في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وتعزيز المقاربة المجالية، قامت السيدة نعيمة ابن يحيى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، صباح يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، بزيارة ميدانية إلى إقليم اليوسفية، حيث ترأست لقاءً تواصليًا بمعية السيد عامل الإقليم، السيد عبد المومن طالب، والسيد خطار المجاهدي مدير التعاون الوطني، بمشاركة عدد من المنتخبين والفاعلين الترابيين وممثلي المجتمع المدني والشركاء المعنيين.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت السيدة الوزيرة أن هذا اللقاء التواصلي يندرج في إطار حرص الوزارة على ترسيخ ثقافة الإنصات المباشر لمختلف الفاعلين المحليين، باعتباره مدخلًا أساسيًا لبلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة واستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنات والمواطنين. وأبرزت أن تدخلات القطاع تقوم على مقاربة مجالية مندمجة تراهن على التقائية البرامج وتكامل جهود مختلف الشركاء، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لبناء الدولة الاجتماعية. كما شددت على أن النسيج الجمعوي والفاعلين الترابيين، يشكل ركيزة أساسية في تنزيل برامج القرب، خاصة في مجالات حماية الطفولة، وتمكين النساء، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، ورعاية كبار السن، مؤكدة التزام الوزارة بمواصلة تعزيز الشراكات وتجويد الخدمات الاجتماعية لتحقيق أثر ملموس ومستدام على مستوى الإقليم.

وفي كلمته، أكد السيد عامل إقليم اليوسفية أن الدينامية التنموية بالإقليم تقوم على شراكات ترابية ترتكز على تعزيز التماسك الأسري، بما يواكب التحولات المجتمعية ويضمن حماية الحقوق داخل الأسرة. كما أبرز الحصيلة الإيجابية للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2025)، من خلال إنجاز مشاريع ملموسة لفائدة الفئات في وضعية هشاشة وتحسين جودة خدمات القرب. وأضاف أن المشاريع المرتقبة في إطار اتفاقيات الشراكة تعكس إرادة مشتركة لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي وتمكين الفئات المستهدفة من مقومات الكرامة والاستقلالية، في إطار تنسيق متواصل بين مختلف المتدخلين.
وقد شكل هذا اللقاء التواصلي مناسبة للإنصات المباشر لانشغالات وانتظارات مختلف الفاعلين، حيث عرف تدخلات لعدد من النواب البرلمانيين والمنتخبين والفاعلين الترابيين وممثلي الجمعيات، الذين استعرضوا أبرز التحديات المطروحة على المستوى المحلي، ورفعوا جملة من المطالب المرتبطة بتحسين خدمات القرب وتعزيز البنيات الاجتماعية ودعم المبادرات الموجهة للفئات الهشة.
من وفي تفاعلها مع مختلف المداخلات، هنأت السيدة الوزيرة السيد عامل الإقليم على الدينامية الترابية التي يعرفها الإقليم، والتي تجمع مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين في إطار منسجم يساهم في انتعاشه. وأكدت أن الوزارة تظل منفتحة على الجميع، غير أن تحديد الحاجيات الحقيقية يقتضي الإنصات المباشر، وهو ما يشكل جوهر هذا اللقاء. كما أوضحت اعتماد مقاربة جهوية في العمل، ترتكز على تجميع مختلف المطالب، سواء عبر النواب البرلمانيين أو رؤساء الجماعات، والتنسيق المباشر بشأنها مع السلطات المحلية. وشددت على أن تدخلات الوزارة تقوم على تحسين الاستهداف وتوجيه المشاريع نحو تحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين، في إطار مقاربة حقوقية تولي عناية خاصة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتضع الإنسان في صلب الأولويات، إلى جانب تطوير مشاريع نوعية كإحداث حضانات اجتماعية بالمناطق الصناعية والفلاحية.

كما تميز هذا اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تجمع بين الوزارة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة التعاون الوطني والجماعات الترابية، وتهدف إلى تحسين خدمات الرعاية الاجتماعية بالإقليم، ودعم التكوين المهني بالتدرج، وإحداث حضانات للأطفال والنساء ضحايا العنف، إلى جانب خلق فضاءات متعددة التخصصات لفائدة الفئات الهشة.
وتشمل هذه الاتفاقية تنزيل مجموعة من المشاريع المهيكلة، من بينها دعم عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتأهيل مركز متعدد التخصصات، وتجهيز رياض الطالبة، وإحداث فضاءات موجهة للنساء ومراكز للتوجيه لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعزز العرض الاجتماعي على المستوى الترابي ويستجيب لحاجيات الساكنة المحلية.
