عن اللغة والفرح بالتفوق في زمن المفارقات والتفاهة

بقلم – يونس التايب

أقل ما يوصف به الزمن الذي نعيشه، هو أنه زمن المفارقات بامتياز. كيف لا، و نحن نحيى على إيقاعات الشيء و نقيضه، على عدة مستويات: الخيـر و الشـر، الاستقامة و الانحراف، الحـب و البغض، الجدية و الاستهتار، الإقدام و التراجع، الجمال و القبـح، الشجاعة و الجبن، المدنية و التوحش، الغنى الفاحش و الفقر المذقع، حُسن التدبير و سيئه…إلخ. كل شيء اجتمع لنا منه نقيضان يتفاعلان أمامنا بدون خجل، حتى كاد الناس لا يستطيعون التمييز الدقيق بين الأشياء، بين الصدق و بين الكذب.

خلال الأسبوعين الماضيين، عاش المغاربة على وقع أخبار عن أن مشروع قانون، أطلق عليه أصحابه إسم “القانون الإطار للتربية و التكوين”، هو بصدد المناقشة بالبرلمان المغربي. و لو لم يفهم الكثيرون ما في مضمون ذلك النص، و لا لأي شيء سيصلح، لأن الحكومة كعادتها لم تفتح نقاشا عموميا لشرح التفاصيل وتحسيس الناس أن رأيهم له قيمة و وزن لديها، و أنها تريدهم أن يكونوا مشاركين في صنع سياسة عمومية ستؤثر فيهم. لكن، وكعادة هذا الشعب المسالم الذي يُغـلب حُسن الظن و يترجي الخير في الآتي من الأيام، لما تبين أن ما سيناقش قد “حضي بإجماع كل الأحزاب على صيغة توافقية لنص القانون”، استبشروا خيرا و قالوا “الله يسخر…”. ثم عاد الناس لقضاء أغراضهم المعيشية، مطمئنين أن بالإمكان أن يحل العقـل و تنزل الحكمة بين ظهرانينا، بين الحين و الآخر. 

ثم ذات صباح تعالى الصراخ، و ارتفعت الأصوات و ظهر أن القوم فتنوا و لم يعودوا متفقين، و لا متوافقين على شيء. وعند البحث عن سر تلك “الفتنة النائمة”، و عن هوية من يحاول إيقاظها، تبين أن “مسؤولا سابقا”، ربما لا زال يتخوف من أن  لا يبقى له من زعامته إلا تاريخها و ذكراها في نفس محبيه، بعد أن لم تعد له صفة مؤسساتية تخول له التحكم في تدبير شؤون المواطنين، خرج ذات ليلة مُرغدا و مُزبدا، يتوعد الناس بهلاك قريب للبلاد و العباد، إن هم أبقوا على اتفاقهم مع “خصوم الهوية”. 

ذات المتحدث أمر قومه، أو من بقي منهم على ولاءهم له، بالخروج من ديناميكية التوافق حول نص القانون إياه، و لو كلف الأمر أن تسقط الحكومة. غالبية الناس لم تفهم سر تلك الجذبة، ولا فهموا لماذا تتم دائما في أوقات متأخرة من الليل، رغم أننا تربينا على اعتبار تلك الأوقات للصمت و التدبر، وقلة الكلام، إلا ما كان في الذكر و الاستغفار و مناجاة الخالق. كما لم يستوعب العديدون سر تلك الجزئية المتمثلة في أن تلك الخرجات تتم من خلال الحساب الفيسبوكي للسائق الخاص للمتحدث، كشكل تواصلي “مستحدث” لم تعرفه الحياة السياسية يوما في أي من بلدان العالم، اللهم إلا ما كان في أزمنة الحروب، حيث “الزعماء” في المخابئ و الأقبية والغابات المعزولة، يوجهون الأتباع بما تيسر لهم من وسائل تقنية. هي جزئية، و لكن دلالتها ربما أكبر.

