم العيون وجهة العيون الساقية الحمراء.

ولم يقتصر المهرجان على التعبئة الانتخابية، بل شكل مناسبة لعرض التصور السياسي والتنموي لحزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، ومناقشة عدد من الملفات التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها التشغيل والسكن والقدرة الشرائية والتعليم والتكوين والخدمات العمومية والاستثمار والعدالة المجالية والاجتماعية.

وخلال هذه المحطة، جرى استعراض أبرز مضامين البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال للفترة 2026-2031، الذي يخوض به الحزب الاستحقاقات تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، ويرتكز على خمسة محاور أساسية، تتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، ومحاربة الفساد والريع وتعزيز تكافؤ الفرص، وحماية القدرة الشرائية وضمان السكن الكريم، والنهوض بالمرفق العمومي والتشغيل، فضلاً عن تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة.

وفي صلب هذا التصور الوطني، حضرت بقوة الملفات الخاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، حيث جعل مولاي حمدي ولد الرشيد من عدد من القضايا المحلية أولويات للترافع والدفاع عن مصالح أبناء المنطقة، وفي مقدمتها التشغيل وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، بما يمكنهم من الاستفادة من الدينامية الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

ويبرز ملف شركة فوسبوكراع ضمن أبرز الملفات المطروحة، من خلال الدعوة إلى تعزيز مساهمة الشركة في خلق فرص أوسع لتشغيل أبناء الجهة، إلى جانب دعم المقاولات المحلية وتمكينها من الاستفادة من الفرص والصفقات والمشاريع المرتبطة بالحركية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها المنطقة.

كما تشمل هذه المطالب الدفاع عن إقرار حصة خاصة لأبناء المنطقة في فرص التشغيل، بما يتيح للشباب المحلي الاستفادة بشكل أكبر من الثروة وفرص العمل التي تفرزها المشاريع والاستثمارات المنجزة والمبرمجة بالجهة.

وعلى المستوى الاجتماعي، يحتل السكن اللائق موقعاً متقدماً ضمن هذه الأولويات، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات الهشة والأسر التي لم يسبق لها الاستفادة من برامج السكن، في إطار تصور يجعل من السكن مدخلاً للاستقرار الاجتماعي وصون كرامة المواطنين.

أما على المستوى الاقتصادي، فيطرح حزب الاستقلال، ضمن المطالب المرتبطة بالجهة، مقترح إقرار إعفاء ضريبي لجهتي العيون والداخلة لمدة أربعين سنة، باعتباره آلية من شأنها، وفق هذا التصور، تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات وتشجيع المقاولات وخلق فرص الشغل وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، بما يعزز موقع الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي واستثماري منفتح على محيطه الوطني والإفريقي.

كما يحضر ملف التعليم العالي بقوة من خلال الدعوة إلى إحداث جامعة متكاملة بجهة العيون الساقية الحمراء، وتعزيز مؤسسات التعليم والتكوين المتخصص، بما يوفر لشباب المنطقة فرصاً أوسع للدراسة والتأهيل داخل جهتهم، ويربط منظومة التكوين بحاجيات سوق الشغل والاستثمارات والمهن الجديدة.

وفي هذا السياق، احتل الشباب موقعاً مركزياً في الخطاب السياسي للمهرجان، ليس باعتباره فقط قوة انتخابية، وإنما باعتباره محوراً أساسياً في الرؤية التنموية المطروحة، من خلال الربط بين التعليم والتشغيل، والتكوين والاستثمار، والثروة المحلية وخلق فرص الشغل.

وحمل الحضور الجماهيري الكبير للمهرجان رسالة سياسية وتنظيمية واضحة، عكست حجم التعبئة التي تمكن حزب الاستقلال من تحقيقها بمدينة العيون، وقدرته على جمع مختلف مكونات المجتمع المحلي في محطة واحدة، من منتخبين وشيوخ وأعيان ونساء وشباب ومهنيين وفعاليات مدنية ومناضلين.

وبين شعار «وطني.. مستقبلي» والمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت محور الخطاب، قدم حزب الاستقلال بالعيون محطة انتخابية أراد لها أن تجمع بين قوة الحضور الجماهيري ووضوح الأولويات، من التشغيل والسكن إلى التعليم والاستثمار، ومن دعم الشباب إلى الدفاع عن نصيب الجهة من فرص التنمية والثروة.

ومع إسدال الستار على هذا المهرجان الخطابي، ظلت الصورة الأبرز هي صورة عشرات الآلاف من المشاركين الذين اجتمعوا في قلب مدينة العيون، في مشهد جماهيري لافت، ليؤكد حزب الاستقلال من خلاله حضوره التنظيمي والسياسي في الأقاليم الجنوبية.

وهكذا، لم تبدُ محطة العيون مجرد تجمع انتخابي عابر، بل محطة أراد لها حزب الاستقلال أن تكون رسالة سياسية وتنموية متكاملة، تضع مستقبل الشباب والتشغيل والاستثمار والتعليم والسكن في صدارة النقاش، وتربط هذه الأولويات برؤية أوسع لمستقبل جهة العيون الساقية الحمراء وموقعها في التحولات الاقتصادية والتنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.