الدار البيضاء، 15 يوليوز 2026 – مع بداية فصل الصيف، الذي يتسم بارتفاع المخاطر المرتبطة بالآفات والحشرات الناقلة للأمراض والأنواع السامة، تدعو الجمعية المغربية لمهني محاربة الجرذان، الحشرات والزواحف (AM3D) إلى تعزيز التعبئة حول الوقاية، والتوعية، واللجوء إلى خدمات مهنية مؤطرة ومتخصصة.
تأتي هذه الدعوة تماشيا مع الدينامية الوطنية التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والتي أعطت انطلاقتها من إقليم قلعة السراغنة من خلال تنظيم الأسبوع الوطني للوقاية ومحاربة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي. وتركز هذه المبادرة، المنظمة تحت شعار “من الوقاية إلى التكفل: لنعمل بفعالية ضد التسممات الناتجة عن لدغات العقارب وعضات الأفاعي”، على توعية الساكنة، وتكوين مهنيي الصحة، وتحسين التكفل بالمصابين.
وبحسب معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، سجل المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 20.583 لسعة عقرب و405 لدغات أفاعي. وإذا كانت لسعات العقارب هي الأكثر شيوعا، فإن لدغات الأفاعي تبقى الأكثر خطورة، نظرا لارتفاع معدل الوفيات المرتبط بها في حال عدم التكفل السريع بالمصابين.
وفي هذا السياق، تشيد الجمعية المغربية لمهني محاربة الجرذان، الحشرات والزواحف بالمجهودات التوعوية التي تبذلها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، والسلطات الصحية، والجماعات الترابية، ومكاتب حفظ الصحة الجماعية، وكافة المتدخلين الميدانيين المتخصصين في مكافحة الأنواع الغازية أو السامة.
وتؤكد الجمعية أن الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالآفات تستند إلى سلسلة متكاملة من التدخلات، تشمل توعية المواطنين، ويقظة الجماعات، والتعرف على الأنواع الخطرة، واعتماد الممارسات الصحية السليمة، واللجوء إلى المعالجة المهنية، إلى جانب التتبع المستمر للمواقع المعرضة لهذه المخاطر.
ويُعد فصل الصيف فترة حساسة بشكل خاص، إذ تساهم الحرارة والرطوبة، وتراكم النفايات، ووجود المياه الراكدة، وضعف صيانة محيط المساكن، في تكاثر العديد من الآفات، من بينها البعوض، والذباب، والصراصير، والقوارض، والعقارب، والأفاعي. وتشكل هذه الأنواع مخاطر مباشرة على الصحة العامة، والسلامة الصحية للمواد الغذائية، وجودة إطار عيش المواطنين.
ويشكل البعوض، على وجه الخصوص، تحديا صحيا عالميا كبيرا، باعتباره ناقلا للعديد من الأمراض، ويصنف ضمن أكثر الكائنات تسببا في الوفيات على مستوى العالم بسبب الأمراض التي ينقلها. لذلك، تؤكد الجمعية أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فعالية، وذلك من خلال القضاء على المياه الراكدة، والعناية بالفضاءات الخارجية، واعتماد وسائل الحماية الفردية، والاستعانة بمهنيين متخصصين ومؤهلين عندما تصبح بؤر انتشار البعوض كبيرة.
وفي ما يتعلق بالعقارب والثعابين، توصي الجمعية بتعزيز إجراءات الوقاية داخل المنازل وفي محيطها، عبر إزالة أكوام الحجارة والأخشاب والنفايات، وصيانة الساحات والحدائق، والتأكد من الأحذية والملابس قبل استعمالها، وتجنب المشي حافي القدمين، خصوصا خلال الليل، إلى جانب توعية الأطفال بالسلوكيات التي قد تعرضهم للخطر.
وفي حالة التعرض للسعة عقرب أو لدغة ثعبان، تؤكد الجمعية المهنية على ضرورة تثبيت المصاب وتهدئته، ثم التوجه سريعا إلى أقرب مؤسسة صحية، مع تجنب أي ممارسات غير ملائمة قد تؤخر عملية التكفل الطبي، مثل مص مكان الإصابة، أو إحداث جروح، أو اللجوء إلى العلاجات التقليدية.
وتوصي الجمعية بالاتصال فورا بـالمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية عبر الرقم الأخضر 0801000180، المتاح على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، من أجل الاستفادة من التوجيه والإرشاد الطبي المناسب.
وفي هذا الإطار، صرح عبد الكريم الغرفي، الرئيس المؤسس للجمعية المغربية لمهني محاربة الجرذان، الحشرات والزواحف، قائلا:
“لم يعد من الممكن التعامل مع مكافحة الآفات باعتبارها مجرد تدخل ظرفي، بل أصبحت قضية ترتبط بالصحة العامة والوقاية والمسؤولية الجماعية. وإلى جانب السلطات الصحية، والمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، ومعهد باستور المغرب، والمهنيين المؤهلين، تؤكد الجمعية أن التدبير المستدام للآفات يقوم على مقاربة متكاملة، تبدأ بالتشخيص الدقيق وتمتد إلى التتبع المستمر”.
وأضاف الغرفي: “نوصي بعدم اللجوء إلى الاستعمال الممنهج وغير المتحكم فيه للمبيدات من قبل غير المهنيين، لما قد يترتب عن ذلك من مخاطر أكبر على صحة الإنسان، والحيوانات الأليفة والبيئة”.
وباعتبارها أول جمعية مغربية متخصصة في الوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان ومكافحة الآفات، تعمل الجمعية على تعزيز الاعتراف بمهن 3D، وهي مكافحة القوارض، ومكافحة الحشرات، ومكافحة الزواحف، والتطهير، إلى جانب هيكلتها والارتقاء بها مهنيا.
وفي إطار اعتماد مقاربة “صحة واحدة” التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، أصبحت الجمعية مخاطبا مرجعيا لدى السلطات العمومية، والجماعات الترابية، والمؤسسات، والفاعلين الاقتصاديين، في كل ما يتعلق بالنظافة العامة، ومكافحة الآفات، والسلامة الصحية المرتبطة بمخاطر انتشار الحشرات، والقوارض، وغيرها من الأنواع غير المرغوب فيها.
وترتكز هذه المهمة على مجموعة من الشراكات المؤسساتية، إذ تعمل الجمعية إلى جانب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تعزيز الاستعمال الآمن لمبيدات الصحة والنظافة العمومية، وتوعية المهنيين بالمخاطر المرتبطة بها، ودعم تأطير الشركات المتخصصة.
كما تسعى الجمعية، بشراكة مع المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، إلى جعل علم السموم، وتدبير المخاطر السمية، والوقاية من التسممات الناتجة عن السموم، في صلب اهتمامات المهنيين المتخصصين، بما يمكنهم من تقديم النصح والإرشاد للمواطنين أثناء التدخلات المهنية.
ومن خلال هذه التعبئة، تؤكد الجمعية التزامها بمكافحة مسؤولة للآفات، قائمة على الوقاية، والتكوين، والكفاءة المهنية، والتنسيق الوثيق بين مختلف الفاعلين في القطاعين العام والخاص.
