خطاب العرش : مرجعية الثقة و القيم و الأمل

بقلم : يونس التايب

تتأكد بكل وضوح، حقيقة تميز خطاب العرش بكونه مرجعيا بكل المقاييس، يؤطر السير العام للدولة المغربية على أساس تقييم الآداء في المراحل السابقة، و تحيين ترتيب الأولويات الوطنية التي يتعين التركيز عليها، بحسب مستجدات السياق التاريخي و مميزاته.

و في خطاب العرش يتفضل جلالة الملك، بروح استباقية عالية و بعد نظر سامي، بالتنبيه إلى أوجه الخلل التي على الفاعلين المعنيين المسارعة إلى معالجتها، في عدد من القطاعات والمجالات و السياسات. و في خطاب العرش يشير جلالته إلى الفرص المتاحة التي يجب التركيز على الاستثمار فيها لخدمة مصالح الوطن و تقوية لحمة المجتمع، و جلب النفع للمواطنين.

في هذه السنة، أيضا، تميز خطاب الذكرى 23 لعيد العرش المجيد، بكونه خطاب الثقة و تأكيد القيم، و استكمال رفع التحديات، و رفض أي تراخي في المجهود، العمومي و الخاص، الواجب بذله لتحقيق الطموحات التنموية الوطنية. و هكذا، ارتكز الخطاب المولوي على عدد من المحاور، منها :

– تأكيد الثقة في رصيد مكتسبات الوطن، و اليقين في تملك المغرب لرؤية استراتيجية واضحة تستند على ضبط مقومات القوة و الصمود في وجه الأزمات و التحديات التي تطرحها.

– ضرورة السير إلى الأمام على درب التأهيل القانوني و الاجتماعي لمواكبة تطور وضعية المرأة المغربية و مكانتها في المجتمع، و تحصين الأسرة باعتبارها النواة الأصيلة في المجتمع، على أساس العدل و التوازن بين الحقوق و الواجبات، و الالتزام بالثوابت الشرعية المؤسسة للأمة المغربية.

– محورية قيم التضامن و التآزر في تدبير الشأن العام، لحماية الفئات الهشة و الطبقة المتوسطة، بناء على منهج عصري، استراتيجي و مستدام، يرتكز على استكمال بناء الدولة الاجتماعية المدمجة، من خلال تتميم ورش الحماية الاجتماعية بكل مكوناته و برامجه، و تسريع إعداد السجل الاجتماعي الموحد لضبط عملية استهداف الفئات الهشة بخدمات الدعم، و حفظ القدرة الشرائية للمواطنين عبر مواجهة ارتفاع الأسعار بتفعيل آليات المنافسة و الحكامة الجيدة للسوق.

– تجديد القناعة الملكية بضرورة صون العلاقات التاريخية، و تمثين التواصل الإنساني، بين الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري، و رفض منطق التوتير و الإساءات غير المقبولة أخلاقيا من جانب المملكة سواء للشعب الجزائري الشقيق أو لقيادته.

خطاب تاريخي بكل تأكيد، حمل لأبناء الشعب المغربي شحنة كبيرة من الثقة و عزز الطمأنينة في النفوس و الأمل بأن القادم أفضل، و أنه لا تراجع عن تحقيق الانتصار للمشروع الوطني المغربي، و رفع كل العراقيل المقصودة التي تعيق تنمية البلاد و النهوض بالاستثمارات.

كل عيد العرش و جلالة الملك بألف خير و تمام العافية و كامل التوفيق و سداد. و كل ذكرى وطنية غالية و أمتنا المغربية محفوظة من كل سوء و مكروه، مطمئنة إلى أنها في كنف العناية الربانية، و أنها محور حرص ملكي غيور و حامل للثقة في مستقبل مغربي يبنيه أبناء الشعب من وراء قائدهم و رمز وحدة الأمة المغربية، و ضامن دوام الدولة واستمرارها، و الحكم الأسمى بين مؤسساتها.

بكل قوة، ستظل قناعتنا راسخة بأننا لن نعدم أبدا مناسبات وطنية تجدد يقيننا بالسير المنتظم، في ظل انتمائنا المغربي الأصيل، في مسار إصلاحات مستدامة تقوي ديناميكية التأهيل الذي يتيح لنا تقوية مرتكزات الذات الوطنية، و استمرار الأمل في الحاضر و المستقبل، و مشروعية تطلعنا الدائم إلى الأفضل، عند حلول كل ذكرى غالية، و بين كل ذكرى و ذكرى.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 75 = 80