الدار البيضاء.. الصحفي إغناسيو رامونيه يحذر من “أزمة استجلاء الحقيقة” في عصر الذكاء الاصطناعي

Screenshot

الدار البيضاء 16 أبريل 2026

حذر المفكر والصحفي إغناسيو رامونيه، أمس الأربعاء بالدار البيضاء، من “أزمة استجلاء الحقيقة” ومن تحول جذري في الصحافة تحت تأثير تنامي الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، داعيا إلى إرساء “صحافة رصينة” قادرة على استعادة معايير موثوقة في بيئة إعلامية تزداد اضطرابا.

وأكد رامونيه، المدير السابق للمجلة الشهرية “لوموند ديبلوماتيك”، في مداخلة له خلال ندوة نظمتها يومية “البيان” تحت عنوان “الصحافة في اختبار الذكاء الاصطناعي وفي بحث عن الحقيقة”، أن المجتمعات المعاصرة تتجه نحو نموذج ت نتج فيه المعلومات وت وزع على نطاق واسع خارج السياقات التقليدية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يندرج ضمن منطق “استخراج البيانات”، القائم على جمع كميات هائلة من المعلومات التي يقدمها المستخدمون أنفسهم بشكل طوعي، مضيفا “نحن من نوفر المعطيات الأساسية المتعلقة بنا . هذا الواقع يغذي التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي”.

وأشار في هذا السياق، إلى أن “مجتمعاتنا قد تكتفي بالاطلاع على الأخبار عبر شبكات التواصل الاجتماعي”، مما يهدد القدرة على التمييز بين الأخبار الموثوقة والأخبار الزائفة و”الوقائع البديلة”.

واعتبر رامونيه أن هذا التحول يعكس الدخول في عصر “ما بعد الحقيقة”، حيث تصبح الوقائع نفسها محل تشكيك، وتغدو الحقيقة مفهوما غير مستقر.

كما توقف عند حجم التحولات التكنولوجية المتسارعة، مبرزا أن الوتيرة المتسارعة لتطور الذكاء الاصطناعي تفوق تلك التي عرفها الإنترنت في بداياته.

وأشار في هذا السياق إلى التأثير المتزايد للخوارزميات القادرة على إنتاج محتوى واسع النطاق، حيث إن نسبة كبيرة من الرسائل الرقمية أصبحت ت نتج بشكل آلي.

وأمام هذه التحولات، اعتبر رامونيه أن “المعركة ضد الذكاء الاصطناعي خاسرة” في حد ذاتها، داعيا بدل ذلك إلى التركيز على جودة المعلومة.

وشدد على أن “المعركة الحقيقية ينبغي أن تخاض من أجل صحافة رصينة”، مؤكدا ضرورة إنتاج معلومات دقيقة ومنظمة وقابلة للفهم لفائدة المواطنين.

كما نبه إلى المخاطر التي تحدق بالديمقراطية جراء التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات، مستشهدا بحملات سياسية حديثة تميزت بانتشار واسع للأخبار الزائفة.

وفي هذا الإطار، شدد على أن “مجتمعاتنا في حاجة إلى الصحافة أكثر من أي وقت مضى”، واصفا إياها بـ”منارة” ضرورية لإنارة عالم يزداد تعقيدا.

وي عد الصحفي والكاتب إغناسيو رامونيه من الأسماء البارزة في الصحافة الدولية، حيث سبق وأن شغل منصب مدير “لوموند ديبلوماتيك” (النسخة الفرنسية)، والمدير الحالي لنسختها الإسبانية، كما يعد أحد أبرز المفكرين والصحفيين في العالم.

ويؤطر رامونيه، بدعوة من يومية “البيان”،اليوم الخميس بمدرج المعهد الوطني العالي للموسيقى والفنون الكوريغرافية بالرباط، ندوة ثانية حول موضوع “القوة والقانون: الجيوإستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب”،