ما علينا، المهم هو أن في نفس الفترة التي كان فيها “الحكماء” يتجادلون بخصوص أي لغة يجب أن نعلم أبنائنا اللوغاريتم و السينوس و الكوسينوس، كان تلامذة مغاربة لم يتجاوزوا الثمانية عشرة سنة، وبالتالي هم دون ما عليه بعض الفاعلين من “رُشد”، يحققون فوزا كبيرا في الأولمبياد الإفريقية للرياضيات. نتائجهم كانت مبهرة للجميع، و مكنوا من خلالها بلادنا من احتلال الرتبة الأولى قاريا في علوم الرياضيات، متبوعين بممثلي جنوب إفريقيا، و ممثلي تونس في المرتبة الثالثة. حصيلة  كانت عبارة عن ميدالية ذهبية، وثلاث ميداليات فضية، وميداليتين برونزيتين.

لم يستطع منطق “إعلاء شأن التفاهة” من منع وصول الخبر إلينا، و لو أن نفس المنطق لم يول الخبر ما يستحقه على منصات التواصل الاجتماعي، التي لم تشتعل بشأنه، كما تشتعل بغيره من الأخبار. فهو، لسوء حظه و بؤس واقعنا، خبر ليس فيه “كلام خاسر”، و لا فيه “بشر تافهيـن”، و لا فيه “فـرفشـة و تـرويـح عن النفـس”. بل على العكس، هو خبر يتحدث عن أمـر جاد يساهم في تقوية الجبهة الوطنية التي تؤمن أننا لسنا شعبا فاشلا أو تافها، كما يحاول العدميون الترويج لذلك. و أن بإمكان أبناء الأمة المغربية أن يتنافسوا على الريادة و العلم و التنمية، بعيدا عن السجالات العقيمة التي تغرق في أوحالها بعض نخبتنا، في زمن هواة التسفيه ومروجي أخبار التفاهة و قيم “شنو بغات الوقت”.

خبر تتويج الشباب، بشحنة الفـرح التي أحدثها في نفوسنا ، كانت له رمـزية خاصة كونه تحقق خارج الوطـن، بموازاة مع سجال سياسوي وغوغائي، داخل الوطن. سجال فاجأ الكثيرين لما أظهره من سكيزوفرينيا حقيقية يعاني منها بعض “مُصلحي آخر الزمن”، ممن بلغ بهم “الـزهد والإيثـار” إلى درجة تفضيل الدفـاع عـن “تمتيـع” أبناء المغـرب بما يعتقـدونـه “صالحا لتعـليمهـم”، و ضحوا بحقهم قي أن يمكنوا أبناءهم مـن نفس تلك “الامتياز”، و فضلوا “رمـي أولادهـم” في مدارس البعثات الأجنبية، الفرنسية بالخصوص، أو “نفاوهم و تكرفسو عليهم” في جامعات تركيا و فرنسا و كندا “ليذوقوا عذاب الدراسة هنالك بلغة من لغات العجم”.

مفارقة كبيرة هاته، يجب أن تحفـز في دواخلنا التفكير بعمـق في أسباب ما نحن فيه من تردي قيمي حقيقي، و البحث عن سبل الخروج منه و تجاوز أسبابه بشكل لا رجعة فيه. 

بكل موضوعية حاولت، بعيدا عن مسألة اللغة و درجة صواب أي من الاختيارات المطروحة، أن أجد تفسيرا منطقيا لفهم معاني أن يقبل البعض على أنفسهم أن ينخرطوا في معركة يفرضون فيها على أبناء المغاربة ما لم يُلـزمـوا به أنفسهم و لا أبناءهـم، و لكنني لم أجد. كما لم أفهم معنى أن يسعى البعض إلى الحسم في أمـر يهم المواطنين أجمعين، بكل هذه التلقائية التي نرى “بلا حشمة..”، و بدون أن يفتحـوا أي نقـاش عمومي أو أي حوارات هادفة، في تجاهل كلي لرأي الأسر المغربية فيما تريده لأبناءها، بشأن لغة تدريس المواد العلمية.

صراحة، كان يمكنني أن أتفهـم محاولة البعض إشعال حرب شعواء بشأن هوية مفترى عليها، لو أن إظهار “الحمية و الغيرة” شمل أيضا، طيلة السبع سنين الأخيرة، كل “ما كان يهدد الهوية الوطنية” حقا، من ظلم اجتماعي وفقـر ، وتهميش مجالي، و تدمير للبيئة بعدة مناطق، و تخريب للثراث العمراني الأصيل، و فساد تدبيري في عدة مؤسسات و مجالس منتخبة، و سياسات تدفع بعض الشباب إلى مستنقع اليأس، و تهميش للأطر الوطنية، و تضييع للزمن السياسي في الغوغائية، و تضييق على الناس في أرزاقهم  عبر سياسات ليبرالية متوحشة، و رهن لمستقبل أجيال مقبلة من خلال سياسة اقتراض جنونية غير مبررة… إلخ. 

أما القيام بإلباس تدافع سياسي ومصلحي خاص، بلباس الدفاع عن هوية المغاربة، التي ظلت و ستستمر محفوظة منذ قرون، بإذن الله و ببركة أشراف هذا الوطن و أبناءه و علماءه و أولياء الله فيه، فليست إلا خُـدعة مكيافيلية جديدة تستهدف صرف انتباه الناس عن واجب تقديم حساب تدبير سبع سنوات من الشأن العام، وتبتغي خلق أزمة جديدة من خلال إحداث خلخلة لتوازنات الأغلبية الحكومية الهشة أصلا، لكي ينفرط عقدها و يستفيد “أصحابنا” مجددا و يظهروا، أمام الرأي العام، بمظهر “المظلوم” الذي ترك “زهو امتيازات المسؤولية” دفاعا عن “مقدسات الأمة”. 

ليس المقام في هذا المقال، أن أناقش مسألة لغة تدريس المواد العلمية، و لن أنخرط في إبداء رأي بشأن صواب أي من الاختيارات المطروحة. أنا من الأساس، اعتبرت أن الموضوع ما كان يجب أن يُطرح بالأسلوب الشعبوي الذي تم به. و أن أمرا بالجدية الكبيرة التي تكتسيها مسألة اللغة و الهوية والثقافة، و ما يرتبط بها من قيم و ما يترتب عليها من اختيارات، ليس أمرا تُطرح بشأنه المواقف من خلال “لايفات الفيسبوك”، و لا من خلال التدوينات بمواقع التواصل الاجتماعي، و إلا سيختلط الحابل بالنابل، و “غادي نويلو في شغل الدراري…”، و ستضيع آنذاك بالفعل الهـويـة بين ثنايا المصالح و حسابات اللحظة السياسية و توازناتها. 

مقام الحكمة كان يستوجب اقتفاء سُبل الموضوعية و العلمية، عبر مقاربة الأمر في أبعاده التربوية و الثقافية و التنموية والسوسيولوجية، في ارتباط بتحليل معطيات واقعنا التعليمي، و واقع البحث العلمي و هندسة تدبيره، عندنا و في العالم. و مقام الحكمة كان يفرض، أيضا، أن ننصت للمتخصصين في الملف، بعيدا عن “فدلكات” من هم ليسوا خبراء في علوم التربية، و لا هم أساتذة وباحثون في علوم اللسانيات، ولا هم علماء اجتماع وأنتروبولوجيون، و لا هم متخصصون أكاديميون في البحث العلمي، ولا لهم شرعية أن يقرروا بالنيابة عن الشعب في أمر أبناءه، و لا أحد أوكل إليهم هذه المهمة و لا منحهم تفويضا بشأنها. ثم بعد ذلك كله يتبلور رأي عام يسير في اتجاه معين، و تتبع ذلك توافقات لإخراج التشريعات اللازمة.

ما علينا، المهم أن التاريخ سيسجل أن شبابنا، مفخرة هذا الوطن، رفعوا مرة أخرى، في غفلة من كل المتصارعين على مصالحهم، العلم الوطني الغالي في قلب جنوب إفريقيا، و تغنوا بالنشيد الوطني و هم يرددون “… أنا هنا نحيى بشعار الله الوطن الملك…”. ويا أالله كم هي قوية دلالة أن يُرفع العلم الأحمر بنجمته الخضراء في ذلك البلد بالذات، في هذا التوقيت بالذات. و لو أدرك المتحدثون، أبعاد قيمة ذلك كله، لخرست ألسنتهم و “حشموا على عرضهم”.

هو فوز جديد انتزعه شباب مغاربة، بكفاءاتهم و جهدهم و إمكانياتهم وتضحيات آباءهم، و لا دخل لأي فاعل بما حققـوه لا من قريب و لا من بعيد. هو تتويج لهـم، و تشريف لأسرهم و لكل مغربية ومغربي. و هو أيضا مدعاة للافتخار و التنويه و الثناء على أبائهم و أمهاتهم، و على أساتذتهم و الأطر التربوية التي تواكبهم.

حتى هنا، كانت القصة ستكون جميلة، و تستمر الحياة. لكن الأمر لم يسر على هذا النحو، حيث كان للبعض رأي و سلوك آخر، يستلزم التفاعل و توضيح الأمور.

تتمة القصة بدأت بمجرد أن خرج خبر تميز فريق من التلاميذ المغاربة خلال الأولمبياد الإفريقي للرياضيات، حيث انطلق البعض مهرولين لاستغلال الإنجاز و ربطه بقضية الصراع بشأن مسألة لغة تدريس المواد العلمية، واعتبروا أن فوز التلاميذ المغاربة هو دليل على إمكان “تدريس المواد العلمية باللغة العربية و تحقيق التفوق و التميـز”. قالوا ذلك وهم يعتقدون أن أولائك التلاميذ درسوا المواد العلمية باللغة العربية. فتسرعوا و أساؤوا من حيث كانوا يعتقدون أنهم يصلحون.

الغريب أن هذا التفاعل السياسوي لم يقتصر على أشخاص من عامة الناس. و لو ظل الأمر كذلك، لسكتت و لما علقت، لإيماني بأهمية أن ينخرط المواطنون بموضوعية في النقاش العام، دون أن يصادر أحد حقهم في المساهمة، مهما كانت آراءهم مختلفة، و حتى لو كانت مقارباتهم خاطئة، طالما لم تخرج عن ضوابط القانون و قواعد الآداب العامة و حدود اللياقة وأخلاقيات التواصل. 

أما أن نقرأ أن مسـؤولـين حكوميـين و قيـادات وازنة في أحزابها، يعلم جميع المغاربة أنهم درسوا في البعثة الفرنسية بالرباط أو الدار البيضاء (وذلك حقهم)، و تبعهم أبناؤهم للدراسة بعدهم بنفس المؤسسات (وذلك حقهم)، قبل أن يذهبوا بهم إلى الخارج ليدرسوا في أفضل أكاديميات العالم (وذلك حقهم)، حاولوا هم أيضا قـرصنة حدث الفوز التلاميذي و إظهاره بما ليس فيه، مهللين للدليل الساطع على صواب “تعليم العلوم باللغة العربية”، فذلك سفه بالغ و تسفيه لا يمكن القبول به. 

