ذكرى 20 غشت ومسؤولية حفظ ذاكرة الوطن …

بقلم : يونس التايب 

ذكرى ثورة الملك والشعب، من الملاحم الوطنية المفصلية في تاريخ المغرب الحديث، بالنظر لما جسدته من رسوخ رابطة البيعة و قوة التفاف أبناء الشعب المغربي حول السلطان الشرعي للبلاد، المغفور له السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، في استمرار لديناميكية تحررية تاريخية طالبت بعودة السلطان من منفاه واكتمال الاستقلال الذي ناضل من أجله المغاربة في الجبال و الصحراء و السهول منذ دخول المستعمر الفرنسي الغاشم. 

في هذا اليوم، نستحضر الأرواح الطاهرة لكل المقاومين المغاربة، من أصغرهم شأنا إلى أشهر القادة و الزعماء الذين خلدهم التاريخ في سجل المجد والسؤدد، رحمة الله عليهم جميعا. واليوم هو، أيضا، فرصة للتأكيد على أهمية بذل مجهودات أكبر لحفظ ذاكرة الأمة المغربية بما يليق بها، و بما يحفظ قدر المقاومين الأشاوس ويخلد نضالهم و تضحياتهم ويبرز مواقفهم البطولية في تاريخ الأمة المغربية، بما تستحقونه من تقدير و اعتزاز. 

مسؤوليتنا هي أن نبقي ذكرى ملحمة ثورة الملك والشعب، منارة حاضرة في وجدان الأجيال المتعاقبة من أبناء المغرب، تؤرخ لحظة تاريخية حركتها إرادة التحرر من الاستعمار و رفض الظلم، وهيجها حب كبير يجمع بين الشعب و ملك المغرب السلطان المجاهد محمد الخامس، طيب الله ثراه. 

بكل تأكيد، ثورة الملك و الشعب جسدت التوحد حول أهداف إحقاق العدالة و حفظ كرامة الناس، فتجلت على شكل ثورة مجيدة توجت سنوات طويلة من الملاحم التي صنعها المقاومون والمجاهدون في القرى و المدن، و في الجبال و السهول و في الصحراء المغربية، لمواجهة جحافل المستعمرين الفرنسيين والإسبانيين، والصبر على كل ما اقترفته أيادي جنود الاستعمار وعملاؤه الخونة الذين قتلوا وعذبوا أبناء المغرب. 

هذه الذكرى ستتجدد كل سنة، وستظل فرصة نتذكر عبرها أن سر قوة الأمة المغربية في نجاح أبنائها في تحدي تدبير شؤونهم باستحضار القيم التي تحملها ذكرى 20 غشت، بما فيها من وحدة راسخة حول أمور أساسية في عيشنا المشترك وانتمائنا المغربي الأصيل :

✅ ثوابت الأمة المغربية؛

✅  سياسات عمومية تبنى بشراكة مع المواطن المغربي وتحفظ كرامته ؛

✅ تعزيز العدل وسمو القانون، كقاعدة أساسية لتحفيز الثقة والمشاركة وخلق التعبئة؛

✅ تكريس الأولوية الوطنية كسبيل لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية؛ 

✅ تقوية الدولة وتعزيز قدراتها على الدفاع عن مصالح بلادنا وحماية حوزة ترابه الوطني؛

✅ تقوية المجتمع و تعزيز مناعته للصمود في وجه كل المخاطر، و حفظ مكتسباته وتطويرها نحو الأفضل.

بمناسبة الذكرى المجيدة، أجدد الترحم على روح زعيم التحرير الوطني السلطان محمد الخامس، وعلى روح رفيقه في معركة التحرير جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، و جعلهما في الجنة مع النبيئين والصديقين والشهداء. والترحم، أيضا، على أرواح كل المقاومين الشجعان وكل المجاهدين المغاربة، كل باسمه وباستحضار للقرية أو الحي أو المدينة التي قاوم انطلاقا منها ولأجلها. وصادق الدعوات بالحفظ لجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، ولسمو ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، وفق الله جلالته لتحقيق التنزيل الأمثل الذي ينشده لورش التأهيل الوطني الشامل الذي يريدها لبلادنا. 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق