الجفاف من ظواهر طبيعية وعوامل بشرية   

بقلم : محمد حسيكي 

الجفاف حالة مناخية، مرتبطة بالتحول المناخي من مداره الفضائي، من مناخ موسمي رطب ومطير، إلى مناخ احتراري وجاف، يبقي الارض ميتة من غير نبات، حين فصلها النباتي، تتأثر منه الطبيعة والأحياء من إنسان وحيوان، من نقص في الماء واختفاء في ظهور الغطاء النباتي والغذاء الحيواني، مما ينشأ عنه أمراض تهدد الحيوان والانسان، وأوبئة مرتبطة بالظاهرة الموسمية، من انحباس الحرارة وتوقف حركة السحب والهواء .  

وفي العصر الزراعي، كان الانسان يربط ظاهرة الجفاف بالمناطق الشبه الجافة، من المدار المناخي، بين الرطب والحار بالعوامل الطبيعية، من التغيرات المناخية . 

لذلك كان يلجأ من الوجهة الدينية، إلى طلب الغيث عن طريق الصلوات والتضرع بالأدعية، طلبا للاستسقاء الذي يحيي الارض رحمة بالإنسان والحيوان .  

ومن ثناء التاريخ في هذا الباب، على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أنه أوقف حكم الشرع من قطع يد السارق، من فترة الجفاف، وأنه كان يطعم الأرامل وايتامهن من طعامه الخاص . 

وعهد التحول المعدني المولد للطاقة، والتطور الصناعي، والتمدن الحضري، والهجرة من المناطق الجافة نحو المناطق الخصبة، ترجع المصادر العلمية عوامل الجفاف، فضلا عن ظاهرته الطبيعية، إلى عوامل صناعية جارية على النشاط البشري، من وراء ارتفاع حرارة الارض، التي أثرت على اتساع تدمير طبقة الأوزون الحياتية من الفضاء، والتي تحول من تدميرها جهات مطيرة إلى مناطق جافة، تضرب بالرياح الغبارية بدل الأمطار المدارية .  

الجفاف الموسمي :  

المدار المناخي السنوي لكوكب الأرض، يجري بين الشمال والجنوب من جهة الغرب من مدارات الجهات الفضائية، منها الغزيرة الأمطار، ومنها المعتدلة التي تنتشي من سابقتها، إلى جانب الشبه الجافة المطاردة بالمناخ الجاف من لاحقتها، والجافة المهددة للأراضي الزراعية بالتصحر المناخي . 

والمغرب يصنف مناخيا من المناطق الشبه الجافة، إذ المناطق الشمالية والغربية ساحلية، والجهات الجنوبية والشرقية متاخمة للصحراء الكبرى، المهددة لها بالتصحر والجفاف بالمناطق الداخلية، وتمدد مدار التغير المناخي الجاف نحو مناطقه الساحلية، المكتظة بالساكنة، إلى جانب تقلص المساحات الزراعية أمام التمدد العمراني للمدن .  

كما ينسب المغرب مداريا إلى مناخ الشمال، الذي تظهر بوادره الفضائية من موسم الزراعة الخريفية، إلى أواخر فصل الربيع، حيث يحل الحصاد الموسمي شهر منتصف السنة .  

وعهد العصر الزراعي لما قبل استعمال المكننة الزراعية، كان الفلاح المغربي، يعتمد التقويم الفضائي في الزراعة الموسمية . 

لذلك كان يعتبر الجفاف ظاهرة تناطح طبيعية، تخل بالنظام الفضائي، كالكسوف من المدار الشمسي، والخسوف من المدار القمري . 

غير أنه في عهد التحول الزراعي، والتطور الصناعي، وتحديث آليات الرصد المناخي، أصبح المغرب يراقب الحرارة اليومية من مدارات درجاتها الشمسية العليا، والفضائية الدنيا، وفضاءات الهواء بالمدن، وعزل المناطق الصناعية عن المناطق الحضرية، كما يراقب نسبة التساقطات المطرية الموسمية من كل الجهات، ونسبة الملأ بالسدود المائية، وحاجيات الاستهلاك الموسمية والسنوية، وهو من كل ذلك يعرف سنويا جهات الفائض المائي، وجهة الخصاص من عوامل تغير المناخ، أو من جهات طبيعية، وأيضا تحديد الجهات الجافة، مصدر الرياح الشمسية الملتهبة، والتي ينجم عنها احتراق الغابات صيفا، والقارسة الرياح، التي ينتج عنها عقم الفضاء، وإجهاض تكوين السحب المطيرة شتاء .  

فصول الأمطار الموسمية بالمغرب :  

المغرب من الوجهة المناخية يرتبط من موسم الخريف بالمناخ القطبي، من جهة الغرب، حيث بداية الموسم الزراعي  من المدار الفضائي الذي ينطلق من الرياح الخريفية الممطرة . 

ويستمر دفعا بالسيول من الفيض والأمطار من فصل الشتاء، إلى حلول فصل الربيع، حيث يحل مناخيا الفصل الاستوائي المعتدل بالأمطار الخفيفة، عبر موجات المزن المنحدرة من طبقة الأوزون الفضائية، ومنه يكتمل الموسم الزراعي إثماره الجيد . 

اختلال التساقطات من الجفاف الموسمي :  

من وجهة الأمطار الخريفية، والربيعية، التي يعتمد عليها الموسم الزراعي بالمغرب، يتبين أن المغرب يعاني من خلل ونقص في الأمطار الخريفية القادمة من جهة القطب، بينما الأمطار الربيعية التي تثمر منها المزروعات من جهة المدار الاستوائي، تأتي والأرض قد فقدت نبات مزروعاتها من عامل الجفاف الحارق، مما يجعل الزراعة الخريفية، وهي عامل التغذية المهم في حياة الانسان والحيوان، في خبر الاخضرار اليابس، من موسم جاف .  

بينما تلك الأمطار الربيعية، وإن تنعش الغلال الموسمية، فإنها تكون مهددة بصواعق الرعد والبرد من المناطق الجبلية، وبضربات الحرارة والرياح الشمسية من السهول، فضلا عن الخلل في التوزيع المائي بالحواضر من المناطق الجافة، إلى جانب المناطق القروية المشمولة بالتغطية من الماء الشروب .  

وأمام هذا التغير المناخي، الذي يواجهه المغرب، بالاستسقاء من الوجهة الدينية، والالتزام العملي بالتوصيات الصادرة عن مؤتمر الامم المتحدة، حول مكافحة التغير المناخي، بتجويد خدماته من التحول نحو الطاقة المتجددة، السليمة من الاضرار بالبيئة، إسهاما منه في خفض درجة حرارة الارض، والحد من الاحتباس الحراري، المؤثر بالظواهر السلبية في المناخ . 

فإن الخلل لازال ذا وقع من الوجهة الطبيعية، على الحياة الاجتماعية، التي تتحمل نقصان الشغل، وارتفاع الأسعار، والاخلال بالاستقرار البشري من عامل الهجرة الداخلية، وضغوطات الهجرة القارية من مناطق جنوب الصحراء . 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق