بقلم – بقلم :سلمى مخلص
كلما اقترب موعد الانتخابات، ارتفعت حرارة النقاش السياسي، وعادت الأحزاب إلى الواجهة، وبدأت ملامح التنافس الانتخابي في الظهور من جديد. تصريحات، لقاءات، تحركات ميدانية، ووعود ستزداد وتيرتها كلما اقترب موعد فتح صناديق الاقتراع.
لكن، خلف كل هذا الحراك يقف سؤال أكثر أهمية: ماذا ينتظر المواطن المغربي فعلا من الانتخابات المقبلة؟
فالناخب اليوم ليس بالضرورة هو الناخب نفسه الذي كان يتفاعل مع الخطابات والشعارات الانتخابية قبل سنوات. الحياة اليومية فرضت أسئلة أكثر إلحاحا: الأسعار، فرص الشغل، التعليم، الصحة، السكن، القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
ومن هنا، سيكون من الصعب إقناع المواطن بمجرد خطاب انتخابي منمق، ما لم يشعر بأن هناك أجوبة حقيقية عن مشاكله اليومية.
بين حصيلة الحكومة ووعود الأحزاب…الانتخابات المقبلة ستكون، بشكل أو بآخر، مناسبة لقراءة حصيلة المرحلة الحكومية الحالية. وما بين ما تحقق وما لم يتحقق، ستجد الأحزاب نفسها أمام امتحان سياسي حقيقي: ماذا أنجزت؟ وماذا بقي مجرد وعد؟
فالوعود الانتخابية سهلة في الحملات، لكن الأصعب هو تحويلها إلى سياسات ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ولهذا، لن يكون كافيا أن تقدم الأحزاب برامج جديدة، بل سيكون مطلوبا منها أن تشرح للمغاربة كيف ستنفذها، وبأي وسائل، وفي أي آجال، ومن سيتحمل مسؤولية فشلها إن لم تتحقق.
هل تغيرت انتظارات الناخب؟
ربما يكون التغيير الأبرز اليوم هو أن المواطن أصبح أكثر حذرا تجاه الخطاب السياسي. لم يعد السؤال فقط: ماذا ستقدمون؟ بل أصبح أيضا: ماذا قدمتم عندما كنتم في موقع المسؤولية؟
وهنا تبرز قضية المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج. فالمسؤول السياسي لا ينبغي أن يحاسب فقط على النوايا والشعارات، وإنما على ما تحقق فعلا على أرض الواقع.
وإذا كانت الانتخابات تمنح الأحزاب فرصة للوصول إلى مواقع القرار، فإنها تمنح المواطن أيضا حقا أساسيا: أن يسأل، وأن يقارن، وأن يحاسب.
الشباب.. الحلقة التي لا يمكن تجاهلها
يبقى الشباب أحد أكبر التحديات أمام المشهد السياسي المغربي. فالعزوف عن المشاركة السياسية لا يعني دائما عدم الاهتمام بالشأن العام، بقدر ما قد يكون تعبيرا عن فقدان الثقة في قدرة السياسة على إحداث التغيير.
الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل، أو يواجه صعوبة في بناء مستقبله، لن تقنعه بسهولة الشعارات التقليدية. إنه يريد أن يرى نفسه داخل البرامج السياسية، لا مجرد رقما في يوم الاقتراع.
ولهذا، فإن كسب ثقة الشباب لن يكون عبر الحملات الانتخابية وحدها، وإنما عبر خطاب جديد، أكثر واقعية، وأكثر قربا من انتظاراتهم، والأهم أن يكون قابلا للتحول إلى أفعال.
من سيقنع المواطن هذه المرة؟
مع اقتراب الانتخابات، ستكثر الشعارات، وستتعدد الوعود، وسيحاول كل حزب أن يقدم نفسه باعتباره القادر على قيادة المرحلة المقبلة.
لكن المواطن سيكون أمام فرصة ليطرح السؤال الأهم: هل نريد فقط تغيير الأسماء، أم نريد تغيير طريقة تدبير الشأن العام؟
فالانتخابات لا ينبغي أن تختزل في يوم الاقتراع، ولا في عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب. قيمتها الحقيقية تبدأ بعد إعلان النتائج، حين تتحول الوعود إلى مسؤوليات، والبرامج إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج قابلة للقياس.
وفي النهاية، ربما لا ينتظر المغاربة من الانتخابات معجزة، بقدر ما ينتظرون سياسة أكثر صدقا، وبرامج أكثر واقعية، ومسؤولين يدركون أن ثقة المواطن ليست شيكا على بياض.
وعندما تفتح صناديق الاقتراع أبوابها، لن يكون السؤال فقط: من سيفوز؟
بل سيكون السؤال الأهم: ماذا سيفعل الفائز بثقة من منحه صوته؟
فإما أن تكون الانتخابات المقبلة مجرد محطة أخرى لتغيير الأسماء والأغلبية، أو أن تكون بداية لمرحلة سياسية جديدة، يكون فيها معيار النجاح الحقيقي هو ما يلمسه المواطن في حياته، لا ما يسمعه في المنصات الانتخابية.
