الإطلاق الرسمي لـ “مركز التميز المشترك في الهيدروجين الأخضر” بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية

ترأس السيد نزار بركة ، وزير التجهيز والماء، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026 بالدار البيضاء، مراسم الإطلاق الرسمي لـ “مركز التميز المشترك في الهيدروجين الأخضر” بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وذلك بحضور عدد من المسؤولين المؤسساتيين، وفاعلين صناعيين، وباحثين، وخبراء وطنيين ودوليين، إلى جانب الشركاء الأكاديميين والتكنولوجيين للمشروع.

وتشكل هذه المبادرة الاستراتيجية محطة بارزة في مسار بناء منظومة وطنية متكاملة مخصصة للبحث التطبيقي والابتكار التكنولوجي والتعاون الدولي في مجالات الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات النظيفة والانتقال الطاقي؛ إذ تتخطى في أهميتها مجرد افتتاح منشأة علمية جديدة لتؤسس لنموذج جديد في التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والمؤسسية.

وقد أُنجز هذا المركز في إطار شراكة ثلاثية تجمع المدرسة الحسنية للأشغال العمومية وشركة “Jiangsu Guofu Hydrogen Energy Equipment” وفرعها الإفريقي المشترك “Go For Hydrogen Africa”، وذلك في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بمدينة ژانجياغانغ ( Zhangjiagang) الصينية في أكتوبر 2024.

ومن الناحية التقنية، يتوفر المركز على منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي المعتمد على الطاقة الشمسية، مقرونة بوحدة للتوليد المشترك بقدرة 10 كيلوواط ونظام متطور للتخزين. وتُهيئ هذه البنية التحتية بيئة ملائمة للعمل على معدات حقيقية وإنتاج بيانات قابلة للتوظيف، مما يفتح آفاقا واسعة لتطوير تطبيقات ذات إمكانات صناعية عالية، وتكوين كفاءات عالية التأهيل تستجيب لمتطلبات مهن المستقبل.

وفي كلمته بهذه المناسبة، استحضر السيد نزار بركة السياق الدولي الراهن الذي يشهد تحولا طاقيا وصناعيا غير مسبوق، مؤكدا أن الضرورات المناخية والحاجة إلى تعزيز السيادة الطاقية والتطور التكنولوجي المتسارع وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، كلها عوامل تدفع الدول والصناعات إلى إعادة النظر بعمق في نماذج تنميتها. وفي هذا الإطار، أوضح أن الهيدروجين الأخضر يبرز تدريجيا بوصفه ناقلا طاقيا استراتيجيا، يفتح آفاقا واسعة في مجالات تخزين الطاقة ومرونة الشبكات وإزالة الكربون من الاستخدامات الصناعية وقطاع النقل.

في نفس الاتجاه، أكد السيد الوزير أن هذا المشروع يندرج في صميم الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية للمملكة وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وترسيخ مكانة المغرب كفاعل رئيسي في سلاسل القيمة العالمية الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة، مستعرضا في هذا السياق جملة من المؤهلات التي يزخر بها المغرب، من موارد طبيعية استثنائية واستقرار مؤسسي وموقع جغرافي استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا وتجربة راسخة في المشاريع الطاقية الكبرى، باعتبارها عوامل تؤهله للتحول إلى فاعل مرجعي في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر مبرزا الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة التجهيز والماء في تنفيذ العرض المغربي للهيدروجين الأخضر.

وفي ختام كلمته، أكد السيد نزار بركة أن نجاح هذه المبادرة لن يُقاس بجودة المعدات المثبتة وحدها ولا بأهمية الشراكات الموقعة فحسب، بل سيُقاس قبل كل شيء بالابتكارات المُنجزة والمشاريع الصناعية المرفوقة والكفاءات المكونة وقدرة المركز على إحداث أثر حقيقي في مسار التحول الطاقي للمملكة. كما جدد تأكيد الدعم الكامل لوزارة التجهيز والماء لهذه الديناميكية الطموحة، معربا عن أمله في أن يغدو المركز فضاء للتعاون العلمي الدولي ومحفزا للمشاريع الصناعية المبتكرة وأداة فاعلة للتقريب بين البحث والسوق، مُسهما في ترسيخ مكانة المغرب كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا وآسيا والعالم في مجال التكنولوجيات النظيفة والانتقال الطاقي.

وقد تُوجت هذه المناسبة بتوقيع أربع مذكرات تفاهم استراتيجية؛ تناولت الأولى تطوير منصة المدرسة الحسنية للأشغال العمومية للابتكار التطبيقي في منظومات الهيدروجين الأخضر المتكاملة بين المدرسة وشركة Guofu Hydrogen وفرعها GFHA، فيما خُصصت الثانية لتسريع حلول التنقل بالهيدروجين بالمغرب، وجمعت المدرسة بشركتَي KEYOU GmbH وWater Stuff & Sun GmbH، بينما خُصصت الثالثة إلى تيسير التعاون الدولي بين الصناعة والوسط الأكاديمي، وأبرمت بين المدرسة وشركة CBC، أما الرابعة فهمّت تسريع تطوير أنظمة الطاقة المتكاملة، وبنية التخزين التحتية، والبنية التحتية للنقل الكهربائي، أبرمت بين المدرسة وشركة KWenergy GmbH