أكادير: إبراهيم فاضل
مع اقتراب عيد الأضحى، لم يعد لهيب الأسعار يقتصر على الأضاحي وحدها، بل امتد ليحرق ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة، بعدما تحول الفحم، المادة الأساسية في طقوس العيد، إلى “ذهب أسود” تجاوز سعره 17 درهمًا للكيلوغرام في عدد من الأسواق، وسط صمت مريب وعجز واضح عن كبح جماح المضاربين و”شناقة” المواسم.
وفي مشهد يتكرر كل سنة بشكل مستفز، تتحول المناسبات الدينية عند فئة من المتاجرين بالأزمات إلى فرصة لنهب جيوب المواطنين بلا رحمة، حيث ترتفع الأسعار بشكل جنوني ومفاجئ، دون مبررات حقيقية سوى منطق الجشع واستغلال حاجة الناس. فبعدما كان الفحم يباع بأسعار معقولة لا تتجاوز 7 دراهم للكيلوغرام في بعض المناطق، قفز في أيام معدودة إلى أزيد من الضعف، وكأن السوق تُدار بمنطق الفوضى لا بمنطق القانون والمراقبة.
المواطن المغربي، الذي أنهكته أصلًا أسعار الأضاحي الملتهبة، وجد نفسه أمام موجة غلاء جديدة تضرب كل تفاصيل العيد: الفحم، التوابل، النقل، مستلزمات الشواء، وحتى أبسط الحاجيات التي كانت تشكل جزءًا عاديًا من فرحة العيد، أصبحت اليوم عبئًا ثقيلًا يهدد الأسر البسيطة بالعجز والاستدانة.
ويؤكد متابعون أن ما يجري ليس مجرد ارتفاع طبيعي مرتبط بالعرض والطلب، بل نتيجة مباشرة لغياب الرقابة الصارمة وترك الأسواق فريسة للسماسرة والمحتكرين الذين يحولون كل موسم ديني إلى بورصة مفتوحة للمضاربة وتحقيق الأرباح الفاحشة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة تدخلًا حقيقيًا لحماية الأسواق وضبط الأسعار، تكتفي الجهات المعنية ببلاغات مطمئنة لا أثر لها على أرض الواقع، بينما يواصل المواطن مواجهة الغلاء وحيدًا، في معركة يومية ضد الاحتكار والفوضى وغياب الردع.
لقد أصبح العيد بالنسبة لكثير من الأسر مناسبة للقلق بدل الفرح، ولحساب المصاريف بدل تبادل التهاني، في ظل وضع اقتصادي خانق يزداد سوءًا مع كل موسم. أما “شناقة” الأزمات، فيواصلون حصد الأرباح تحت أعين الجميع، دون حسيب أو رقيب.
