الحريات الفردية في المغرب حرب الجهلاء

بقلم – الزهرة زاكي

ان من أدوار الدولة كيفما كانت هو المحافظة على حق مواطنيها في التمتع بحرياتهم الفردية , ومعنى الحريات الفردية الدي نعرفه جميعا ودرسناه هو أن الحرية الفردية هي حرية الفكر والرأي، وحرية السياسة وتكوين الجمعيات، وحرية العمل والمبادرة الاقتصادية , وهي حريات تمارس دون الاضرار بالاخرين أو تجاوز الحدود المسموح بيها في القوانين المعمول بها في كل دولة , و حتى الدستور المغربي في محطة 2011 جسد قفزة نوعية في تاريخ التطور الدستوري للحقوق والحريات اد تم تخصيص باب منفرد للحقوق والحريات الأساسية من الفصل 19 الى 40 الى جانب التنصيص على مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب , لكن كل هدا لا يناقش الا عندما تثار قضية ما ونجد الكل يركب على الحدث , كل حسب مرجعيته , فقضية هاجر الريسوني أشعلت فتيل الحرب بين التيارين – التيار المنفتح والتيار المحافظ , ونحن كمغاربة بين تيارين , فمن سيكون الرابح في النهاية يا ترى ؟ سؤال سيظل يسأل كثيرا وكثيرا ونتمنى أن ينتهي بحل مرضي بعيدا عن أي عنف أو تطرف .
ان الحريات الفردية عند التيار الأول المتحرر هدفه هو التحرر في اللباس والتحرر في اقامة علاقات جنسية خارج اطار الزواج بحرية وأيضا اختيار الجنس المناسب لكل شخص والمتمثلة في المثلية الجنسية , وأيضا الافطار جهرا برمضان , وفي المقابل نجد التيار المحافظ الدي يرفض هده الحريات والدي يعتبرها خارج سياق الواقع المجتمعي المغربي , اد يعتبر أن للمغرب والمغاربة ضوابط لا يجوز الخروج عنها , وينطلقون أيضا في الاتجاه من مسألة الخصوصية الوطنية والمتمثلة أن المغرب دولة اسلامية ودو مرجعية اسلامية حسب الدستور , وأيضا التيار الحداثي يدافع عن الحريات انطلاقا من الدستور هدا الاخير الدي يؤكد تشبته بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا , ادا من هنا نجد أن التيارين كلاهما على حق في الدفاع عن مرجعيته , لكن يبقى النقاش الدائم لا حل له , رغم أن الكل يكمل بعضه , لكن للاسف في مغربنا الجميل لا حل وسط , يا اما نجد مثقف يميل كل الميل للالحاد و العلمانية المقلوبة ويكون همه الوحيد هو سب الاسلام ومسلميه والحجاب وما جرى , أو نجد عالم دين متشدد لا يقبل الحوار ولا يعرف الا الحلال والحرام دون الاجتهاد أو الدخول في نقاش يفضي بنتيجة لصالح المغرب والمغاربة أجمع .
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً” ومن هنا جاء الإسلام يؤكد هذه الطبيعة التي خلق الإنسان عليها فكفل له جميع الحريات اللائقة به كإنسان , لكن الحداثيون والمحافظون مصرون على الحروب فيما بينهم بدون أي حلول لتسكت القضية في النهاية لتعود من جديد بقضية أخرى قد تأتي أو لا تأتي .
ان المجتمع المغربي تحكمه تقاليد وعادات لا يمكن الخروج عنها وبالمقابل أيضا فهو مجتمع منفتح الى حد كبير وغير متشدد , فالمغاربة في الأ صل لا يبحثون عن تقنين زنا أو اجهاض بقوة أنهم يبحثون عن تحسين ظروف العيش وتحسين جودة التعليم و الصحة والقضاء على البطالة والسير قدما بالبلاد الى مصاف الدول الصناعية الكبرى , هده هي أحلامهم الكبرى , أما الحريات الفردية فهي مكفولة عندهم في دينهم الدي هو الاسلام وأيضا بالدستور المغربي , هدا الأخير وان احتاج الى تعديل فلن يكون تعديله الى ماهو صالح بالمغاربة .
وختاما فحرب الحداثيين والمحافظين هي حرب الجهلاء فعلا , لان نقاشاتهم ومطالبهم لا تنفع المغاربة , فنزع الحجاب أو اجهاض هده أو تلك , لن تفيدهم في شيء , أكثر ما سينفعهم بناء مستشفى , اصلاح التعليم , فتح سوق الشغل , أما الجنس فهو كالاكل لا يمكن أحد تقنينه أو تقييده , الى أن تفنى الدنيا ومن عليها .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق