أسبوع القفطان 2026 يختتم دورة «نَفَس الأطلس»

مراكش، 10 ماي 2026 – اختتم أسبوع القفطان 2026 دورته السادسة والعشرين بمدينة مراكش، بعد أربعة أيام خُصصت للاحتفاء بالقفطان المغربي، وبمهاراته الحرفية، وبصناعه، وبمبدعيه، وبالأجيال الجديدة التي تواصل الإسهام في صون هذا الإرث وإبقائه حيا ومتجددا. 

وقد نُظمت هذه الدورة تحت شعار «نَفَس الأطلس»، مقترحة غوصا في مجال أرض من أراضي الهوية المغربية. فقد حضر الأطلس في هذه الدورة باعتباره مصدرا للإلهام الجمالي، وأيضا بوصفه ذاكرة جماعية، وفضاء للنقل والتوارث، وخزانا حيا للحركات والمواد والألوان والحكايات التي تمنح الإبداع المغربي عمقه وفرادته. 

واكتست الدورة السادسة والعشرون رمزية خاصة، باعتبارها أول دورة تنظم بعد إدراج القفطان المغربي ضمن التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، وهو اعتراف دولي يعزز رسالة أسبوع القفطان، القائمة على صون فن القفطان، والتعريف به، ونقله، مع مواكبة إشعاعه على الصعيدين الوطني والدولي. 

وعلى امتداد الأسبوع، قدم أسبوع القفطان برنامجا صُمم كتجربة ثقافية متكاملة. فقد سلط معرض «حرف الأطلس»، الذي نظم بدار الباشا، الضوء على سبع حرفيات، مذكرا بالدور الأساسي لهؤلاء النساء والرجال الذين يواصلون، غالبا بعيدا عن الأضواء، صون مهارات حرفية انتقلت من جيل إلى آخر. ومن خلال هذا المعرض، وجّه أسبوع القفطان تحية لذكاء الحركة، ولصبر المادة، ولغنى تراث حرفي متجذر بعمق في الذاكرة المغربية.

أما ماستر كلاس «التحديث دون خيانة الأصل، أي توازنات للقفطان؟»، فقد فتح فضاء للحوار بين خبيرات ومبدعين وحرفيين وأجيال شابة. وأتاح هذا اللقاء تناول سؤال محوري بالنسبة لمستقبل القفطان: كيف يمكن تطوير هذا الزي الرمزي، وإدراجه في زمنه، ومنحه تعبيرات جديدة، دون أن ينقطع أبدا عن روحه، أو عن المهارات الحرفية التي يقوم عليها. 

كما تميز اليوم الثاني بالندوة الصحفية الرسمية، التي شكلت مناسبة للتذكير برؤية هذه الدورة، وبالتزام أسبوع القفطان لفائدة التراث الحي، والنقل، وإشعاع الإبداع المغربي. 

ومن بين اللحظات البارزة في البرنامج، منح عرض المواهب الشابة منصة لعشرة مبدعين صاعدين. وقد صُمم هذا الموعد كمنصة انطلاق حقيقية، مؤكدا إرادة أسبوع القفطان في مواكبة الجيل الجديد من المبدعين، وإتاحة فضاء تعبيري رفيع أمام المصممين الشباب. وفي ختام العرض، فازت مريم الكفلاوي بهذه الدورة، وتسلمت شيكا بقيمة 30.000 درهم من مؤسسة مجموعة ديسلوڭ، إلى جانب فرصة المشاركة في عرض قفطان 2027.

وشكل عرض قفطان 2026 ذروة هذه الدورة السادسة والعشرين، حيث جمع المصممين المختارين حول قراءات غير مسبوقة لموضوع «نَفَس الأطلس». فقد قدمت كل من مريم بوافي، ومعاذ الشافعي، وزينب فتيحي الدراب، وزينب غزالي، وسارة هلالي، وماو لخضر، وهند لمطيري، وهدى الريني، وأسماء ناجي، وسلمى السناوي، وأمل سوسي عواد، وإيمان التدلاوي، مجموعات جعلت الإرث النسيجي، والتميز الحرفي، وحرية الإبداع تتحاور فيما بينها. 

ومن خلال مقترحاتهم، قدم هؤلاء المصممون قفطانا مغربيا حيا، متجذرا، ومنفتحا على المستقبل. فقد حملت كل مجموعة قراءة خاصة للأطلس، بين قوة التضاريس، ونبل المواد، وعمق الألوان، وذاكرة الحركات. ومعا، ذكّرت هذه المجموعات بأن القفطان ليس مجرد قطعة احتفالية، بل لغة ثقافية، وعمل صبور، ورمز من رموز الأناقة المغربية.

وفي ختام العرض، خُصصت لحظة تكريم للحرفيين، الذين يظل دورهم أساسيا في صون القفطان المغربي ونقله. وقد أشاد طارق صديق، المدير العام لدار الصانع، بهؤلاء النساء والرجال الذين يشكلون، غالبا بعيدا عن الأضواء، تميز هذا الفن العريق. وذكّرت هذه اللحظة بأن وراء كل قفطان حركات صبورة، وتمكنا دقيقا، وذاكرة حية، لا يمكن لأي إبداع، من دونها، أن يجسد بالكامل أناقة التراث المغربي وعمقه. 

وباختتام هذه الدورة، يؤكد أسبوع القفطان من جديد دوره كمنصة ثقافية وإبداعية في خدمة تراث في حركة دائمة. فالأمر لا يتعلق فقط بموعد للموضة، بل بتظاهرة تواصل جمع القوى الحية لمنظومة تضم المبدعين، والحرفيين، والمواهب الشابة، والشركاء، ووسائل الإعلام، والمؤسسات، حول طموح واحد يتمثل في إبراز إشعاع القفطان المغربي بكل عمقه، وتنوعه، وحداثته.