دخل رئيس مجلس النواب والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، راشد الطالبي العلمي، على خط السجال السياسي الدائر مع حزب الأصالة والمعاصرة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى شعار «تغيير المسار» الذي ترفعه قيادة الحزب خلال الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة.
وخلال لقاء حزبي نظمه التجمع الوطني للأحرار بجماعة عين جوهرة نواحي تيفلت، اليوم الجمعة، توقف الطالبي العلمي عند هذا الشعار، متسائلاً عن المقصود تحديداً بـ«المسار» الذي تدعو بعض الأطراف إلى تغييره، وطرح في هذا السياق سؤالاً مباشراً: «هل يتعلق الأمر بمسار المؤسسات أم بالنظام السياسي والاجتماعي؟».
ولم يكتف القيادي التجمعي بذلك، بل تساءل أيضاً عما إذا كان المقصود من هذا التغيير التخلي عن الأوراش الاجتماعية التي تعرفها المملكة، من قبيل الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم، داعياً أصحاب الشعار إلى توضيح مضمونه ودلالاته أمام الناخبين.
وفي المقابل، دافع الطالبي العلمي عن اختيار حزبه لشعار «مسار المستقبل»، مؤكداً أن البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار لم يُصغَ داخل مكاتب مغلقة، وإنما جاء، حسب تعبيره، نتيجة تواصل مباشر مع المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم.
وأوضح أن إعداد البرنامج اعتمد، إلى جانب ملاحظات المواطنين، على التقارير والمرجعيات التنموية الوطنية، معتبراً أن ما يقدمه الحزب يستند إلى معطيات واحتياجات تم رصدها ميدانياً، وليس إلى تصورات منفصلة عن الواقع.
جدل حول علاقة قيادات الأحرار بـ«البام»
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق الطالبي العلمي إلى الجدل المرتبط بالماضي السياسي لبعض قيادات التجمع الوطني للأحرار، بعدما تداولت تصريحات سياسية أنباء تفيد بأن الطالبي العلمي وعزيز أخنوش كانا من مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة.
ورفض القيادي التجمعي هذا الطرح، معتبراً إياه «خطأ»، موضحاً أن المعنيين بالأمر كانوا ضمن «حركة لكل الديمقراطيين»، التي وصفها بأنها كانت تضم شخصيات ذات أفكار سياسية متقدمة وتسعى إلى جمع أشخاص يفكرون في الشأن العام.
وأضاف أن مغادرته للحركة جاءت بعدما اعتبر أنها «انقلبت على نفسها»، مؤكداً أنه ظل بعد ذلك داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
حرية الانتماء السياسي ومسؤولية المرشحين
وفي سياق حديثه عن انتقال عدد من الأشخاص والمرشحين بين الأحزاب السياسية، شدد الطالبي العلمي على أن المغرب يعيش في ظل حرية الانتماء السياسي، وأن من حق أي شخص اختيار الهيئة السياسية التي يقتنع بها.
غير أنه اعتبر أن هذا الحق ينبغي أن يكون مقروناً بتقديم الأفكار والبرامج وبمسار سياسي واضح، خصوصاً أن البلاد، بحسب تعبيره، في حاجة إلى التنمية.
كما طرح تساؤلات حول انعكاسات تغيير الانتماء الحزبي على ثقة الناخبين، مستشهداً بحالات يتم فيها تقديم مرشح للعموم باعتباره ممثلاً لحزب معين، قبل أن يعلن لاحقاً تغيير قناعاته والانتقال إلى جهة سياسية أخرى.
وفي هذا السياق، تساءل الطالبي العلمي عن مدى قدرة المواطن على الوثوق بمثل هذه النماذج السياسية، مؤكداً أن الالتحاق بأي هيئة سياسية يظل حقاً مشروعاً، لكن ينبغي أن يتم، وفق تعبيره، في إطار «الديمقراطية والمصداقية والنبل السياسي».
وختم القيادي التجمعي حديثه بالتأكيد على ضرورة تحمل الفاعلين السياسيين لمسؤولياتهم، معتبراً أنه «من غير المعقول أن يتنصل أحد الأطراف الحكومية من مسؤوليته»، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة احترام ذكاء المغاربة، في ظل احتدام المنافسة السياسية قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