والمصيبة أن بعض هؤلاء لم يقوموا، بغرورهم المعتاد، حتى بالتدقيق في المعلومات قبل الحديث. و ظني أن التفاعل السريع لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العـلمي، من خلال بلاغ رسمي لتوضيح مسار التلاميذ المتوجين، قد أصاب مقرصني الفرحة بخيبة أكيدة. حيث أفاد البلاغ الرسمي أن “التلاميذ الذين حققوا نتائج باهرة في الدورة السابعة والعشرين من الأولمبياد الإفريقية في الرياضيات، التي نُظمت بكاب تاون – جنوب إفريقيا، ما بين 31 مارس و07 أبريل الجاري، يتابعون دراستهم بشعبة علوم رياضية فرنسية”. وكشفت الوزارة أن “الميدالية الذهبية كانت من نصيب التلميذ مروان شافي، الذي يدرس بشعبة علوم رياضية فرنسية بثانوية خصوصية بمديرية الصخيرات تمارة. كما أحرز كل من التلاميذ البوزيدي التيالي إيناس التي تتابع دراستها بشعبة علوم رياضية (خيار فرنسية) بمدينة مكناس، ومريم الخطري التي تتابع دراستها بشعبة علوم رياضية فرنسية بالدار البيضاء، وزياد الدين أمزيل الذي يتابع دراسته بشعبة علوم رياضية فرنسية بالقنيطرة، على ميداليات فضية”. 

بلاغ الوزارة إذن نفى ما ذهب إليه المهللون، وانتهى الكلام. و كان حريا بالجميع أن يسجلوا افتخارهم بتلاميذنا و يشدوا على أيديهم، لا أن يحاول البعض استنتاج خلاصات متسرعة بغرض استغلالها في معركة سياسوية.  

ولكن ماذا عسانا نفعل و في هذا الوطن، للأسف، أناس لا زالـوا مصرين على مصادرة كل الأشياء الجميلة، وكل شيء عندهم يجوز استغلاله تبعا لمصالحهم و لرؤيتهم للظرفية السياسية؟ حتى الفرح الشعبي التلقائي، لا يسلم من محاولة السطو عليه، و قرصنة معانيه و الاستيلاء على رمزيته، في إصرار غريب على عدم احترام ذكاء الشعب المغربي.

المهم، هي مفارقات الزمن المغربي الراهن، و هي بعض آثار ما صنعت أيدي الناس عندما اختاروا و صوتوا على من يمثلهم. فلا يلومـن أحد سوى نفسه، سواء أكان شارك في الإنتخابات، أو قاطع و لم يشارك. ففي الحالة الأولى، هو مسؤول عن السياسات الحكومية الحالية، لأنه اختار من يقود سفينة تدبير الشأن العام. و في الحالة الثانية، هو شريك سلبي و متواطئ بالصمت على ما هو قائم، لأنه لم يشهد شهادة حق عندما كان عليه أن يمارس مواطنته، و أن يختار الأفضل من النُخب، أو ليتقـدم هو للترشح لمقام المسؤولية إن ظن أن ليس في الساحة أفضل منه كفاءة و نزاهة.

و لكن يبقى من الضروري التأكيد مرة أخرى، أنه برغم من كل الصخـب والضجيـج، ورغم استنفـار قوى التضليل لكل طاقاتها، مستغلة ما تراكم من تجليات سلبية في الحياة العامة من حولنا، من أثر سوء التدبير وأشياء أخرى، علينا أن نحافظ على يقيننا بأن في وطننا شباب صادقون وكفاءات حقيقية، تحتاج لمن يواكبها من خلال سياسات ناجعة، للتغلب على نقاط الضعف، عبر حكامة ترابية ومؤسساتية تعتمد الابتكار والتجديد و التفاعل مع العصر وتحدياته، في مواكبة للمجتمع وتطوره، مع تعزيز منطق دولة المؤسسات وسيادة الحق والقانون، والمساواة في الحقوق والواجبات، في وطن يسع الجميع ويحمي الجميع، بدون مغالاة و لا جحود و لا لي لعنق الحقائق.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


39 − 33 =