تتجه محطات الوقود الجديدة بالمغرب نحو اعتماد حلول أكثر استدامة في استهلاك الطاقة، في إطار توجه وطني يرمي إلى تعزيز استعمال الطاقات المتجددة والرفع من نجاعة استهلاك الكهرباء، وذلك من خلال إدماج مصادر الطاقة النظيفة ضمن تصاميمها الهندسية.
وفي هذا السياق، وجهت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حاملي مشاريع إحداث محطات الوقود الجديدة إلى إدماج الطاقات المتجددة في تصاميم مشاريعهم، مع دراسة إمكانية تغطية حاجيات هذه المحطات من الكهرباء النظيفة، سواء بشكل جزئي أو كلي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال النجاعة الطاقية والانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة.
وأفادت دورية أصدرتها الوزيرة ليلى بنعلي بشأن تفعيل مسطرة دراسة طلبات إنشاء واستغلال محطات الخدمة والتعبئة، بأن هذا الإجراء التنظيمي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من 31 غشت الجاري، ليشكل بذلك خطوة جديدة في اتجاه جعل البنيات المرتبطة بتوزيع الوقود أكثر انسجاماً مع أهداف الانتقال الطاقي بالمملكة.
ويرتقب أن يفتح هذا التوجه المجال أمام أصحاب المشاريع لاعتماد تجهيزات وتقنيات لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، لاسيما الطاقة الشمسية، بما يمكن من تقليص الاعتماد على الكهرباء المنتجة من المصادر التقليدية وخفض كلفة الاستهلاك الطاقي على المدى المتوسط والبعيد.
ولا تقتصر أهمية هذا الإجراء على الجانب البيئي فقط، إذ إن إدماج الطاقات المتجددة في محطات الوقود يمكن أن يساهم أيضاً في تحسين الكفاءة الطاقية لهذه المنشآت، خصوصاً في ظل حاجتها المستمرة إلى الكهرباء لتشغيل مختلف التجهيزات والأنظمة، من الإنارة والمضخات إلى التجهيزات والخدمات المرافقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق السياسة الوطنية الرامية إلى توسيع استعمال الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات، بما يساهم في الحد من استهلاك الطاقة التقليدية وتقليص الانبعاثات المرتبطة بها.
ومن شأن اعتماد هذه المقاربة منذ مرحلة تصميم وإنجاز محطات الوقود الجديدة أن يجعل الانتقال إلى الطاقة النظيفة جزءاً من البنية الأساسية للمشروع، بدل الاقتصار على إدخال تجهيزات الطاقات المتجددة في مراحل لاحقة، وهو ما قد يعزز فعالية هذه الاستثمارات ويجعلها أكثر ملاءمة لمتطلبات التحول الطاقي الذي يشهده المغرب.
