الدورة الثالثة من “جهويات الاستثمار” لمجموعة البنك الشعبي المركزي تحط الرحال بالدار البيضاء

الدار البيضاء 15 أبريل 2026

احتضنت مدينة الدارالبيضاء، اليوم الأربعاء، فعاليات الدورة الثالثة من “جهويات الاستثمار” التي تنظمها مجموعة البنك الشعبي المركزي كمحطة مخصصة لتعزيز الاستثمار المنتج وتقوية مواكبة المقاولات، في سياق يتسم، على الخصوص، بتنزيل ميثاق الاستثمار.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت الرئيسة المديرة العامة لمجموعة البنك الشعبي المركزي نزيهة بلقزيز، أهمية جهة الدار البيضاء-سطات باعتبارها محركا حقيقيا للنمو الاقتصادي الوطني.

وذكرت، في هذا السياق، بأن هذه الجهة، التي تساهم بنحو 32 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني وتحتضن أكثر من 60 في المائة من النشاط الصناعي، تمثل أكثر من ثلث النسيج المقاولاتي، وتستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات الخاصة بالمملكة.

وأضافت أن القوة الحقيقية للدار البيضاء تكمن في غنى نسيجها المقاولاتي، حيث تضم أزيد من 90 بالمائة من المقاولات الصغيرى والمتوسطة، والتي تشكل المحرك الرئيسي لإحداث فرص الشغل، وذلك بفضل قدرتها على الابتكار والتكيف والصمود، بما يسهم بشكل يومي في الدينامية الاقتصادية.

وأشارت إلى أنه رغم الطابع الدينامي والتنافسي لهذا المحيط ، تواجه هذه المقاولات تحديات كبرى، لاسيما في ما يتعلق بالهيكلة والولوج إلى التمويل، فضلا عن التحول الرقمي والانتقال الطاقي وإدماج الذكاء الاصطناعي على مختلف المستويات.

وتابعت أنه “في سياق الدور الذي تضطلع به مجموعة البنك الشعبي المركزي، التي تحتفل بمرور مائة سنة على تأسيسها، تتطلع المجموعة في أن تكون بنكا يخدم الاقتصاد الحقيقي، حيث أنه إلى جانب التمويل، الذي يمثل مهمتها الأساسية، تلتزم هذه المؤسسة بتقديم الاستشارة والتأطير والتوجيه ودعم حاملي المشاريع والمقاولات”.

من جانبه، أكد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان، أن هذا الحدث يمثل الآن جزءا من التزام طويل الأمد، وي ظهر الالتزام الملموس للقطاع البنكي المغربي، إلى جانب الدولة، بتعزيز وتشجيع الاستثمار الخاص، ولا سيما الاستثمار المنتج، في جميع أنحاء المملكة.

وأضاف، في كلمة تلاها الكاتب العام للوزارة إبراهيم بنموسى،أنه تم إعداد ميثاق الاستثمار الجديد بنفس هذه الروح، تجسيدا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث وضع ريادة الأعمال والدعم المالي والاستثمار في صلب أولوياته.

وأضاف أن هذا الميثاق يشكل رافعة أساسية لإحداث فرص شغل مستقرة، وإنتاج القيمة المضافة، وتثمين المؤهلات الترابية، وتقليص الفوارق المجالية، بما يجعل من الاستثمار محركا للنمو والانتعاش الاقتصادي.

وأشار إلى أن الاستثمارات المنجزة في قطاعات استراتيجية، من قبيل صناعة السيارات والطيران والصناعة الدوائية والصناعات الغذائية، تتيح للمغرب الارتقاء في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز تموقعه ضمن الديناميات الاقتصادية الدولية الجديدة.

واعتبر أن الاستثمار مدعو للاعتماد بشكل أكبر على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والتي على الرغم من أنها تعمل جنب ا إلى جنب مع الشركات الكبرى،فقد يتعين أن تضطلع بدور متزايد في خلق القيمة والابتكار وإحداث فرص الشغل المستدامة.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكيب لعلج، تعبئة الاتحاد لمواكبة ودعم تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل مستمر.

وقال إن هذا الالتزام ينعكس في المقام الأول على جهد مستمر لتحسين المهارات، من خلال التكوين المنتظم على مواضيع المهيكلة، سواء تعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي أو التمويل أو التنظيم والحكامة، وكذلك من خلال مبادرات ملموسة موجهة لتلبية الاحتياجات الحقيقية على أرض الواقع.

وأكد أن “العمل لا يقتصر على مواكبة المقاولات بشكل مباشر، بل يندرج أيضا في إطار عمل معمق يروم تطوير البيئة التي تنشط فيها، مشيرا في هذا الصدد إلى القانون 69-21 المتعلق بآجال الأداء، والمرسوم الجديد للصفقات العمومية، وإرساء ميثاق للتمويل مخصص للمقاولات الصغرى جدا”.

بدوره، أوضح المدير العام لبنك التقسيط بمجموعة البنك الشعبي إدريس بن إسماعيل أن “جهويات الاستثمار” تشكل فضاء لتعزيز آليات الشراكة بين القطاعين العمومي وشبه العمومي، ومنصة لمواكبة عملية وملموسة للمستثمرين.

وأشار إلى أن هذه التظاهرة، التي انطلقت نسختها هذه السنة من العاصمة الرباط، ستواصل جولتها بمختلف جهات المملكة، مع تعزيز الشراكات، خاصة من خلال توقيع اتفاقيتين جديدتين، إحداهما مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والأخرى مع الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة.

وقد تميزت هذه المحطة بتنظيم ندوتين حول “آليات دعم الاستثمار” و”الدينامية القطاعية وتطوير الصادرات”، إلى جانب عرض حول إمكانات الذكاء الاصطناعي لفائدة المقاولات الصغيرى والمتوسطة بالمغرب.

ومن المرتقب أن تجوب قافلة “جهويات الاستثمار” عددا من مدن المملكة، عبر تنظيم لقاءات موضوعاتية وورشات تطبيقية وجلسات تشخيص فردية، فضلا عن لقاءات ثنائية، بما يتيح لحاملي المشاريع التفاعل المباشر مع الشركاء المؤسساتيين وخبراء المجموعة.