الدور الإستخباراتي و العمل الديبلوماسي 

بقلم – محمد اديب

إذا كان وزير الخارجية ناصر بوريطة أطلق قولته الشهيرة في 23ماي2021 بأن مغرب اليوم ليس بمغرب الأمس في إشارة واضحة إلى نهاية قبول المغرب بإزدواجية المواقف والخطاب من شركائه ، حيث كان وقوع عدة أمور هامة إضافة إلى الرؤية الإستباقية بإمكانية قدوم تحولات دولية من العوامل الرئيسية التي لعبت دورا محوريا على الدفع في إحداث تغيير حقيقي في أسلوب عمل السياسة الخارجية للمملكة .
فلم يعد يسمح الوقت للملك محمد السادس بمواصلة الركوب على مقعد قطار بطئ السرعة لا يلائم التغييرات الإستراتيجية والجيوسياسية التي يشهدها العالم فكان لا بد من إتخاد قرار حاسم بالقفز في الوقت المناسب وأخذ مقعد جيوستراتيجي داخل قطار شينكانسن حيث ممكن مواكبة التحولات الدولية المتسارعة التي تحتاج لديناميكية و أريحية في التعامل معها ورؤية الوضع بشكل شمولي بإستعمال نظارات ممتازة .

فالشخص العقلاني الذي يفكر في حدود ما يعلمه لا يستطيع بطبيعة الحال تغيير الواقع و إنما يكتفي بالتأقلم معه عكس الذي يفكر خارج حدود عقله حيث لا يتكيف فقط ، بل يساهم في تغيير الواقع و صناعة الحدث و التميز برؤية ثاقبة وبعد نظر ورجاحة العقل في إتخاد القرارات المصيرية .

خلال السنوات الأخيرة أصبحت السياسة الخارجية المغربية تتميز بالفعالية والنجاعة والمقصود هنا السرعة في تحقيق و تسجيل أهداف إفريقية و دولية تصب كلها في المصالح العليا للدولة والأخيرة عادة ما تترجم مقدرتها على الوصول لهدف إستراتيجي عبر إستخدامها لوسائل مختلفة و متنوعة أهمها الجانب المعلوماتي الإستخباراتي، الديبلوماسية النشيطة جدا ، القوات المسلحة كأداة لردع الخصوم و الأعداء دون اللجوء لإستخدامها إلا في حالة فرضت علينا .
الدعاية الإعلامية المكثفة المحددة الأهداف وليس العشوائية، إستعمال الأوراق الإقتصادية التي أصبحت تحتل مكانة مهمة جذا في عالم المصالح و العلاقات الدولية .

فالمغرب أظهر ذكاء و براغماتية رهيبة في إدارة لعبة السياسة الخارجية وذلك على عدة مستويات وفي عدة جبهات إقليميا وإفريقيا ودوليا حيث نجحت الرباط ببراعة في إقناع العديد من الدول الإفريقية بسحب إعترافاتها بالكيان الوهمي أخرها دولة كينيا التي وجهت اليوم صفعة قاسية لجبهة البوليساريو قبل نهاية 24 ساعة على حضور رئيسها مراسيم حفل تنصيب الرئيس الكيني الجديد وليام روتو الذي أعلن شروع بلاده في خطوات إغلاق ثمثيلاتها في نيروبي .
نفس النجاحات و الإنجازات الديبلوماسية تثمتل في سياسة إفتتاح القنصليات العربية و الإفريقية بالصحراء المغربية التي وصلت إلى حدود اليوم 27 قنصلية مع وجود مؤشرات قوية جذا بأن يتجاوز العدد 30 قبل نهاية سنة 2022 .

كما استطاعت المملكة إدارة ديبلوماسية الأزمات الطارئة مع الدول التي تربطها بها مصالح إستراتيجية متبادلة مثل إسبانيا وألمانيا وتفوقت بلادنا إستباقيا في نهج سياسة التحالفات مع الدول القوية عسكريا و إقتصاديا وإستخباراتيا لقد فرض هذا النمط من خلق ثكتلات ثنائية و ثلاثية نتيجة لإختيار الدول العظمى نظام تعدد الأقطاب راجع بالدرجة الأولى لميل بعض الدول المارقة المتمردة على القانون الدولي إلى صناعة بؤر الثوثر بعدة مناطق بالعالم و إفتعال صراعات عسكرية في إطار حرب السيطرة على مواقع حيوية بالنسبة لها .

كل هذه الإنتصارات الدبلوماسية و السياسية يعود الفضل في تحقيقها بنسبة مئوية تتجاوز 90٪ إلى الدور الإستخباراتي بشقيه الداخلي و الخارجي التي تعتبر العقل المدبر وراء جميع قرارات وزارة الخارجية التي يقودها الوزير الشاب الكفؤ ناصر بوريطة .
فالأدوار الإستخباراتية الهامة التي تقوم بها الأجهزة المغربية عبر العالم بالأخص بغرب وشمال إفريقيا و دول البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا وجنوب أمريكا….إلخ تظل غير معلنة إعلاميا بإسم الإدارة العامة للدراسات والمستندات المعروفة إختصار ب لادجيد لكن يتم ترجمتها على أرض الواقع وتظهر خطوطها العريضة من خلال التصريحات والتحركات الميدانية التي يقوم بها وزير الخارجية ناصر بوريطة .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


20 + = 27