أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن حزبه يدخل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بطموح تعزيز موقعه داخل المشهد السياسي، والعمل من أجل تقديم نفسه كبديل قادر على مواجهة تحديات المرحلة والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
وقال بنعبد الله، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إن المشاركة الإيجابية والواسعة في الانتخابات تشكل، في نظر حزبه، مدخلا أساسيا لإحداث تغيير في السياسات العمومية، داعيا المواطنين إلى تجاوز حالة العزوف الانتخابي والتوجه نحو صناديق الاقتراع من أجل اختيار القوى السياسية التي تحمل مشاريع واضحة وطموحا فعليا في التغيير.
ويراهن حزب التقدم والاشتراكية، وفق أمينه العام، على تجديد نخبه ومرشحيه، من خلال إفساح المجال أمام الشباب والنساء والأطر والكفاءات، إلى جانب الفاعلين الجمعويين والمناضلين الذين راكموا تجربة ميدانية في مختلف المجالات.
وأوضح بنعبد الله أن الحزب اعتمد، في اختيار مرشحيه بمختلف الدوائر الانتخابية، على عدد من المعايير، وفي مقدمتها الاستقامة ونظافة اليد، مؤكدا حرصه على الابتعاد عن الممارسات التي تجعل الحصول على المقعد الانتخابي هدفا في حد ذاته، بعيدا عن أخلاقيات العمل السياسي.
ويرى الأمين العام أن الرهان على هذه الوجوه والكفاءات الجديدة يظل مرتبطا بمدى انخراط المواطنين في العملية الانتخابية، معتبرا أن المشاركة المكثفة والتصويت الواعي يمكن أن يشكلا عاملا حاسما في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة.
وفي حديثه عن مستقبل المغرب، توقف بنعبد الله عند الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، الذي سينظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
واعتبر أن هذا الحدث العالمي سيضع المغرب أمام أنظار شعوب العالم، لكنه شدد في المقابل على أن الصورة التي سيقدمها المغرب خلال هذه المناسبة لا ينبغي أن تقتصر على المدن التي ستحتضن المباريات، بل يتعين أن تعكس أيضا مستوى التطور الذي يشهده البلد في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وفي تقييمه لأداء الحكومة الحالية، قدم بنعبد الله قراءة نقدية، معتبرا أن الحكومة تواجه، بحسب تقديره، حالة من الرفض الشعبي وتراجعا في منسوب الثقة، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن محدودية الأثر الذي تتركه المؤسسات المنتخبة على الحياة اليومية للمواطنين.
وبخصوص موقع حزب التقدم والاشتراكية في الخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، أكد بنعبد الله أن الحزب يتوفر، في تقديره، على المؤهلات والخط السياسي الذي يسمح له بتحمل مسؤولية تدبير الشأن الحكومي.
وشدد على أن الحزب قادر على التكيف مع الواقع المغربي والثوابت الدستورية، في إطار التطور التدريجي الذي يعرفه المغرب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مرجعيته اليسارية والتقدمية.
واستند الأمين العام في الدفاع عن هذا الطموح إلى تجربة الحزب خلال السنوات الخمس الماضية في المعارضة، والتي وصفها بالمسؤولة والوطنية والديمقراطية، مبرزا أن الحزب عمل خلالها على إثارة عدد من القضايا المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وغلاء الأسعار، والتصدي لما يعتبره اختلالات في السياسات العمومية.
ويخوض حزب التقدم والاشتراكية، بذلك، الاستحقاقات المقبلة برهان يتجاوز مجرد تحسين حضوره داخل البرلمان، إذ يسعى، بحسب أمينه العام، إلى الانتقال إلى موقع أكثر تقدما داخل المشهد السياسي وفتح المجال أمام بديل ديمقراطي يعتبر التنمية والعدالة الاجتماعية هدفين أساسيين.
وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن تسجيل مشاركة انتخابية واسعة قد يفضي إلى تغيير ملموس في موازين القوى السياسية، معربا عن أمله في أن تشكل الانتخابات المقبلة محطة لإحداث “رجة” تضع حزبه في الصفوف الأمامية، وتفتح الطريق أمام بديل ديمقراطي يضمن استفادة جميع المغاربة من ثمار التنمية.
