أمال بن يعيش تتحدث للمغرب الآن عن وضع المرأة المغربية

حاورها – عادل بن الحبيب 
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء يستضيف موقع المغرب الآن السيدة امال بن يعيش محامية سابقة وحاليا مديرة إقليمية لمؤسسة عمومية ، خبيرة في مجال المواكبة وتتبع حاملي المشاريع للمقاولات الصغرى و المتوسطة  ، حاصلة على ماستر في القانون الخاص ، رئيسة جمعية العاصمة الإسماعيلية كفاءات إبداعات و مبادرات و النائبة الأولى لجمعية اتحاد العمل النسائي بمكناس و عضوة بالمجلس والوطني .

ما رايك في الوضع الإجتماعي و الاقتصادي و القانوني و الحقوقي للمرأة المغربية؟
ان قضية المرأة المغربية من المواضيع التي لا زالت تثير الكثير من الجدل والنقاش داخلالمجتمع،و هذا راجع بالأساس الى التحولات الهيكلية في السياسات الاجتماعية و الاقتصادية الذي شهدها المغرب، والتي دفعت بالنساء الى رفع سقف التحديات و المطالب الحقوقية.
فرغم التراكم الحقوقي الذي تكون بفضل مساهمة المجتمع المدني و القوى الحقوقية و الفكرية و الذي تبلور من خلال إصدار دستور 2011،و الذي ينص في فصليه 6و19على مبادئ المساواة و تكافؤ الفرص و العدالة الاجتماعية، وكذا الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية.
و على الرغم من انخراط المغرب و مصادقته على العديد من المواثيق و المعاهدات الدولية، أبرزها اتفاقية “بكين” التي تقضي بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و المعروفة باتفاقية “سيداو”.
وعلى الرغم من استمرار مسلسل الاصلاحات، فان المطالب بتحسين وضعية النساء من اجل الكرامةو المساواة و الحرية و العدالة الاجتماعية، لاتزال أيضا مستمرة وبشكل تصاعدي، ذلك ان الحصيلة الحقوقية للنساء على ارض الواقع تبرز تناقضات عميقة، و اختلالات جوهرية في أجرأة و تفعيل التشريعات و فرض ضمان الكرامة والحقوق و الحريات للمرأة المغربية.
في نظرك ماهي الاسباب التي تحول دون تحقيقالمساواة الفعلية بين النساء و الرجال في المغرب؟
يمكن إجمال هذه المعيقات في خمسة نقط أساسية:
1 عدم انسجام التشريعات الوطنية مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في المحافل الدولية و التي تضمن الحقوق و المساواة بين الرجال و النساء في المجال الاقتصادي باعتباره الوسيلة الوحيدة للحد من التفاوتات.
2 غياب الآليات و الوسائل المناسبة لتحقيق المساواة و التوفيق بين المسؤوليات المهنية و العائلية.
3 ضعف دعم النساء في الأنشطة المدرة للدخل و تعثر الولوج الى سوقالشغل
4غياب ارادة حقيقية لتعزيز مكانة النساء الرائدات و تأهيل و مواكبة المقاولة النسائية.
5ضعف الرعاية الصحية حيث ان هناك فرق شاسع بين الوسطين القروي و الحضري.
كل هاته الأسباب هي نتاج غياب سياسة عمومية للحد من التفاوتات القائمة على النوع و الإقصاء ضد المرأة.
ماهي الأليات و الوسائل التي يمكن ان تساهم في تحقيق الحرية و الكرامة للنساء؟
في اعتقادي أنه لايمكن أن يتحقق ذلك دون أن تحقق المرأة أولا و قبل كل شئ استقلالها الاقتصادي و تتمكن من أن تتموقع اجتماعيا كقوة اقتصادية منتجة و فاعلة في تحقيق النمو المجتمعي.
فأمام ظاهرة العنف الاقتصادي و المجتمعي، يتفاقم الوضع لدى النساء و تصبح عرضة للضياع.
ولابدهنا من الإشارة الى شهيدات لقمة العيش لسنة 2017 ،الذي شهدتوفاة العديد من النساء في حادثتين منفصلتين.
بالإضافة الى العديد من حالات النساء، ضحايا العنف المنزلي ، و الكل امام غياب إحصائيات رسمية في هذا الشأن.
ويظل القاسم المشترك بين كل هاته النساء و غيرهن هو الفقر و الحاجة و الهشاشة.
لذلك فإن أهم رافعة للنساء من أجل إحقاق حقوقهن هو التمكين الاقتصاديو تسهيل و لوجها لسوق الشغل ،لان الاستقلال المادي هو الضامن الوحيد و الاساسي لصون كرامتها. و هذا يقتضي حتما،إرادة حقيقية و سياسية ذات أبعاد مختلفة لتذويب العراقيل الإيديولوجية والعقائدية و المنهجية و التي تحول دون تمكين المرأة من حقوقها الإقتصادية و المجتمعية.
أمام هذا الوضع ماهي عواقب ونتائج هذا التمييز على المرأة بصفة خاصةعلى المجتمع بصفة عامة ؟
إن إستمرار التمييز السلبي ضد النساء و حرمانهن من الحقوق و المساواة الفعلية،يحول دون تحقيق العدالة الاجتماعية،كما يحول دون اسهامها الكامل في تحقيق التنمية المستدامة و النمو الاقتصادي للبلاد،الشئ الذي يؤثر سلبا على المجتمع و على مستويات متعدد:
فعلى مستوى التعليم و التمدرس، نجد أن نسبة الامية لدى النساء جد مرتفعة بالمقارنة مع الرجال خاصة في المجال القروي، ممايدفع النساء الى الزواج المبكر و السقوط في دائرة الهشاشة و التهميش .
اما على المستوى الاقتصادي و الإجتماعي فان المرأة المغربية تعاني من الفقر و البطالة اكثرمن الرجل و هذا ما تؤكده كلالاحصاءات الرسمية.
اما على المستوى السياسي ،فان ضعف تمثيلية و مشاركة المرأة داخل الهيئات السياسية او الحكومية و النقابية لاتزال دون المستوى المطلوب.
و هذا راجع بالأساس الى تضارب المصالح،و انعدام الديمقراطية داخل المؤسسات و الاحزاب.

كيف يمكن معالجة الوضع من وجهة نظركم؟
كما سلف وان ذكرت ان تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين يقتضي بالأساس تعزيز استقلال الاقتصادي للمرأة وذلك عبر سياسة مجالية مندمجة مع تنزيل مجموعة من التدابير و الاجراءات نذكر منها بالأساس :
الحد من زواج القاصرات و الزواج المبكر في افق مراجعة شاملة لمدونة الاسرة، مع احترام المقتضيات الدستورية و القانونية القاضية بالمساواة بين الجنسين.
التربية و التعليم و التكوين و التكوين المستمر و خلق قطاعات جديدة و واعدة تؤهل الولوج الى سوق الشغل، مع تشجيع ريادة الاعمال في صفوف النساء وفي مختلف القطاعات، في افق تحقيق المناصفة داخل التنظيمات المهنية و النقابية و مختلف الهيئات الحكومية و الترابية.
محاربة العنف بجميع اشكاله النفسي و الجسدي و المعنوي و الإقتصادي عبر تنزيل مجموعة من التدابير :
سياسية ينخرط فيها أصحاب القرار للحد من العنف بجميع اشكاله اتجاه المرأة.
قانونية من خلال تفعيل قانون مناهضة العنف و التحرش ضد النساء.
مؤسساتية عبر إحداث هيئات توفر الحماية و التتبع في تنفيذ السياسات ذات الصلة على المستوى الوطني و الدولي.
اجتماعية، بحيت يظل البعد الثقافي هو الأهم في تغيير العقليات و توعية المجتمع من خلال مناهج التربية و التعليم ووسائل الاتصال السمعي البصري، لمحاربة الصورة النمطية القاتمة و القائمة على الجنس و الحط من كرامة المرأة.
ان غياب المساواة الحقيقية بين الجنسين تكلف الدولة و المجتمع على السواء، تكاليف مادية و معنوية باهضة و تعرقل الاقلاع التنموي و الاقتصادي المنشود.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


10 + = 18