بني ملال تحتضن ندوة علمية حول عيد العرش.. وفاء متجدد ومسيرة تنموية رائدة

شهدت رحاب ولاية جهة بني ملال خنيفرة، اليوم السبت 25 يوليوز 2026، تنظيم ندوة علمية حول موضوع “عبد العرش المجيد ولاء شعبي متجدد ووحدة وطنية راسخة وأوراش تنموية متواصلة”، وذلك في اطار فعاليات الأيام الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية، المنظمة من 10 إلى 30 يوليوز2026، بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين.
وأجمعت مختلف التدخلات القيمة، على ان عيد العرش المجيد يعتبر محطة وطنية جامعة تتجدد فيها أواصر البيعة والوفاء بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، وتتعزز خلالها قيم الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي.
وبالمناسبة، التي حضرها عدد من المسؤولين، وفعاليات ثقافية وفكرية وإعلامية، قدمت الدكتورة فتيحة توزاني وهي استاذة التعليم العالي تخصص القانون الخاص بالكلية المتعددة التخصصات ببني ملال، مداخلة قيمة بعنوان” الملكية الدستورية بالمغرب استقرار يحمي وتحديث يواكب”، ركزت فيها على محورين الأول بعنوان” دور المؤسسة الملكية في استقرار الوطن وحمايته، والثاني، تمحور حول ” دور المؤسسة الملكية في التنمية والتحديث”.
وخلصت إلى التأكيد على إن السر وراء نجاح أنظمة ملكية في بناء دولة مستقرة مزدهرة مثل إنجلترا وإسبانيا والسويد وهولندا والدنمارك، هو أن التنمية تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى مؤسسات تحظى بالثقة والشرعية.
كما أبرزت ان المغرب، بخصوصية تجربته، يؤكد أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تملكه من ثروات، بل بما تمتلكه من مؤسسات حكيمة، ومؤسستنا الملكية هي ضمير الدولة وميزان مؤسساتها وبوصلة مشروعها التنموي.
اما مداخلة البشير المتقي وهو أستاذ التعليم العالي تخصص القانون الخاص بالكلية المتعددة التخصصات ببني ملال، فكانت بعنوان “عيد العرش المجيد: تلاحم العرش والشعب في توطيد الوحدة الوطنية وتعزيز مسيرة الإصلاح والتنمية”، حيث اعتبر ان عيد العرش المجيد، يشكل مناسبة وطنية ذات أبعاد رمزية ومؤسساتية عميقة، تجسد متانة العلاقة التاريخية التي تجمع المؤسسة الملكية بالشعب المغربي، والقائمة على البيعة باعتبارها عقداً وطنياً يعكس قيم الوفاء والثقة والتلاحم. وقد شكل هذا الترابط، عبر مختلف المحطات، ركيزة أساسية في صون وحدة المملكة وتعزيز استقرارها، كما تجلى في المكاسب الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القضية الوطنية، وفي مقدمتها تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما ارتبط عيد العرش المجيد، في العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بإطلاق وتسريع أوراش إصلاحية وتنموية كبرى شملت مختلف القطاعات الاستراتيجية، من الاقتصاد والحماية الاجتماعية إلى التعليم والصحة والبنيات التحتية، في إطار ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. ويظل الاحتفاء بهذه المناسبة المجيدة فرصة لتجديد التعبئة الوطنية والالتزام الجماعي بمواصلة مسيرة الإصلاح، وترسيخ قيم المواطنة والوحدة والتضامن، بما يعزز مكانة المغرب ويؤمن مستقبلاً أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
وخلال هذه الندوة التي سيرها ونشطها الدكتور المصطفى افتوح، قدم الدكتور خالد بويقران، وهو متخصص في التاريخ المعاصر بالمندوبية السامية لقدماء المقاومة وأعضاء جيش التحرير، مداخلة، بعنوان “الاحتفال بعيد العرش العلوي المجيد بين تنامي العمل الوطني والدفاع عن القضايا الوطنية الراهنة.
وتمحورت مداخلة الدكتور الفقيه الادريسي، وهو أستاذ التعليم العالي تخصص التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، حول موضوع “ذكرى عيد العرش المجيد.. محطة سنوية لتجديد ميثاق البيعة الشرعية وترسيخ قيم الوحدة الوطنية،”، حيث سلط فيها الضوء على دور الاحتفال بعيد العرش في مواجهة السياسة الاستعمارية الفرنسية والإسبانية بالمغرب مابين سنة 1933م و1956م، كما يشكل رمزا للتلاحم القوي الذي يجمع ملوك وسلاطين المغرب على الدوام بأبناء شعبهم، ومحطة بارزة في مسلسل الكفاح الوطني، ومناسبة في تنامي العمل الوطني وترسيخ روح الوحدة الوطنية بين الملك والشعب والوطن، وهو ما يؤكد تشبث المغاربة بسلطانهم والتجنّد وراءه من أجل مواجهة سياسة المستعمر.
واكد ان مجهودات ملوك الدولة المغربية استمرت بعد الاستقلال في استكمال الوحدة الترابية للبلاد، حيث كانت الخطب الملكية السامية مناسبة لعرض أهم الإنجازات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأوراش الكبرى، التي ساهمت بشكل كبير في تنمية المغرب في شتى المجالات التنموية.
هكذا أجمعت مختلف التدخلات على أن عيد العرش المجيد يشكل محطة وطنية بامتياز، تتجسد فيها متانة الالتحام بين العرش العلوي المجيد والشعب، ومناسبة غالية لاستحضار حصيلة الأوراش التنموية والإصلاحات الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتجديد الاعتزاز بما تحقق من منجزات في مختلف المجالات، بما يعزز الثقة في مستقبل المملكة ويكرس هذه المناسبة الخالدة رمزا لاستمرارية الدولة، وقوة مؤسساتها، ووحدة شعبها، والتفافه الدائم حول العرش العلوي المجيد، باعتبارها مسيرة تنموية متواصلة تضع الإنسان في صلب أولوياتها وترسخ المكانة الريادية للمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتمت الندوة الفكرية بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شهدت تفاعلاً نوعياً ومداخلات قيمة أغنت مضامين اللقاء، وأسهمت في تعميق النقاش حول الدلالات التاريخية والمؤسساتية لعيد العرش المجيد، ودوره في ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية وتعزيز مسار التنمية الشاملة بالمملكة.