شارك وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، في أشغال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، المنعقدة بقصر الأمم بجنيف خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 23 ماي 2026، تحت شعار: “إعادة تشكيل الصحة العالمية: مسؤولية مشتركة”.
وتشكل هذه الدورة محطة دولية هامة لتدارس القضايا الصحية ذات الأولوية، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء من أجل بناء أنظمة صحية أكثر عدلاً وفعالية وقدرة على مواجهة الأزمات الصحية الراهنة والمستقبلية.
وتجسد مشاركة المملكة المغربية في هذا الموعد الدولي التزامها الراسخ بدعم العمل الصحي متعدد الأطراف، وتعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية، والمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ العدالة الصحية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، وتقوية جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الطوارئ والجوائح.
وفي كلمة المملكة المغربية خلال المناقشة العامة للجمعية، أكد السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن إعادة تشكيل الصحة العالمية تقتضي اليوم الانتقال من المقاربات الظرفية إلى مسؤولية مشتركة ومستدامة، تقوم على التضامن، والإنصاف في الولوج إلى الابتكارات واللقاحات، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات الصحية والتغيرات المناخية.
وشدد السيد الوزير على أن الصحة لم تعد مجرد قطاع اجتماعي، بل أصبحت قضية سيادة وأمن واستقرار وتنمية، مبرزاً أن الاستثمار في الصحة يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز التنمية والعدالة الاجتماعية، وترسيخ السيادة الصحية.
كما أبرز السيد الوزير أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، تواصل تنزيل ورش وطني شامل لإصلاح المنظومة الصحية، يضع الحق في الصحة في صلب أولوياته، من خلال توسيع التغطية الصحية، وتحديث الحكامة الصحية، وتعزيز العرض الصحي، وتثمين الموارد البشرية، وتسريع الرقمنة.
وأشار السيد الوزير إلى أن هذه الدينامية مكنت المغرب من تحقيق تقدم مهم في مسار التغطية الصحية الشاملة، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية حوالي 88 في المائة من الساكنة، بما يمثل خطوة مهمة في مسار تعميم الحماية الاجتماعية.
وأضاف أن إصلاح المنظومة الصحية يرتكز كذلك على إرساء حكامة جديدة عبر مؤسسات وهيئات استراتيجية، وتعزيز الاستثمار والتمويل في القطاع، مذكراً في هذا الصدد برفع ميزانية الصحة بحوالي 30 في المائة في ظرف سنة واحدة.
وفي السياق ذاته، أبرز السيد الوزير أن المغرب عزز قدراته في مجال التصنيع المحلي، خاصة من خلال إنتاج ملايين الجرعات من اللقاحات محلياً، بفضل استثمارات استراتيجية وشراكات قائمة على نقل التكنولوجيا، بما يعكس التوجه الوطني نحو بناء سيادة صحية حقيقية ومستدامة.
وفي امتداد لعمقه الإفريقي، وانطلاقاً من الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أكد السيد الوزير أن المملكة المغربية تواصل تعبئتها من أجل تعزيز التعاون جنوب-جنوب، ودعم السيادة الصحية للقارة الإفريقية، وتأهيل الكفاءات، وتقوية الأنظمة الصحية.
وشدد السيد الوزير على أن إفريقيا تحتاج إلى نموذج صحي ملائم لأولوياتها وخصوصياتها، يقوم على الاستثمار، والتكامل، والتضامن، وتقاسم الخبرات، بما يساهم في بناء أمن صحي قاري أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.
وتتميز مشاركة الوفد المغربي في هذه الدورة ببرنامج عمل مكثف، يعكس حرص المملكة على تعزيز حضورها داخل منظومة الحكامة الصحية الدولية، وتوسيع مجالات التعاون الصحي مع مختلف الشركاء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف.
كما شكلت هذه المشاركة مناسبة لتأكيد الدور الذي يضطلع به المغرب كجسر للتعاون الصحي الإقليمي والقاري، وكشريك فاعل في دعم المبادرات الرامية إلى تقوية الأنظمة الصحية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الطوارئ الصحية، وتطوير التعاون في مجالات الصحة العامة والابتكار.
وتؤكد هذه الدينامية المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية داخل المنظومة الصحية الدولية، ودورها الفاعل في الدفاع عن نظام صحي عالمي أكثر تضامناً وإنصافاً، يقوم على التعاون، وتقاسم الخبرات، والالتزام الجماعي من أجل صحة أفضل للجميع.
