استهلال العام الجديد مع طلعة العيد المجيد

بقلم : محمد حسيكي

أول البداية العيد عيدين، والتهنئة تهنئتين، والعطلة عطلتين، والفرحة فرحتين، والحديث عن الموضوع من وجهة اليوم يومين .
نعم : المغرب من البلدان الاسلامية العربية، افريقي تربة وساكنة، عربي تيفيناغي لغة، وسطي معتدل شرعا وحكما، مواكب للمجموعة الدولية إدارة ولغة، يأخذ بالتاريخ الشمسي من المجموعة الدولية، وبتاريخه الهجري من المجموعة الاسلامية، يتخذ مرجعيته التاريخية المستدامة من فقهاء الشرع وعلماء فلك، يشتغلون بالتدريس العلمي، من الأرضية بالرؤية الشرعية، وبالقلم من أزمنة المدارات الفضائية بالحسابات الفلكية، والاهتمام العلمي بمتابعة التوقعات من الظواهر الطبيعية، كما ينشرون خدماتهم في إعداد اليوميات السنوية، من تواريخ شمسية وقمرية وفلاحية، وإعداد الحصص المحلية للمواقيت اليومية، من دورة الفضاء بالظل نهارا، وقياس تمدده من الفضاء قدما، وضبط مدار الفلك من الفضاء ليلا، إلى تطوره العملي من التوقيت المحلي، والأخذ بالتوقيت العالمي الموافق لتوقيت جرينتش، فإلى النحو من العمل بالساعة الصيفية، ثم إلى العمل المستمر بالساعة الاضافية عن توقيت جرينتش، فضلا عن توفره على مرصد أبحاث العلوم الفلكية، الخاصة بالدراسات الجامعية .
ومن وجهة مساره الاجتماعي، يحتفل بأعياده الوطنية من التاريخ الشمسي، وبأعياده الدينية من التاريخ الهجري، الذي يخضع لثبوت رؤية الاستهلال بالعين المجردة، إذ ما لا يرى من السطح، يرى من الفضاء من المدار الشهري، يوم التاسع والعشرين من آخر الشهر القمري .
والتقويم القمري هو ظل النظام الشمسي، من المدار السنوي دورة شهرية باليوم الفضائي، على مستوى مدار الفضاء العام، دورة قمرية تحت ظل دورة السنة الشمسية، من مدارها السنوي بين مدار السرطان ومدار الجدي، نحو مدار الشمال والجنوب من الغرب .
والسنة الشمسية تدور من الشهور عامة، والشهر يدور بالأيام الشمسية على جهتي الاستواء من النهار والليل، وبالأيام القمرية من مدار أيام الأسبوع بالجهات الفضائية الأربعة، الخاصة بالدورة الشهرية من الفضاء القمري، والسنة الكبيسة من مدارها الشمسي على اليوم الفضائي .
ويعد العام القمري، باثني عشرة شهرا قمرية من يوم الرؤية أو الحساب الفلكي، والسنة بأربعة فصول سنوية من الدورة القمرية، عن الدورة الشمسية، تدور من الفضاء السنوي دورتي القطبين، كدورة اليوم الاستوائي من اليابسة على الجهتين، الشمسية والفضائية .
اليوم الشمسي :
من طلعة اليوم الشمسي، يتخذ المغرب أعياده الوطنية، ومنها عيد العرش المجيد، وهو يوم عيد مبايعة الملك، وتربعه على عرش المملكة المغربية .
وهو عيد احتفالي من يوم وطني، ذي صيت اجتماعي وسمعة دولية، يوجه فيه جلالة الملك خطابا ساميا إلى الأمة، وفي تلك الأجواء الاحتفالية، تتم طلعة جلالة الملك على الوفود بالزي الاسلامي، من كساء إسلامي وجلباب عربي، وسلهام مغربي، معمم الرأس بادي الطلعة للعموم على صهوة الجواد، أو قائم الذات على السيارة المكشوفة، يتقبل الهتاف بحياة جلالته، بالتلويح بيديه الكريمتين، يحف جنابه الشريف ولي العهد والأمراء، وأعضاء الموكب من الحاشية الملكية المرافقة لجلالته، مترجلين بالموكب الملكي نحو الجموع المتراصة الأفواج، حيث تجري أمام جلالته تأدية مراسم البيعة، في حفل منظم يكسو جمعه البياض من تشكيلات تمثيليات، كل جهات وعمالات ومقاطعات وأقاليم المملكة، التي تعمر رحاب المشور السعيد من القصر الملكي، بحضور الضيوف الدولية المدعوة، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالرباط، وممثلي الجالية المغربية بالخارج، والتي تتشرف بالترحيب الملكي من قاعة الحفل الخاص بالمناسبة الوطنية .
وخلال إحياء هذا العيد الوطني يتلقى جلالة الملك برقيات التهاني، من الملوك والأمراء ورؤساء الدول والحكومات، كما يجري بالتمثيليات الدبلوماسية، تنظيم حفلات استقبال رسمية بمختلف السفارات المغربية، ودعوة أعضاء حكومة البلد، وسفراء البلدان الشقيقة والصديقة المعتمدة هناك، إلى جانب الجالية المغربية لحضور الحفل الدبلوماسي بالعيد الوطني.
ومن الوجهة الاعلامية، تتغنى بالعيد الأصوات الطربية بأعذب الألحان، وتقدم على الشاكلة الموسيقية وصلات من رقصات الفتية الاحتفالية، كما يمرح الكبار بتقديم مسرحيات اجتماعية تدوي بالفرجة الممتعة والمشوقة، والى جانب ذلك تصدح بأخبار يوم العيد الوطني، الأجهزة السمعية والبصرية على الأمواج الوطنية والدولية، من محطات إذاعية وقنوات تلفازية، فضلا عن منشورات الصحافة المقروءة والإلكترونية، مما يغني يوم العيد بالفرحة العارمة والأجواء الشيقة، التي تستدام منها الذكرى الوطنية للأجيال القادمة .
اليوم القمري :
هو يوم فضائي ينسب من التقويم القمري إلى التاريخ الهجري من النظام الاسلامي، الذي يأخذ به أمير المؤمنين جلالة الملك، علما وعملا، إذ به تجري فروض العبادة وأعياد الأمة .
ومما يميز أعياد الأمة بالعام الهجري من الشهر، الاستهلال من رؤية الهلال، وهو فصل قرين من السنة الضوئية التي تحيط بالسنة الشمسية من الجهة الفضائية، التي ترى منها أطراف الكون كله، ينسب مدارها عاما من الفضاء على السطح، وكأنها وحدة الكون الواحد .
وإن يجري الاحتفال بيوم العيد الوطني نهارا، فإن الاحتفال باستهلال العام الهجري يجري من ليلة الاستهلال إلى ليلة الاحتفال بالشعلة، من مطلع العام بالسنة، والتي تطورت عبر العصر إلى إطلاق الشهب الصناعية بالفضاءات الحضرية، تعبيرا عن الفرحة العامة، من حلول العام الهجري السعيد .
ومن مدار العام القمري ومدار العيد، يلتقيان دوريا من الأفراح بالعيد الوطني ومطلع العام السعيد، الذي يهنأ به الساكنة، وتزخر به الأجواء من الطبيعة، نهارها مشرق وليلها مضيء، وكل عيد والعام الهجري القمري مبارك سعيد .
العام الهجري :
يحل العام الهجري من إتمام المدار الفضائي اثنى عشر شهرا قمرية، داخل النظام الشمسي، ليعم من فاتح شهر محرم الحرام، حلول العام الهجري الجديد، يدور من غرب الاستواء، دورة الشمال والجنوب باليوم الفضائي، كما يدور مدار السرطان ومدار الجدي باليوم الشمسي .
وفي المغرب تجري الاستعدادات للاحتفال من استهلال طلعته، لمدة عشرة أيام، تحيي خلالها الأسر الاجتماعية ليلة عاشوراء، من طبق كسكس ليلة العاشر محرم، في أجواء من سهرة طقطوقة عائلية، بالدف والتعرج، ينشط منها الأطفال بأدوات التسلية الموسيقية، والمزامير الصوتية، والألعاب الإلكترونية في دوامة فضاءات الطفولة، والكبار بالسهرة المدوية من المنوعات الليلية، ومن ساكنة القرى توقد في الليلة شعلة عاشوراء الليلية، كما تحيي بعض المدن التاريخية من وسطها العتيق سهرة غنائية صوفية، من الموروث التراثي، الغنية بالأهازيج الصاخبة، والايقاعات المدوية من منصات الساحات العمومية، فرحة بالليلة الاحتفالية .
أما صباح يوم العيد فيجتمع فيه أهل البيت العائلي، حول فطائر العيد من رقائق خفيفة شفافة وطرية، إلى جانب طبق فاكهة العام الجديد، من الكعك المحضر محليا، المحلى بالتمور والشرائح ومنوعات الفواكه المصبرة والجافة، والحلويات المصنعة الصلبة واللينة، فضلا عن تبادل وتقبل التهاني والمباركة بالعام الجديد .
وتبقى أفراح عاشوراء وطقوسه الاجتماعية بالمغرب، من التقاليد الاجتماعية المرتبطة بحياة الأمة الممجدة لتاريخها، والتي دأب الساكنة على إحيائها احتفالا، باستهلال مطلع العام الهجري الجديد .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 31 = 35