بقلم – عبدالله أطويل
تروي مصادر التاريخ الإسلامي أنه بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35 للهجرة، ومبايعة علي بن أبي طالب، رفض معاوية بن أبي سفيان الذي كان واليا على الشام مبايعة علي رافعا يافطة التمرد، ومعه عمر بن العاص والي مصر. برر معاوية تمرده بأن الخليفة لم يأخد التأثر والقصاص من دم عثمان. مرددا لازمة معاوية ولي دم عثمان. باتت هذه القصة في التاريخ العربي معروفة بلازمة “قميص عثمان”، ولأنها أُردِفت بأحداث ساهمت بشكل أو بآخر بتغيير مهم، بنهاية عصر الخلافة الراشدة واستيلاء الامويين على السلطة، بعد مقتل علي أيضا. فأصبحت قصة “قميص عثمان” مضرب المثل في امتطاء سهوة نواميس لبلوغ مآرب أخرى.
سبب هذا الاستهلال التاريخي هو حادثة “قميص بركان”، التي تصردت “الطوندونس” واعتلت المنصات والمواقع. بدأت فصولها بعد أن حطت طائرة تابعة لشركة نقل اسبانية بمطار هواري بومدين وتجشأت من جوفها وفد فريق نهضة بركان، ليجد الوفد البركاني نفسه مضطرا لخوض مباراة ضد كابرانات النظام الجزائري في ساحة المطار ابتدأت بضربات الترجيح مباشرة. يبدوا أن منسوب الحقد لدى حكام جار الشرق قد انتقل من المستوى البرتقالي إلى المستوى الأحمر. احتجزت الجمارك أمتعة الفريق، مبررة قرارها أن “قميص بركان” يحمل خريطة المملكة المغربية بصحرائها المغربية، وهذه كبيرة من الكبائر بل رجس من عمل الشيطان في شريعة كتبها بمداد الدغينة جنرالات الجزائر، ويصلي على قبلتها مدير المطار ورئيس الجمارك ورئيس الكرة بالجزائر وغيرهم كثير. بالأمس طاف معاوية بقميص عثمان بأرض الشام، واليوم طاف قميص بركان العالم بصفحات الفيسبوك والتويثر والواتساب والانستغرام وهلم جَرْ، انه لإعلان غير مدفوع الأجر. حماقات وتراهات وصبيانية صناع القرار في بلد قيل والعهدة على الراوي انه بلد المليون شهيد، لم تقف حد احتجاز أمتعة الفريق بل طفقت عبقريتهم إلى تقليد ونسخ قميص للفريق البركاني. مما دفع الشركة الرياضية المتعاقدة مع الفريق المغربي إلى مقاضاة الاتحادية الجزائرية على مسوخها هذه. في تفاعله مع الواقعة، سدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ضربة تحت الحزام للاتحادية الجزائرية حين أعلن في بلاغ أن “قميص بركان” شرعي ولا يخرج عن القوانين والأعراف المعمول بها.
عند حكام الجزائر، بهارات السياسة تزكم الأنفس في ميادين الكرة، فالعيب لا يعد عيبا إذا صدر من أهل العيب. كثيرا ما ردد الراسخون في علم الكرة القول المأثور، الشوط الأول شوط اللاعبين والشوط الثاني شوط المدربين، وتناسو أن هناك شوط ثالث شوط للسفهاء السياسيين. عند كابرانات الجزائر حقد المغرب فرض عين، وصل مداه من السر إلى العلانية مع الرئيس الحالي عبد المجيد طبون، في تصدير لصبيانية هذا النظام وخرائه الدبلوماسي. فهم شنقريحة وإخوانه من الرضاعة مقولة فيلسوف الوجودية التشاؤمية الفرنسي جون بول سارتس، حين قال الجحيم هو الآخر فحلوها إلى “الجحيم هو المغرب”. في إحدى محاضراته ربط المفكر الفلسطيني الأصل الأمريكي الجنسية ادوارد سعيد الشرق بالقلب والغرب بالعقل، ولو كان معنا اليوم في هذه الحياة لربط الجزائر بتبون. على إثر فقاعات الصابون التي احدثها رغد وزبد الاخوة مسؤولي مطار هواري بومدين وعلى رأسهم مدير هذا المطار خريج مدرسة للفن المسرحي والتمثيل. وجد الكاف نفسه في حيص بيص حيال الواقعة. فتجلى بجلاء، تجلي آخر من تجليات تبول السياسة على الرياضة، حين غاب أحمد ولد يحى عضو الكاف ورئيس الاتحاد الموريتاني عن اجتماع ينضر في النازلة، مبررا غيابه عبر رسالة بمداد سريع الاشتعال أن دولته تلزم الحياد في هذا الملف الإقليمي، مرددا في قرارة نفسه لازمة، الأكل على مائدة معاوية أدسم والصلاة خلف علي أتَم والجلوس على هذه الرابية أسلم.
على هذه الأرض سياسيون وحكام يأكلون ويمشون في الأسواق ويتقاسمون معنا الهواء، منهم من يستحق جائزة نوبل للسلام، وآخرون يستحقون الديناميت الذي اخترعه.

قم بكتابة اول تعليق