المغرب الآن
يلعب الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مهمة أساسية ، كمؤسسة عمومية، تكمن في تدبير النظام الإجباري للضمان الاجتماعي لمجموع أجراء القطاع الخاص. وموازاة مع ذلك، يعمل وبشكل مستدام، لتطوير خدماته وضمان حماية اجتماعية فعالة لمنخرطيه ولأسرهم… طموح مواطن كرس له الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كل طاقاته الحية.
رافعا شعار “ملتزمون بحمايتكم” الذي يعكس بكل وضوح فلسفته والتزامه ليكون أكثر قربا من زبنائه، وليكون في مستوى تطلعاتهم وليستجيب بشكل فعال لكل متطلباتهم.
وللصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ثلاثة قيم تشكل الدعائم التي يستند عليها جاعلا إياها في عمق اهتماماته واستراتيجياته للقيام بمهمته على الوجه المطلوب وهي :
المسؤولية الاجتماعية
يعمل الصندوق بشكل كبير لضمان العلاجات الصحية وضمان الدخل لمؤمنيه وكذا تعميم التغطية الصحية والاجتماعية لجموع أجراء القطاع الخاص ولذوي حقوقهم.
التوجـه نحـو الـزبـون
يجند طاقاته ويوجهها نحو الزبون ليكون في الاستماع إليهم، موجهين إياه إلى ما يسعى إليه حتى يكون في مستوى تطلعاتهم وطموحاتهم. وتوكيزه منصب إلى جعل هذا الزبون يستفيد من خدمات تفاعلية متجددة تستجيب إلى حاجياته في أحسن الظروف وفي أقرب الآجال بشكل موثوق منه وبكل مهنية.
تـثـمـيـن الـرأسمال الـبـشـري
يستتمر الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بكل جدية في مجال طاقاته البشرية بتكوين مساعدين عمليين محفزين لجعل كل قدراتهم و كفاءاتهم في خدمة الزبون.
كل ما سبق ذكره يعتبر أساسا فعليا للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ليكون اللبنة الأساسية في تنفيذ التوجهات الحكيمة لعاهل البلاد وتنزيل المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية
فتفعيلا للتوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش المجيد لسنة 2020، وكذا خطاب أكتوبر 2020 لافتتاح السنة البرلمانية، باشرت الحكومة تنزيل مضامين المشروع الملكي الهيكلي الذي يهدف إلى تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المواطنين بشكل تدريجي في أفق سنة 2025، وبلورة مخطط عملي شامل لتنزيل هذا الإصلاح، والذي يتضمن البرنامج الزمني والإطار القانوني وخيارات التمويل، وكذا آليات الحكامة المعتمدة، بتنسيق مع كافة الشركاء الاجتماعيين، كما دعا جلالته إلى إصلاح عميق للأنظمة والبرامج الاجتماعية المعمول بها، لا سيما من خلال تفعيل السجل الاجتماعي الموحد.
يشكل هذا المشروع ثورة اجتماعية حقيقية، لما له من آثار مباشرة وملموسة في تحسين ظروف عيش المواطنين، وصيانة كرامة جميع المغاربة، وتحصين الفئات الهشة، لاسيما في سياق ما أصبح يعرفه العالم من تقلبات اقتصادية ومخاطر صحية. وكخطوة أولى في سبيل تنزيل هذا المشروع الكبير، حرصت الحكومة على إعداد القانون الإطار الذي تم تقديم خطوطه العريضة بين يدي جلالة الملك خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 11 فبراير 2021، وصادق عليه مجلسا البرلمان.
ومن أجل التنزيل الأمثل للمشروع، ووفقا للتوجيهات الملكية السامية، يتضمن مشروع تعميم الحماية الاجتماعية أربعة محاور أساسية تتجلى في:
• أولا، تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة 22 مليون مستهدف إضافي خلال سنتي 2021 و2022، وذلك بتوسيع الاستفادة منه ليشمل الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، ويغطي هذا التأمين تكاليف التطبيب واقتناء الأدوية والاستشفاء والعلاج؛
• ثانيا، تعميم التعويضات العائلية لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في سن التمدرس تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة خلال سنتي 2023 و2024، من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية؛
• ثالثا، توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد لفائدة حوالي خمسة ملايين من المغاربة، الذين يمارسون عملا، ولا يستفيدون من معاش في أفق سنة 2025، من خلال تنزيل نظام للمعاشات لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا؛
• رابعا، تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه.
وكإجراء أولي في تنزيل المشروع، ترأس جلالة الملك حفظه الله، يوم 14 أبريل 2021، حفل إطلاق تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وتوقيع ثلاث اتفاقيات –إطار تهم تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، يتعلق الأمر ب:
• الاتفاقية الإطار الأولى الخاصة بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة التجار، والحرفيين، والمهنيين، ومقدمي الخدمات المستقلين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة أو لنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة، تهم ما يفوق 800 ألف منخرط؛
• الاتفاقية الإطار الثانية تخص تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الحرفيين ومهنيي الصناعة التقليدية، البالغ عددهم حوالي 500 ألف منخرط؛
• الاتفاقية الإطار الثالثة تتعلق بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، البالغ عددهم حوالي 1,6 مليون منخرط.
وتجدر الإشارة إلى أن تدبير هذه البرامج في أفق 2025 يتطلب تخصيص مبلغ إجمالي سنوي يقدر ب 51 مليار درهم، منها 23 مليار يتم تمويلها من الميزانية العامة للدولة. ولتمويل مشروع تعميم التغطية الصحية الاجبارية، تم تخصيص 4,2 مليار درهم برسم ميزانية سنة 2021 لتمويل مرحلة التعميم الأولى.
توسيع التغطية الصحية
لقد جاء المشروع الملكي لتأطير وتسريع وتيرة تنفيذ البرامج الحكومية في هذا المجال، علما أن عددا من البرامج في هذا الإطار كانت في طور الإنجاز. وهو ما مكن من تحقيق ارتفاع مطرد في نسبة التغطية الصحية الأساسية خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت حوالي 70 في المائة من السكان سنة 2019 مقابل 52 في المائة سنة 2015، و35 في المائة سنة 2012، بفعل توسيع التغطية الصحية لتشمل عددا من الشرائح الاجتماعية.
وبفضل هذا التوسيع للتغطية الصحية الأساسية، فقد بلغ عدد السكان الإجمالي المستفيد منها سنة 2019 حوالي 21 مليون مواطنة ومواطن، مقارنة بحوالي 10 ملايين سنة 2012.
من جهة أخرى، عملت الحكومة على توسيع التغطية الصحية لتشمل بشكل تدريجي فئات من العمال المستقلين وغير الأجراء. وفي هذا الإطار، أصدرت الحكومة المراسيم المتعلقة بمعاشات المفوضين القضائيين والعدول والمرشدين السياحيين والمروضين الطبيين والقوابل وفئات الأطباء وفئة المهندسين المعماريين فيما توجد المراسيم المتعلقة بعدة فئات من المهنيين قيد الاعداد والمصادقة.

قم بكتابة اول تعليق