شتوكة: عزلة رقمية تعمق معاناة ساكنة سيدي بولفضايل وتطرح سؤال العدالة المجالية

شتوكة : إبراهيم فاضل.

تعيش ساكنة دوار سيدي بولفضايل، التابع لجماعة ماسة بإقليم اشتوكة أيت باها، وضعا وصفته الساكنة بالعزلة الرقمية، في ظل إستمرار إنعدام التغطية الهاتفية وغياب خدمة الإنترنت، وهو الوضع الذي بات يفرض على السكان معاناة يومية ويحول أبسط عملية تواصل إلى مهمة شاقة، إذ يجد عدد من المواطنين أنفسهم مضطرين إلى قطع كيلومترات بحثا عن نقطة تلتقط فيها هواتفهم إشارة الشبكة، في مشهد يختزل حجم الفجوة الرقمية التي لا تزال تعاني منها بعض المناطق القروية، في وقت أصبح فيه الاتصال الهاتفي والولوج إلى الإنترنت من أساسيات الحياة اليومية وليس مجرد خدمة ترفيهية أو امتيازا إضافيا، وتزداد خطورة هذا الوضع عندما يتعلق الأمر بالحالات الإستعجالية والطارئة، حيث قد يجد مواطن نفسه عاجزا عن إجراء مكالمة هاتفية لطلب النجدة أو التواصل مع المصالح الصحية أو الأمنية أو خدمات الإنقاذ، الأمر الذي يجعل غياب التغطية مسألة تتجاوز حدود الراحة والتواصل لتلامس بشكل مباشر سلامة المواطنين وأمنهم، كما أن تداعيات هذه العزلة الرقمية لا تقتصر على السكان المقيمين بالدوار، بل تمتد إلى البحارة الذين يمارسون أنشطتهم المرتبطة بالصيد البحري التقليدي، وإلى الزوار، فضلا عن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يحلون بالمنطقة خلال فترات مختلفة من السنة، ليجدوا أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في التواصل مع أسرهم وذويهم وإستعمال تطبيقات التواصل والخدمات البنكية والرقمية وغيرها من الخدمات التي أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بشبكة الإنترنت، وتؤكد الساكنة أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف شبكة متعهد واحد، وإنما يشمل شبكات اتصالات أخرى، ما يعزز، بحسبها، الإحساس بوجود عزلة رقمية حقيقية تحتاج إلى تدخل جدي وعاجل، خصوصا أن المغرب يعيش اليوم تحولا رقميا متسارعا، وتعمل الدولة على توسيع الولوج إلى الخدمات الرقمية وتقليص الفوارق المجالية، بينما لا تزال ساكنة سيدي بولفضايل تبحث عن أبسط حق في التواصل، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول مدى إستفادة المناطق القروية من مشاريع البنية التحتية الرقمية، وحول العدالة المجالية في توزيع خدمات الإتصالات، إذ كيف يمكن الحديث عن الإدارة الإلكترونية والتعليم عن بعد والتجارة الرقمية والخدمات البنكية والعمل عبر الإنترنت، بينما توجد مناطق لا يستطيع سكانها إجراء مكالمة هاتفية بشكل طبيعي؟ إن إستمرار هذا الوضع يحرم السكان والبحارة من فرص متعددة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من صعوبة التواصل مع الإدارات والمصالح والخدمات، كما يضع المنطقة أمام فجوة رقمية لا تنسجم مع متطلبات العصر ولا مع التحولات التي يعرفها المغرب في مجال الرقمنة، ومن هذا المنطلق، تطالب ساكنة دوار سيدي بولفضايل السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والقطاعات الحكومية المختصة وفاعلي الاتصالات بإجراء معاينة ميدانية عاجلة للدوار المتضرر، والوقوف بشكل مباشر على حجم الخصاص، وتحديد الأسباب التقنية الكامنة وراء إنعدام التغطية، وتشخيص مكامن الخلل، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة تضمن توفير تغطية هاتفية مستقرة وخدمة إنترنت دائمة لفائدة السكان والزوار، لأن القضية، كما تراها الساكنة، لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار أو الاكتفاء بالوعود، فالإنترنت والتغطية الهاتفية لم يعودا ترفا ولا خدمة ثانوية، بل أصبحا جزءا من مقومات العيش الكريم ومن شروط التنمية والاندماج في المجتمع الرقمي، وعندما يضطر مواطن إلى مغادرة دواره وقطع كيلومترات بحثا عن شبكة الهاتف، فإن الأمر يتجاوز مجرد ضعف التغطية ليصبح عنوانا واضحا لفجوة مجالية ورقمية تستوجب التدخل والمعالجة، ولذلك فإن ساكنة سيدي بولفضايل تنتظر جوابا عمليا من الجهات المسؤولة، وتطالب بأن تتحول معاناتها من مجرد شكاية متداولة إلى ملف يحظى بالمعاينة والدراسة والحل، لأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تكون متوازنة إذا ظلت بعض المناطق خارج خريطة الاتصال، ويبقى السؤال الذي تطرحه الساكنة اليوم بكل وضوح: إلى متى سيظل سكان سيدي بولفضايل يقطعون الكيلومترات بحثا عن شبكة الهاتف، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتوسيع خدمات الاتصال عبر مختلف ربوع المملكة؟ سيدي بولفضايل لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها في التواصل، وبألا تظل خارج الخريطة الرقمية.