متابعة – نعيمة الضميري
في إطار مادة “تسيير المتاحف وقاعات العرض”، وبتأطير من الأستاذ ياسين أودو، نظم طلبة إجازة التميز في الصناعات الثقافية والإبداعية بكلية اللغات والآداب والفنون – جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، زيارة ميدانية علمية إلى المركز الثقافي المصري بالرباط يوم الإثنين 12 ماي 2025، وقد شكلت هذه الزيارة للطلبة تجربة ثقافية ومعرفية غنية واستثنائية، توّجت بفهم أعمق لدور المؤسسات الثقافية في حفظ التراث وتعزيز الحوار الحضاري العربي المشترك.
كان في استقبال الطلبة طاقم المركز الثقافي المصري، وعلى رأسهم الدكتورة هبة محمود سعد، مديرة المركز، التي افتتحت اللقاء بمحاضرة تفاعلية، حملت الطلبة في رحلة معرفية عبر الزمن. استعرضت خلالها رموز الحضارة الفرعونية المصرية، وأهم معالمها الأثرية، ودورها في صياغة هوية ثقافية ما تزال تلهم العالم.
سلطت المحاضرة الضوء على أهمية المتاحف كمؤسسات لا تقتصر على عرض الآثار فقط، بل تتعدى ذلك لتكون مراكز للبحث والتأطير الثقافي، والربط بين الماضي والحاضر. وهذا يتقاطع مع التكوين الأكاديمي للطلبة في مجال الصناعات الثقافية.
بعد المحاضرة، قام الطلبة بجولة في أروقة المتحف النموذجي للمركز، حيث تعرفوا على نسخ طبق الأصل لأهم القطع الأثرية المصرية. شكلت هذه الجولة لحظة تواصل مباشر مع روح المتحف، ومثلت فرصة لتطبيق المعارف النظرية في فضاء ميداني حي، ما ساعدهم على استيعاب مفاهيم العرض المتحفي وتقنيات التفسير البصري للمحتوى الثقافي والتاريخي.

جاءت هذه الزيارة لتسلط الضوء على أهمية الصناعات الثقافية والإبداعية في العصر الحالي، باعتبارها أحد المحركات الأساسية للتنمية المستدامة، ومجالاً واعداً للاستثمار والتشغيل. فالقطاع الثقافي لا يُعد ترفاً أو عنصراً ثانوياً، بل يشكل ركيزة من ركائز الاقتصاد الجديد، إذ يوفر فرصاً مهنية في مجالات النشر، السينما، التراث، التصميم، الفنون الرقمية، والترويج الثقافي.
كما ناقش الطلبة خلال الجلسة التفاعلية الختامية مع الدكتورة هبة واقع الصناعات الثقافية في السياقين المغربي والمصري. وتطرقوا إلى التحديات المشتركة مثل ضعف التمويل، الحاجة إلى التكوين المتخصص، وضرورة وجود تشريعات داعمة. وقد أكدت الدكتورة على أهمية التكوين الأكاديمي العملي وربط الجامعة بالعمل الثقافي، لخلق جيل جديد من الفاعلين الثقافيين القادرين على التجديد والإبداع.
بالإضافة إلى ذلك، فتحت الجلسة الحوارية الختامية المجال لنقاش معمق حول آفاق التعاون الثقافي بين المغرب ومصر، وكيفية خلق شراكات بين المؤسسات الثقافية في العالم العربي. كما تم التأكيد على أهمية العمل المشترك في نقل التجارب والخبرات، ودعم الإبداع الشبابي، وبناء جسور ثقافية بين الشعوب.
في ختام هذه الزيارة تقدم الجميع بالشكر والامتنان للمركز على التفاعل الإنساني والمعرفي. وقد اعتبرها الطلبة خطوة رائدة في مسارهم الأكاديمي، ومصدر إلهام لمواصلة العمل من أجل صناعة ثقافية إبداعية واعدة.

