تبون ومليون ونصف مليون عقدة!!

بقلم – عبد الله أطويل

اجتمع العرب من محيطهم إلى خليجهم، حول كرة محشوة بهواء الدوحة القطرية في مسابقة كأس العرب، انتهت المسابقة فاِنفض أهل عربانيا متفرقين، وعاد كل من حيث أتى. استحسن الراسخون في العلم حسن التدبير ورجاحة تنظيم البلد المنظم للتظاهرة. بل أحدهم في أحد الفضائيات نطق “الدوخة” على “الهراء” مباشرة عوض الدوحة من شدة انبهاره. طوى العرب صفحة كأس العرب، وفتحوا صفحات امتزجت فيها الرياضة بمساحيق السياسة.
دورة قطر، عجَّت بالظواهر “الإنسية”، بل كانت حبلى بالدروس والعبر. مباريات منختبات من قبيل المغرب الجزائر تونس ومصر، أكدت بلا ريب لطبيعة سفراء هذه البلدان حين تسسل الملل لمخرجي النقل التلفزي، فتاهت عدسات الكامرات تحملق سهوا في حسناوات فاتنات مشجعات رافعات بأعلام بلدانهن.
خرج المنتخب العنابي من مبارة النصف بخفي حنين، فطفق القطريون يرمون بنعالهم المصنوعة من الجلد المقوى على حكم بولوني، لُفقت له تهمة القفز بالزانة على أعراف الكرة وتحويل الوقت الميت إلى وقت حي لا يرزق.

قيل في رواية، والعهدة على الراوي أن “الفيفا” أقدم على تعيين حكام من العجم والروم حتى يُبعِد عن الجامعة العربية شبهة الغطس في مستنقع الحرج، حين يصفر حكم عربي ضربة جزاء ضد فلسطين، فيسقط اسمه ضمن لائحة الحكام الضالين. فقط عند العرب، أُدِين بتهمة الخيانة العربية والعمالة لأجندات صهيونية كل لاعب سولت له رجله التسجيل في مرمى فلسطين.
في استديوهات فضائيات العرب، اسهبوا في الحديث عن دور الجلد المُكوِّر في توحيد العرب، ورص صف الوحدة العربية. لفظت شمعة كأس العرب أنفاسها، فتبين أن تعريف الكاتب المصري الساخر جلال عامر للوحدة العربية مقاوم لعوامل التعرية، حين قال بأن “الوحدة العربية هي أن يشعر كل عربي بالوحدة”.

منتخبات حلت بمجمع العرب وماتزال رائحة البارود عالقة بقمصانهم. استديوهات تحليلية اندس فيها محللون تبدو عليهم أعراض السياسة. تبين أن بعضهم تلقى جرعة ثالثة من لقاح الضغينة. في عقيدة كرة القدم، يؤمن المصلون على قبلة المرمى، أن الشوط الأول شوط اللاعبين والشوط الثاني شوط المدربين، أما عند العرب فهناك شوط ثالث للمحللين السياسيين.
محلل رياضي جزائري بقناة “الكاس” صدق الصحفي الساخر حسن البصري حين سماه “مرسول الحقد”. أقدم على توزيع هدايا لزملائه “المحللون-المحرمون”، مستثنيا صحفي مغربي من الهدية، وحين ذكَّره زميل عماني بأن العرب ليس من شيمهم الاستثناء في الهدايا، مسحها في رئيس الاتحاد الجزائري وزكى طرحه بموعظة في حفظ الأمانة.

فقط عند العرب، بلد يصدر فيه بيان عن نظامه العسكري يعتبر فيه الفوز في مباراة ضد بلد جار يعد نصر مبين. مباشرة بعد فوز الجزائر على المغرب بركلات الترجيح، سدد مطلقاً معالي الرئيس تبون “ضرطات” ترجيحية تحت الحزام، منتشيا بتدوينة على حسابه بالتويتر كتب فيها “مليون ونصف مليون مبروك”. رغم أن المباراة النهائية ضد تونس الخضراء كانت أهم من مباراة نصف النصف ضد المغرب جار السوء طبقا لعقيدة عسكر المرادية. إلا أن “فحامة” الرئيس عبد المجيد اكتفى فقط بتدوينة كتب فيها “مبروك علينا”. قيل في رواية والعهدة على سماعة الهاتف، أن تبون وقيس تبادلا الحديث العذري والشجن الغزلي وأشاد قيس بأداء منتخب تبون، كما أشاد تبون بأداء نسور قرطاج رغم الخسارة، وأردف أن الفوز على حبيب لا يفسد في الجوار قضية. قيل في رواية تحتاج لتأكيد أن قناة “الشرور” خصصت برنامج خاص بعنوان “النصر على جار السوء”، تلاه نقل مباشر بكاميرا الأعراس “لمراهيم”، استقبال “فخامة” تبون ورئيسه في “الغمل” شنقريجة لمنتخبهم بطل العرب. يقول الراسخون في علم التأويلات والسلوكيات، أن مشهد تسلم تبون لكأس العرب وتسليمه تواً لشنقريجة لدليل قاطع وبرهان ساطع على من يحكم بلد المليون ونصف مليون عقدة تجاه “البلد لي من هكا”. صدق فيلسوف القومية العربية الفلسطيني ادوارد سعيد حين ربط الشرق بالقلب وربط الغرب بالعقل، لكنه نسي أن يربط الجزائر بتبون.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق