بقلم : محمد حسيكي
تنسب الحياة البشرية إلى كوكب الارض، من مدارها الكوني بالأحياء حول نفسها، دورة يومية، ومنها الدورة الفضائية، بدءا من اليوم الضوئي من مدار شمسي، ثم اليوم الفضائي من مدار قمري، فالسنة الضوئية من مدار شمسي ومدار فضائي، أي أن الحياة تجري تحت المدار الشمسي، من مدار فضائي، الذي لازال تحت الاكتشاف .
والانسان من الوجهة الدينية، ينسب نفسه إلى الكون من الخالق، الذي يرتبط معه وجوديا بعلاقات روحية، أوصى منها الانسان بوالديه حسنا، من علاقة روحية وجسدية .
ومن الوجهة العلمية الانسان مخلوق كوني كسائر المخلوقات، لا يختلف إلا من العقيدة ووجهة الحياة التي يحيا عليها، إذ يؤمن بالدين، ويعمل بالعلم .
والبشرية منذ أن وجدت من كوكب الارض، وهي على الله رزقها تبحث وتعمل، وتتعرف، وتتعلم من المعرفة مالم يكن لها به علم .
ومن المعارف التي أخذت باهتمامها، جانب التضاريس وتكوين الطبقات من علاقة الامتداد الكوني بين البر والبحر، والتي تشكلت منها الارض عبر العصور وتنسب إلى المدار الشمسي، الذي يلتحف بالمدار الفضائي، الجاري بالحياة من الأحياء على سطح الارض ومن فضائها . من مدار الزمن الضوئي بالفصل الفضائي، الذي يعيد نفسه وتتجدد منه دورة الحياة على الارض .
ومن باب الفضول المعرفي، نطرح على نهج تلك المعارف من عمق الارض، عصور الحياة على سطحها، التي مرت بها البشرية، ولا زالت جارية عليها من فضاء الارض .
العصر النباتي :
هو عصر الحياة المائية التي تجري على الحياة النباتية بكوكب الارض، من مدار فضائي على اليابسة، ومدار شمسي على الفضاء، وهما مدار الذوبان والتجمد على القطب، ومدار التبخر والتكاتف من الاستواء، مهد الحياة البرية من دورة النظام الفضائي، بالنظام الشمسي دورة إحيائية، باليوم من مدار الفضاء والفصل الذي يحدد الحاجيات من مدار السطح .
ومن ثمة كانت الأحياء المائية أولا، ثم الأحياء النباتية ثانيا، من مدار التبخر والتكاتف على الاستواء، فالأحياء البرية على المدار النباتي من المدار المائي .
ومن هنا جاء الدين الذي يقول بشقي الحياة من العلم ، أما العلم الذي يقول بالكونية، فينسب إلى العصور الجيولوجية التي تكونت منها الارض والأحياء التي مرت من فصل البر عن البحر من جوف الارض، من كتلة السائل الحار، إلى داخل كتلة التجمد اليابس، قبل بلوغه طور القران من كتلة الجامد المتجمد، والمدار من الفضاء .
وأخيرا : يجري القران الاحيائي بين المدار الفضائي والمدار الشمسي بالاستواء، ويتمخض الفضاء لأن ينجب الحياة بدءا من الاستواء، وثانيا من الفضاء .
ومن عصر النبات عرف الانسان، مدار الفضاء، من مختلف الجهات، واتخذ منه التقويم والسير والانتشار و طرق مدار الماء من مدار الفضاء، بالنبات والرعي .
عصر الرعي :
هو عصر الانتقال من حياة الطبيعة المشتركة، إلى حياة التعاون المشترك، بين الانسان والحيوان، لدفع الأخطار التي تهددهما، من هجمات الطرف المفترس لهما .
ومن ثمة دفعت الحياة المشتركة، من العشب الطازج بين الانسان والحيوان، إلى نسج علاقات شبه أليفة، لحاجة الانسان إلى الحليب والألبان من محل نضوب النبات، من وقت جفاف العشب، الذي يتعذر على الانسان التغذية به، دون الحيوان العاشب الذي يهضمه طازجا، و يعيد تكريره بالاجترار يابسا، خارج وقت الرعي، ومن غير المجترة هضما، كالذواب تسحقه مضغا سلسلا يسيرا على الهضم . .
بينما الحيوانات اللاحمة التي لا تتغذى على العشب، تهاجم العاشبة من التقوي والافتراس لأجل الغذاء .
ومن عصر الرعي عرف الانسان مدار السنة من الفصول الأربعة، ووجهة الحصول على العشب والماء، وتحول في الحياة بالغذاء مما تجود به الطبيعة، إلى ما كسبت يداه، من عاشب ولبون، إلى عاشب ولاحم .
العصر الزراعي :
هو عصر الاستنبات على يد الانسان، الذي أصبح يحول المخزون من وقت الاثمار، إلى وقت الزرع من الموسم الفضائي، الذي يتقاسم فيه الانسان مخزونه مع الطبيعة من الاستنبات والعطاء، كي تغدق عليه فائضا من الانتاج، وسعة في العيش مع أليفه من الحيوان .
وهكذا فكر الانسان و ثابر عاملا مع الحيوان على الزراعة، لأجل التغذية والحياة المستمرة بالنماء والاستدامة، مع الجهد من تطوير الامكانات والاستعانة من العمل بالآلة، من على سطح الارض ومائها، ومن باطنها وما تختزن من أعماقها .
ومن عصر الزراعة تنوع غذاء الانسان، بين منتوج البراري الموسمية، ومزروعات المجاري المائية، وتطور الحياة العامة لديه من التنقل والترحال، إلى العمران والاستقرار، وبناء الحضارة بالحياة المدنية على المبادئ الاجتماعية، والقيم الدينية .
عصر التعدين :
هو عصر الاستغلال المعدني، وتطور البحث من سطح الارض، إلى ما هو موجود من باطنها، باستخراج الفحم الحجري وصهر الحديد، واستخدامهما لأغراض الصناعة، والتحول الطاقي من قوة الحصان الطبيعي، الذي يتغذى بالحشائش والأعلاف، إلى قوة الحصان الآلي الذي يدار ويتحرك بالطاقة، من الصلبة إلى السائلة، ثم الغازية، فالمتولدة، ثم المتجددة .
والتي رفعت من السرعة، وحولتها من الميل البحري، إلى الكلمتر البري، وبالفضاء من سرعة الصوت إلى سرعة الضوء، مما أحدث تحولا في الانتاجية، وخفف الأتعاب العملية عن الانسان والحيوان، ووفر العيش الكريم للإنسان، والرفق بالحيوان، وحماية البيئة والمناخ من تحول حياة الانسان .
العصر الصناعي :
عصر الآليات السيارة والمتكلمة، من تطور العلوم وتقنيات استخدامها، التي تجعل الجامد متحركا كالبحر متكلما، والساكن ناطقا، والانسان صانعا مبدعا، إلى آليا متحركا .
جاء ذلك من تطور علوم الأشياء، التي انطلقت من الطبيعيات إلى الكيمياء، ومن الرياضيات إلى الفيزياء، ومن ماديات الأشياء، إلى معنويات الانسان .
عصر الفضاء :
هو العصر الذي نعيش فيه، وهو عصر التواصل من الذبذبة الهوائية، عبر الموجات الصوتية، إلى الترددات عبر الأقمار الصناعية، والقيام بالتجارب العلمية والأبحاث الفضائية عبر المحطات من الاستشعار عن بعد، إلى المحطات الفضائية من شراكة دولية كالمحطة الروسية، أو محطة فضائية مستقلة من عيار دولي كالمحطة الفضائية الصينية، تحمل روادا للعمل على مدار المداومة .
عصر الأممية الدولية :
هو عصر التحول الفكري من الجانب الانساني، حول كوكب الارض من التحول المناخي، من أثر العصر الصناعي والعمراني، ووضعه من الكواكب الأخرى:، الغنية بعناصر الحياة، التي أصبحت تفتقد من الارض، والتي يهددها احتياجات وعمل الانسان، بما يخرجه من باطنها، ويدمر به فضائها ، الذي يمدها بالحياة.

قم بكتابة اول تعليق