بقلم : محمد حسيكي
الانسان جنس آدمي بشره الله بالحياة الدنيا، ومنها سمي بشرا، على خلقته الكونية بالطبيعة، تدرج في الحياة بالعقل من الاحتكاك مع الطبيعة، وسائر المخلوقات والتي أضحت منه مسيرة، ومتعايشة معه من الألفة، أو الاعتزال من الطبيعة .
ومن تطور نمط العيش في حياته، من الترحال المتنقل على وجه البسيطة، إلى حياة الاستقرار وعمران الحضارة، عرف كيف يتعايش مع بني جنسه، جنبا إلى جنب مع بعضه، وأحيانا كيف يتآلف ويتقي الصراع مع الغير .
ومن ثمة صار يتآزر ويتعاون، ويرتقي بحياته جيلا بعد جيل، إلى أن تطور إلى إنسان مدني ذو طبع اجتماعي، ينشد الاستقرار والحياة الاجتماعية الكريمة، في ظل التعايش البشري المتبادل بين مختلف الأطراف .
الحياة الاجتماعية :
حين خرج الانسان من حياة الطبيعة المنعزلة إلى الحياة الاجتماعية، تدرج خلال عصور من التطور، عبر التقدم العلمي والتجارب التطبيقية، التي اكتسب منها الانسان آلية العمل التي تفوق قوة الحيوان، والاهتمام بعامل الزمن، وتوظيفه في العمل من آلية الانتاج . وقد بدى ذلك التطور واضحا على شخصيته من مظاهر عيشه، ومن علاقته التبادلية مع باقي الأطراف من مختلف الجهات .
الزينة الذاتية :
مفهوم الزينة مسحة جمالية بالنظافة من الجسم، والأناقة في المظهر التي تتحلى بها الشخصية، من خصلة شعر الرأس، إلى قدمي الرجلين، وهي مفهوم من الحياة التي استطابها الانسان وسلك بها طرقات، لينقلها إلى جهات عبر عصور وحضارات من أزمنة بشرية جارية على مختلف القارات .
وقد عرف الانسان الزينة أولا، من الطبيعة الخضراء، ربيعا عابقا بالطيب ونسائمه المنعشة للنفس، وبحث الانسان الجاد عن احتوائها ونقلها عبر المبادلات، إلى من هم في حاجة إليها، حيث صارت عنوانا للعلاقات ومسرة للمبادلات، التي تطرب النفس وتعطر الأجواء، إذ ظهرت منها النباتية، والمتربة الجافة، فضلا عن السائلة والغازية عصر الصناعة العطرية .
وقد اتخذ الانسان تلك العطريات زينة لذاته، من الأفراح والأعياد والمناسبات الجماعية، تقربه من الآخرين كما تجعلهم أكثر قربا منه
غير أن جنس الاناث من بداية التاريخ، أكثر عشقا واستعمالا للعطريات، كون الأشغال التي تقوم بها المرأة إلى جانب الرجل، أقل تعبا وشقاء مما يتحمله في الحياة اليومية .
زينة الرجل :
اتخذ الرجل الزينة من عهد ظهور أدوات الحلاقة، التي تحلل فيها من شعر الرأس الذي أصبح مميزا بالحلاقة، ومن عهدها كانت عنوان الرجولة، أي خروج الانسان من حياة العزوبة إلى حياة الاسرة .
غير أن اللحية وإن بقيت عالقة بالوجه، كانت تخضع للتشذيب والتوشية بالحلاقة، فضلا عن غطاء الرأس، حماية له من برودة الجو وأمطار الشتاء، وحرارة الشمس الصيفية .
ومن هذا التحول، تغيرت النظرة الأولية لدى الانسان، من الحالة الطبيعية، إلى حالة الهيئة المحسنة .
وعصر انفتاح المجتمع والأفراد على المحيط الدولي، اكتسب الانسان داخل المجتمع وخارجه، خبرة علمية وتكوين مستمر في مهن الهندمة والزينة والتجميل، تركز على شعر الرأس وحلاقة الوجه وتهذيب محاسن الشخصية من النظارة .
زينة المرأة :
المرأة عنصر مهم في الحياة الاجتماعية، وفي بناء الحضارة، وهي تجنح إلى طيبات الحياة قبل الرجل، بل هي سباقة إلى الزينة والاعتناء بالهندمة، التي تهم كل أفراد الاسرة .
والمرأة تتربى وتتدرج في حياتها على الزينة، وطيبة النفس من العطور النباتية، إلى الصلبة المتبخرة، ثم السائلة، والمساحيق النسوية الملونة .
وما يضفي عليها نوعا من المواكبة، لحياة الرجل من مسايرته في الخدمات العامة، إدخال الحلاقة والتجميل على هندامها، من شعر الرأس وتهذيب اليدين، إلى قوام القدمين .
زينة الطفولة :
كانت الطفولة في الحياة الأولية، لا تعرف الزينة من الذات والهندمة، الا حين إقبالها على الحياة الزوجية، وانخراطها في الحياة الجماعية من بناء الاسرة، والتخلص من رواسب الطفولة .
لكن في عصر رفع الجهل عن الانسان، واعتماده على مجهوده العقلي والعملي في بناء حياته بالمجتمع، على المناهج التربوية والنضج الأسري من المحيط العام، أصبحت الطفولة تتربى من البيت، على النظافة والأناقة والتعلق بزينة المظهر وجمالية الرؤية .
وأضحت مظاهر الزينة بالمجتمع شيئا من الحياة العامة، وليست خاصة بالمناسبة أو بالخاصة من فئة دون أخرى، إذ وفرة المواد وسهولة الاستعمال والتسويق يسرت على الانسان، سبل الاشتغال بها دون حاجة إلى الغير من حاجة يومية إليها، مما حسن رؤيته وهذب مظهره، من حضر وسفر ومجال تعليم وعمل، ومن محطات الشارع العام .
الزينة من مجال العمل :
عهد ظهور الصورة سواء في شكل منحوتات فنية، أو رسومات يدوية، أو صور مائية، أو شمسية، ثابتة أو متحركة عهد التصوير السينمائي، الذي نقل الواقع المتحرك، إلى صور حية متحركة نابضة بالحياة، وجعل من أساسيات تناولها وإخراجها شرط المسحة من الزينة، وما توفره للصورة من عناصر فنية لإبراز العمل ولياقة الرؤية من العرض، والاضافة الجمالية اللائقة بالمشاهدة الثابتة او المتحركة .
ومن ثمة كانت تتم المسحة الجمالية على الموضوع من واقعه قبل صورته، وما يلزم من الخدمة الفنية على العمل من مواصفاته، لإضفاء لمعان النجومية على الأعمال الفنية، التي اتخذت الانسان موضوعا، وخطفت منه صورة، كانت له زينة وكان لها نظيرا .
الهندام :
هو الزي من اللباس الذي يرتديه ويظهر به الانسان، من مقام ديني أو هيئة حكم شرعي، من وسط الجماعة من لحظة عمل أو مرح ، إذ منه التقليدي من الطبيعة أو حياكة باليد، ومنه الشعبي الفكلوري، ثم الرسمي، الخاص بالخدمة المدنية أو الجندية، أو الممارسة الرياضية، والألعاب الفنية، وأيضا منه الازياء الجديدة الخاصة بالعرض والحياة الرشيقة أمام الأنظار، وهي نوع من الزي الذي يحلي النظرة، ويساير من العرض الموسمية، والأذواق المتطلعة إلى الحياة الحالمة بدفيء الرفاهية .

قم بكتابة اول تعليق