أيت ملول: إبراهيم فاضل
أسدل الستار، مساء الأحد 21 يونيو 2026، على فعاليات الدورة السابعة لملتقى الرباب بالمركز الثقافي بمدينة أيت ملول، بعد ثلاثة أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والفنية والفكرية، احتفاءً باليوم العالمي للموسيقى، وذلك بمشاركة نخبة من الفنانين والباحثين والمبدعين والمهتمين بالتراث الموسيقي الأمازيغي.
ونُظم الملتقى من طرف جمعية الرباب خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 يونيو 2026، بدعم من مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية وجهة سوس ماسة وجماعة أيت ملول، وبشراكة مع المركز الثقافي لأيت ملول، في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الموروث الثقافي والفني الأمازيغي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الوطني.
وشكلت الدورة السابعة محطة متميزة للاحتفاء بالإبداع الأمازيغي بمختلف تجلياته، حيث افتتحت فعالياتها يوم الجمعة 19 يونيو بحفل تقديم وتوقيع الديوان الشعري الأمازيغي “تيكاس ديويز” للشاعر والكاتب محمد الذهبي، في لقاء أدبي شهد مشاركة الأستاذ محمد بلوش الذي قدم قراءة نقدية للديوان، فيما تولى تسيير الجلسة الأستاذ والناقد محمد الخطابي. كما عرف اليوم الأول افتتاح معرض للآلات الموسيقية التقليدية، أتاح للزوار فرصة التعرف على جانب من الذاكرة الموسيقية الأمازيغية وأدواتها التراثية.
وفي اليوم الثاني، احتضن المركز الثقافي دورة تكوينية لفائدة المشاركين في مسابقة اكتشاف المواهب الغنائية الشابة، قبل أن تتوج المسابقة بتنظيم سهرة فنية تنافسية أمام لجنة تحكيم ضمت الرايس لحسن إدحمو، والفنان إبراهيم إيروف، والفنان الصديق أرتيست.
وأسفرت نتائج المسابقة عن تتويج الشاب محسن أزاييم، المنحدر من إقليم اشتوكة أيت باها، بالرتبة الأولى، متقدماً على إلياس بلايل من إنزكان أيت ملول الذي حل ثانياً، فيما عادت المرتبة الثالثة لسعيد أزاويت من تالوين، والمرتبة الرابعة لمحمد سكوري من أيت إعزا. وأكدت هذه المسابقة نجاح الملتقى في اكتشاف وتشجيع جيل جديد من الفنانين الشباب القادرين على حمل مشعل الأغنية الأمازيغية مستقبلاً.
أما اليوم الثالث، فقد تميز بتنظيم مائدة مستديرة حول موضوع “فن الروايس بين التراث والحداثة”، أطرها الأستاذ والباحث محمد أيت بن علي وسير أشغالها الفنان والباحث محمد بايري. وشكل اللقاء فرصة لاستحضار تاريخ فن الروايس وعلاقته الوثيقة بفن أحواش، واستعراض التحولات التي عرفها هذا الفن عبر مختلف مراحله، سواء على مستوى الآلات الموسيقية أو أساليب الأداء أو أشكال التجديد التي عرفتها الأغنية الأمازيغية منذ ستينيات القرن الماضي.
كما سلطت المائدة الضوء على أهمية التوثيق والحفاظ على الذاكرة الموسيقية الأمازيغية، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين صون الأصالة والانفتاح على التجديد، بما يضمن استمرارية هذا التراث الفني العريق.
واختتمت فعاليات الملتقى بسهرة فنية كبرى قدم الفنان الاعلامي ابراهيم بومليك فقرتها و عرفت، حضوراً جماهيرياً غفيراً، أحياها كل من الرايس أعراب أتيكي والرايس الحسين الطاوس والفنانة هاجر تافوكت، الذين قدموا باقة من الأغاني والقطع الموسيقية التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، في أجواء احتفالية جسدت عمق ارتباط ساكنة المنطقة بفن الروايس والأغنية الأمازيغية الأصيلة.
وأكدت الدورة السابعة لملتقى الرباب، من خلال تنوع فقراتها وبرامجها الثقافية والفنية، مكانتها كواحدة من أبرز التظاهرات الثقافية بجهة سوس ماسة، وفضاءً سنوياً يجمع بين الإبداع والبحث والتكوين والاحتفاء بالتراث، كما كرست دورها في دعم المواهب الصاعدة وتعزيز إشعاع الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية المغربية المتعددة الروافد.
